المنافسة للدولة العثمانية في بلاد الأناضول و عين على رأسها ولاة خاضعين للسلطة المركزية. ففي عام 797 هـ / 1394 م بعث السلطان بايزيد الأول إلى أمير المؤمنين بمصر أن يخلع عليه لقب سلطان الروم لكي تزداد هيبته في أنحاء العالم، و أيد السلطان برقوق طلبه فأجيب بايزيد إلى طلبه. و في تلك الفترة من نهاية القرن 08 هـ / الـ 14 م ظهر الخطر المغولي من جديد بقيادة تيمورلنك و أدرك بايزيد خطورة هذا التهديد على دولته فأخذ يستعد لمواجهته بإخضاع ما بقي من الإمارات في آسيا الصغرى في يد غيره من العائلات التركية. إلتجأت هذه العائلات المغولية إلى تيمورلنك ليحتموا به من سطوة العثمانيين و حفزوه على حربهم، فكان لهم ذلك بعدما أقدم العثمانيون على التعرض أكبر أبناء بايزيد. و في عام 804 هـ /1402 م بدأ المغول هجومه على أنقرة فتصدى لهم بايزيد الأول لكنه مني بالهزيمة و وقع أسيرا في يد تيمور لنك بسبب عدم تكافؤ الجيشين 300 ألف عثماني و700 ألف مغولي. قام تيمور بعد هذا الانتصار بإعادة الأمراء الذين إلتجأوا إليه إلى إمارتهم في آسيا الصغرى و بذلك فشلت المحاولة الأولى لإنشاء دولة مركزية بقيادة بايزيد، و لكن تيمور توجه شرقا لقيادة حملة إلى بلاد الصين كان فيها حتفه، فاستعاد العثمانيون أنفاسهم من جديد. مرحلة الحروب الداخلية في الدولة العثمانية: لم يغادر تيمور الأناضول حتى أعاد التشكيلات السياسية التركمانية فيه مرة أخرى، و أخضعها جميعا بما فيها إمارة آل عثمان لنفوذه المباشر و بذلك تمكن من السيطرة على معظم أنحاء الأناضول حيث انحصرت ضربته هذه حدود الدولة العثمانية في الأناضول إلى ما كانت عليه في أول عهد مراد الأول تقريبا، و منذ ذلك الحين زادت أهمية منطقة الروميلي بالنسبة للدولة العثمانية إذ حافظت على وحدة الدولة نتيجة لجهود أمراء الحدود، هناك صارت تلك المنطقة مركز الثقل للدولة خلال هذه المرحلة. الصراع على عرش الدولة العثمانية: استطاع الابن الأكبر لبايزيد و يدعى سليمان الاستيلاء على خزينة الدولة و أرشيفها، متوجها صوب أدرنة التي جعلها منذ ذلك الوقت عاصمة لدولته، و على الرغم من معرفة محمد الذي كان مستقرا في آماسيا و عيسى الموجود في بورصة بتفوق أخيهما بالمال و الرجال إلا أنهما نافساه على العرش و استطاعا أن يهزماه بمساعدة الأخ الرابع موسى، و قضى محمدا على أخيه عيسى موطنا لحكمه على بلاد الأناضول و لم يبق له سوى موسى الذي استقر بالروميلي و إلتف حوله الغزاة بها، لكنهم لم يستمروا على ولائهم له بل سرعان ما اتصلوا بمحمد مسقطين حكم موسى، فاستطاع محمد بذلك أن يعيد توحيد شطري الدولة من جديد و يعقد هدنة مع دول البلقان و البيزنطيين بعدما ضم أدرنة مجددا في محاولة لإعادة بناء الدولة. لم تدم راحة محمد جلبي طويلا إذ ظهر أخ آخر يدعى مصطفى، هدد كيان الدولة بمحاولته الاستيلاء على الروميلي غير أن سعيه تأخر لحين وفاة محمد فاضطر وريثه مراد الثاني لمواجهة عمه و منافسته على العرش، و رغم أنه استطاع أن يهزمه إلا أنم عرش مراد الثاني بقي مهددا بغيره بصفة مستمرة. و قد ارتبطت قضية الصراع على العرش عند العثمانيين ارتباطا وثيقا بأعراف وسط آسيا التي نقر بحق كل واحد من أبناء الحاكم في الجلوس على العرش و أن تمكن أحدهم من الأمر إنما يرجع إلى القدرة الإلهية وحدها، فإذا استطاع أحدهم الاستيلاء الفعلي على العرش يكون بذلك قد اكتسب الصفة الشرعية، و كذلك كان شأن أبناء بايزيد و أبناء من حكم من بنيه. و كثبرا ما استخدم خصوم العثمانيين و على رأسهم الأباطرة البيزنطيين مدعى السلطة من أبناء بايزيد للضغط على الدولة مما عرض الدولة لاضطرابات سياسية كادت تطيح بالعثمانيين غير مرة. و لم يكن الخصوم وحدهم من استخدم هذه المسألة لصالحهم بل أن أمراء الحدود و قادة (اليني جري) (الإنكشارية) هم أيضا كثيرا ما تدخلوا في تغليب أحد المتنافسين أو الضغط على الأسرة الحاكمة. محمد الفاتح و بناء الدولة الحقيقة: (855 - 883 هـ / 1451 - 1478 م) يعتبر المؤرخون محمدا
(يُتْبَعُ)