فهرس الكتاب

الصفحة 15739 من 20085

الثاني الذي لقب بالفاتح بعد فتحه للقسطنطينية المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية، فهو من أقوى الشخصيات العثمانية التي حكمت الدولة فقد رباه والده تربية ناجحة تكفل بها أفضل الشخصيات، و كان باكورة تدريبه عندما تنازل له أبوه عن الحكم و هو في سن 12 فلاقى من عنت السياسة ما لاقى و عرف عيوب التفرد بالرأي بعدما وقع في مشاكل مع من حوله من رجال الدولة فاشتكوه إلى أبيه و دفع ذلك بالإضافة إلى ظهور خطر مسيحي إلى عودة أبيه إلى الحكم من جديد، لكن ذلك كان درسا قيما أفاد منه محمد في ولايته الثانية كثيرا. استفاد الفاتح من كامل تجاربه في سياسة دولته، كما خدمته شجاعته و إقدامه الشديدين و ثقافته الواسعة في مختلف الفنون و معرفته للغات عصره كثيرا، ما جعله محيطا بكل ما يعرض له من تقلبات الحكم و السياسة. بادر محمد الفاتح منذ اعتلائه العرش إلى إرساء قواعد جديدة للدولة العثمانية، فنظم إدارتها بما ضمن للدولة مواجهة الدول و قهرها بعدما تحقق لها الاستقرار الداخلي. تفرغ الفاتح بعدما نظم شؤون الدولة الداخلية و تخصص من الشكوك في إخلاصهم لسلطانه - تفرغ - لتأمين حدود دولته و إخضاع الثورات الناشئة في أطرافها ثم عقد جملة من اتفاقيات الصلح مع جيرانه، ثم بدأ خطته الحثيثة لفتح القسطنطينية مركزا على جميع الأصعدة كتجميع الجيوش في أدرنة و إنشاء المسابك لصناعة المدافع و غيرها من الأسلحة، ثم أخذ في بناء حصن (روميليا حصار) ليكون إشرافه على المضايق تاما و بذلك أصبح العثمانيون يشرفون على جميع الطرق الشمالية المتجهة إلى القسطنطينية من دون أن يتمكن البيزنطيون من منع أي واحد من هذه الاستعدادات سواء في القسم الأوربي شمالا أو في القسم الأناضولي جنوبا. و مما ساعد العثمانيون على تجاوز المواجهة البيزنطية هو سرعة التنفيذ و السرية التامة في الأخبار، كما كان للإشراف الشخصي الذي قام به السلطان على تنفيذ العمليات عاملا محفزا. و من جهة ثانية قام السلطان محمد الفاتح بمنع وصول أي مساعدات أو امدادات إلى بيزنطة بتوجيه أخويه إلى بلاد المررة محاصرا بعض مدنها لإلهاء أوربا عن الهدف الأم و هو القسطنطينية، خاصة بعد إحكام القبضة على المضايق و منع عبور السفن خلالها. استطاع الفاتح بعد الاستعدادات سابقة الذكر أن يفتح القسطنطينية سنة 1453 م و بعد حصار مرير يطول تفصيل يومياته و الخطط العسكرية التي أثبتت لصاحبها عبقرية في فنون الحرب، و بفتح اسطنبول كما أصبحت تسمى، وصل الفاتح إلى مركز أعظم سلاطين العالم الإسلامي و إمبراطورا لبلاد الروم و كإثبات على وراثته لهذه الإمبراطورية بصفة نهائية و دائمة، قضى على كافة أفراد الأسرة الحاكمة حتى لا يتمكن أحدها ادعاء الحق في عرش بيزنطة. استمر الفاتح بعد ذلك في فتوحاته محاولا فتح كافة أرجاء البلقان و نشر الإسلام فيها مما عرض الدولة العثمانية إلى مواجهات حامية الوطيس مع جملة من الدولة الأوربية لم يوقفها إلا إدراك الطرفين عجز أحدهما عن فهم الآخر، بعدها انصرف إلى آسيا لمواجهة خطر جديد هدد الدولة العثمانية و ممتلكاتها فيها بقيادة أوزون حسن الذي تحالف مع البنادقة، لكن الفاتح استطاع دحر هذا الخطر و العودة من جديد إلى أوربا لمواصلة فتوحاته و محاربة خصومه في إيطاليا، إلى ا، وافاه الأجل في سنة 1481 م. الدولة العثمانية في عهد خلفاء محمد الفاتح: بعد وفاة محمد الفاتح قاما فرقة الإنكشارية بحركة عصيان رافقها تصارع والديه بايزيد الثاني و جم سلطان على العرش و لكن بايزيد الثاني استطاع استمالة فرق الجند إلى جانبه و التغلب على أخيه الذي احتجز عند أمير رودس ليعتلي عرش السلطنة دون منازع. و قد استطاعت الاضطرابات الكبرى التي رافقت وفاة محمد الفاتح إجبار خلفه على إتباع سياسة وفاق داخلي و خلرجي ليستقر له الحكم في أرجاء الدولة، فأعاد توزيع الأراضي التي كانت تحت سلطة الدولة و أنهى سياسة التقشف التي اعتمدها أبوه ليواجه أعباء الفتوحات المستمرة، و رغم أن سياسة بايزيد الثاني كانت ناجحة إلى قدر ما إلا أن وقوع أخيه (جم سلطان) في اسر البابوية منعه من اعتماد سياسة توسعية في أوربا عقب وفاة أخيه مباشرة سنة 1495 م كان لا مناص من قيام صراع بين الدولة العثمانية و البندقية دام من سنة 1499 م إلى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت