1503 م، تجلت من خلاله القدرة العسكرية البحرية للعثمانيين، غير أن انشغال العثمانيين في أوربا، فسح المجال لحركات الاحتجاج التي قادتها الأسر التركمانية الحاكمة في بلاد الأناضول للتوسع، و أخذ طابع سياسي بقيادة حركات (القيزلباش) خاصة عندما أصبح أحد أتباعها حاكما على إيران و هو الشاه اسماعيل الصفوي سنة 1510 م. و استطاع أحد أتباعه و هو (شاه قولي) أن يقود حركة احتجاج بمساعدة عسكر (السباهية) أو الفرسان كانت من القوة بحيث تمكنت من قتل الوزير الأعظم (علي باشا) الذي جاء على رأس حملة عسكرية لردع الاحتجاج، و صادفت هذه الحركة بروز صراع عائلي جديد على السلطة قاده أبناء بايزيد الثاني الذي أعياه المرض و الشيخوخة، و كانت الغلبة فيه (لياروز سليم) . السلطان سليم الأول: 918 - 927 هـ / 1511 - 1520 م استولى سليم على السلطة بعد الفتنة التي عضت بحكم والده و إجباره على التنازل له و اهتم منذ بداية عهده بتأمين الحدود الشرقية التي كانت تواجه احتمال الغزو بعد اعتلاء الصفويين للعرش الفارسي و ساعدته معرفته بالمنطقة كونه سبق و كان أميرا على طرابزون كما أعانه ابنه سليمان بجيوش تترية لمواجهة الخطر الشيعي الذي كان قد تفطن إليه حتى قبل اعتلائه العرش، لذلك فقد استصدر من المفتي العام أو (شيخ الإسلام) حكما يجيز قتال الشيعة بل و يحتم ذلك، و استنادا إلى هذه الفتوى قاما مذابح في وسط شيعة الأناضول رد عليها الصفويون بمذابح مماثلة في وسط السنة و تبعا لذلك قامت الحرب بين الدولتين استطاع سليم أن ينتصر فيها، خاصة في معركة (حاليدرات) و يحتل على إثرها عاصمتهم (تبريز) في أوت سنة 1514 م، و بذلك أمن خطرهم لمدة طويلة، غير أنه إلتفت إلى دولة أخرى بالمنطقة و هي دولة المماليك الذين أقاموا الخلافة العباسية في مصر و حكموا باسمها شطرا من العالم الإسلامي و بذلك كان لهم حق السبق في حكام المسلمين بصفتهم حماة الخلافة. و رغم أن العلاقات بين العثمانيين و المماليك كانت دائما جيدة إلا أن موقف السلطان المملوكي (قونصوى الغوري) إزاء الصراع العثماني الصفوي الذي اتسم بالسلبية، جعل العثمانيين يعتبرونه موقفا معاديا لهم خاصة عند ما أرسل الغور الصفويين للتحالف معهم خوفا من آل عثمان على مناطق نفوذه في الحرمين الشريفين و في آسيا الصغرى، فكان لا بد من تحارب الطرفين و بالفعل إلتقت جيوشهما في معركة (مرج دابق) شمال حلب سنة 1516 م مني فيها المماليك بهزيمة نكراء أمام المدفعية العثمانية و دخل سليم الأول دمشق و منها توجه إلى مصر بعدما رفض الحاكم الجديد للمماليك بها و هو (طومانباي) عقد الصلح مع العثمانيين مقابل الاعتراف بسيادتهم على البلاد و في يناير 1517 م هزم سليم المماليك في موقعة (أكريدانية) و دخل القاهرة منتصرا في دلالة على زوال دولة المماليك. مر حلة الفتح: عصر الفتح التركي: 920 - 950 هـ /1514 - 1544 م أي 30 سنة انطلق بابا عروج في جيش من الترك و الأهالي، فأنقذ مدينة «تنس» ثم اتخذها مركزا لهجماته على المعاقل الإسبانية، و منها تلمسان التي وصله طلب أهلها لتخليصهم من سلطانهم (أبو حمو الزياني) الذي استعان بالإسبان و توصل إلى الحكم بمعونتهم، فهاجم بابا عروج مدينة تلمسان و هزم أبو حمو الزياني و قضى على من بقي من الزيانيين، لكن الإسبان حاولوا استعادة تلمسان و إرجاع أبي حمو إلى الحكم فأرسلوا جيشا من وهران التي كانت تحت سيطرتهم. و أمام تأخر وصول الإمدادات إلى عروج، اضطر إلى الخروج من تلمسان، لكنه إلتقى بالقوات الإسبانية في الطريق فهاجمته و هزمته و استشهد في هذه المعركة التي وقعت قرب وادي المالح في سنة 1518 م. بعد وفاة عروج حكم البلاد أخوه خير الدين الذي وجد أمامه وضعا لا يحسد عليه، ففي نفس السنة قام الملك شارلكان (1500 - 1558) ملك إسبانيا بتجهيز حملة مكونة من 40 سفينة حربية بقيادة مونكادا للقضاء نهائيا على الوجود العثماني بالجزائر و بالفعل نزلت القوات الإسبانية بسيدي فرج غرب مدينة الجزائر و إلتحمت مع القوات الجزائرية بقيادة خير الدين فانهزم الإسبان هزيمة شنعاء كما قضت على زوبعة قامت في هذه الأثناء على سفنهم، فانسحب الإسبان يجرون أذبال الخيبة، و اكتسب خير الدين نصرا
(يُتْبَعُ)