فهرس الكتاب

الصفحة 15624 من 20085

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «والحَكَمان كما سمَّاهما الله - تعالى - هما حَكَمان عند أهل المدينة وأحد القولين للشافعي وأحمد. وعند أبي حنيفة والقول الآخر لهما: هما وكيلان» ، ثم رجح الأول فقال: «لأن الوكيل ليس بحكم، ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمة، ولا يشترط أن يكون من أهله، ولا يختص بحال الشقاق، ولا يحتاج إلى نص خاص» .

واستدل أصحاب هذا القول بظاهر قوله - تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} . قال ابن العربي: «هذا نص من الله - سبحانه - في أنهما قاضيان لا وكيلان، وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى، وللحَكم اسم في الشريعة ومعنى، فإذا بيَّن الله - سبحانه - كل واحد منهما فلا ينبغي لشاد - فكيف لعالم - أن يركب معنى أحدهما على الآخر، فذلك تلبيس وإفساد للأحكام» [24] .

وبعد عرض أدلة الفريقين يظهر رجحان القول: إنهما حاكمان ينفذ فعلهما كما ينفذ فعل الحاكم في الأقضية وليسا وكيلين؛ لظهور أدلته، ولأن الأصل في الشرع رفع الحرج وإزالة الضرر اللاحق بهما أو بأحدهما. ويمكن أن يقع التفريق بطريق الخلع إذا رضيته الزوجة، ويقع الطلاق في هذه الحالة بائنًا.

وبالجملة: فإن تقدير المسألة يرجع إلى الحكمين؛ فإن رأيا المصلحة في الجمع جمعا، وإن رأياها في التفريق فرقا؛ لأن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة وهما كحاكم الإمام. والله أعلم وأحكم.

(*) أستاذ زائر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور - المغرب.

[1] القاموس المحيط، للفيروز آبادي: 2/ 1444. لسان العرب، لابن منظور: 12/ 142. المصباح المنير، للفيومي، 78 - 79. مختار الصحاح، للرازي، ص78.

[2] رد المحتار على الدر المختار: 8/ 125.

[3] الاختيار لتعليل المختار، للعلامة عبد الله بن مودود الموصلي الحنفي: 2/ 357.

[4] مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بأبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 إلى 6 ذو القعدة 1415هـ، الموافق 1 - 6 أبريل 1995م، (قرار رقم: 95/ 8/د 9) .

[5] أحكام القرآن، لابن العربي:1/ 421.

[6] أخرجه النسائي. باب: إذا حكَّموا رجلًا فقضى بينهم.

[7] أخرج حديثه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

[8] 12/ 92، ط2، 1392هـ، دار إحياء التراث.

[9] الأحكام السلطانية، ص 130.

[10] الاختيار لتعليل المختار، للموصلي:2/ 357. مغني المحتاج، للخطيب الشربيني: 4/ 379.

[11] الأحكام السلطانية، 131.

[12] رد المحتار على الدر المختار، لابن عابدين: 8/ 126. بدائع الصنائع، للكاساني: 7/ 3.

[13] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 130.

[14] المبسوط: 16/ 111

[15] الاختيار لتعليل المختار: 2/ 357.

[16] تبصرة الحكام: 1/ 43.

[17] الجامع لأحكام القرآن: 6/ 180.

[18] انظر: الجامع لأحكام القرآن: 5/ 151.

[19] التحرير والتنوير، لابن عاشور: 5/ 44، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس.

[20] التفريع، لأبي القاسم بن الجلاب البصري: 2/ 87، ط1، 1408هـ - 1987م، دار الغرب الإسلامي.

[21] الجامع لأحكام القرآن: 5/ 174.

[22] انظر: أحكام القرآن، للجصاص: 3/ 152. الأم للشافعي: 5/ 103. تفسير الطبري: 8/ 329.

[23] انظر: الإشراف، للقاضي عبد الوهاب البغدادي:2/ 724. شرح الزرقاني على الموطأ: 3/ 268. بداية المجتهد، لابن رشد: 2/ 163.

[24] أحكام القرآن: 1/ 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت