ثانيا: أن رواية ابن خزيمة في إسنادها يحيى بن حميد قال الإمام البخاري رحمه الله: وأما يحيى بن حميد فمجهول لا يُعتمد على حديثه غير معروف بصحة، والثقات الذين رووا هذا الحديث عن الزهري لم يذكروا هذه الزيادة منهم عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن الهاد، ويونس، ومعمر، وابن عيينة، وشعيب، وابن جريج وحسبك هؤلاء.
ثالثا: وأما استدلالهم بالحديث الأخير، فهو حديث ضعيف أيضا، في إسناده مجهول، وقول بعضهم بأن هذا الرجل المجهول صحابي!، نقول لهم: وما أدراكم بذلك؟، وأيضا ولو افترضنا أنه كان صحابيا! لقال التابعي الراوي عنه ذلك، لشرف القربة والمنزلة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولما سكت وكتم حال الراوي عنه، فتأمل هذا منصفا بارك الله فيك.
ونقول لهم أيضا، قد ورد في السنة المطهرة أحاديث يقول الراوي أو التابعي فيها إذا روى حديث عن رجل ولم يسمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبين حال الرجل، كما في هذه الأحاديث المنتقاة:
الحديث الأول: قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، قال أبو الطاهر: حدثنا، وقال حرملة: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، مولى ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.
الحديث الثاني: قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه: وروى هذا الخبر سفيان بن سعيد الثوري، وهو ممن لا يدانيه في الحفظ في زمانه كثير أحد , عن زيد بن أسلم، عن صاحب له عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم ) ).
الحديث الثالث: قال الإمام أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس بمنى ونزلهم منازلهم فقال: (( لينزل المهاجرون ها هنا ) )وأشار إلى ميمنة القبلة (( والأنصار ها هنا ) )وأشار إلى ميسرة القبلة (( ثم لينزل الناس حولهم ) )وغيرها الكثير والكثير من الأحاديث والتي يقول الراوي أو التابعي إذا روى عن صحابي ولكن لم يذكر اسمه يبين على الأقل بأنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولما سكت عن بيان حاله، فتأمل هذا حفظك الله.
الوقفة السابعة: الذين قالوا بإدراك الركعة، قد اختلفوا في كيفية وشروط إدراك الركعة!، فمنهم من قال: يأتي بتكبيرة الإحرام أولا وهو قائم، ثم يكبر للركوع، ويقول: سبحان ربي العظيم، ويطمئن راكعا، وإلا لم يدرك الركعة، ومنهم من قال بالقول الأول، ولكنهم لم يوجبوا الإطمئنان وهذا عجيب!، ومنهم من قال بالقول الأول، ولكنهم لم يوجبوا التسبيح في الركوع!، ومنهم من قال بالقول الأول، ولكنهم لم يوجبوا تكبيرة الركوع، ومنهم من قال بالقول الأول، ولكنهم لم يوجبوا أن يأتي بتكبيرة الإحرام قائما وهذا أعجب!.
ومنهم من ترك جميع هذه الأقوال، وقال: يلزمك فقط أن تكبر تكبيرة الإحرام، وتضع يديك على ركبتك، ومنهم من قال: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك الركعة، وإن لم يركع قبل رفعه، ومنهم من قال: لو أتيت والإمام قد بدى في رفع رأسه، ولم يرفع المأموم رأسه بعد، فإنك تستطيع أن تركع وتدرك الركعة، لأن المأمؤمين أئمة، بعضهم لبعض!، ومنهم من قال: إذا كبر بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد الإمام اعتد له بالركعة!.
فبأي القول نأخذ؟!، وهل نقول بالقول الأول أو الثاني أم القول الثالث، وهكذا دواليك!، وهل كل هذه الأقوال بُينيت على الأدلة؟، أم أنها كانت اجتهادات؟.
ونقول لمن يزعم أن أبا بكرة رضي الله عنه قال بكذا ... أوفعل كذا، أو قال وأخذ بقول كذا!، فعليه بالدليل، ولن يجد له دليلا، ودونه خرق القتاد.
(يُتْبَعُ)