فهرس الكتاب

الصفحة 15741 من 20085

معنويا جعله ينصرف إلى تثبيت حكمه في الداخل فنصب أحمد بن القاضي واليا على الناحية الشرقية و جعل مركزه جبل كوكو بمنطقة القبائل، و نصب محمد بن علي واليا على الناحية الغربية، كما داءه ولاء حاكم تلمسان بعد وصول خبر هزيمة الإسبان. هذا الاستقرار لم يعمر لخير الدين طويلا، فسرعان ما استمال حكام تونس - الذين كانت تساورهم الأطماع في توسيع دولتهم و ضم قسنطينة و روابي بلاد القبائل - ابن القاضي و أهل فاس ابن علي و دعوهما للثورة على حكم الأتراك، فثارا على خير الدين، بل و استطاع ابن القاضي أن يحتل الجزائر و يطرد خير الدين إلى جزيرة جربة لمدة 07 سنوات، استطاع بعدها خير الدين بمساعدة سكان مدينة الجزائر أن يعود إليها سنة 1527 م، و تمكن هذه المرة من إخضاع كامل البلاد بين تلمسان و قسنطينة و طرد الإسبان سنة 1529 م من قلعة برج الفنار (صخرة البنيون) التي كانت تهدد مدينة الجزائر، ثم ربط هذه القلعة الموجودة على جزيرة قريبة بالبر فشكل هذا اللسان الصخري الممتد ميناءا يحمي السفن الجزائرية الراسية من خطر العواصف، لكن خير الدين سرعان ما استدعي في سنة 1533 من قبل الخليفة لتولي منصب اندحار حملة شارلكان: جاء الإمبراطور غازيا بنفسه الجزائر على رأس عمارة بحرية تحتوي على 65 بارجة و 451 سفينة نقل تحمل 35730 مقاتلا منها 200 فارس و 13000 نوتي بحار، كان اتصال الحملة بالجزائر يوم الخميس 23 أكتوبر 1541 م، فأرست العمارة بضاحية حسين داي أو الحامة شرق العاصمة و ألقت بأثقالها هنالك، عملت على محاصرة العاصمة، نشبت الحرب بين الطرفين طوال 12 يوما، ثارت الزوابع البحرية و هاجت العواصف الجوية و اضطربت الأمواج فهلكت فيها 12000 من الإسبان، كما حطمت زوبعة بحرية أزيد من 250 سفينة من أسطوله مما جعل الأوربيين يعتقدون أن مدينة الجزائر تحظى بعناية إلهية خاصة. مد حسن آغا إثر هذا النصر سلطته إلى بسكرة و دخلت منطقة الزيبان تحت سلطته، كما هزمت جيوشه في سنة 1543 م قوات مولاي عبد الله الزياني المدعوم بقوات إسبانية كبيرة مده بها الملك شارلكان ضد أخيه أحمد الذي حكم تحت حماية حسن آغا، لكن الإسبان أعادوا الكرة في سنة 1544 م فاحتلوا تلمسان و نصبوا مولاي عبد الله ملكا من جديد، إلا أن سكانها طردوه إلى وجدة حيث قتل، و أعادوا مولاي أحمد، و في هذه السنة توفي آغا فبعث السلطان بالفرمان مع حسن باشا بن خير الدين و لقب بالايلارباي. عهد البايلاربايات (950 - 995 هـ / 1544 - 1587 م) أي 42 سنة يبدأ عهد البايلاربايات بإلحاق خير الدين الأيالة الجزائرية بالسلطنة العثمانية، و إن كان عبد الرحمن الجيلالي، يرى أن بداية عهد البايلارباي الحقيقة كانت سنة 1546 م عند تعيين حسن باشا بن خير الدين و ينتهي مع (علج علي) الذي توفي سنة 1587 م كما يتفقون على اعتبار هذا العصر ألمع العصور التركية في الجزائر. و من أهم إنجازات عهد البلاربايات إلحاق مدينة تلمسان بالجزائر العثمانية بعد مسجلات يطول تفصيلها مع بقايا الزيانيين المتحالفين مع الإسبان. وبعدها ترسيم الحدود الغربية مع سلطان المغرب سنة 961 هـ / 1553 م، وبقيت هذه الحدود واضحة المعالم منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ولم يطرأ عليها غير تحويرات طفيفة. تمكن الأتراك في هذا العهد أيضا من فتح قسنطينة و بجاية ووهران في ولاية صالح رايس،وقام البايلاربايات بإنقاذ أعداد لاتحصى من مسلمي الأندلس الذين طاردتهم الكنيسة هناك. و من الناحية التنظيمية فإلى هذا العهد يرجع تقسيم الجزائر إلى أربع مقاطعات، سميت بايليكات و على رأس كل مقاطعة منها حاكم يسمى (بايا) . و إذا كان أول البايلاربايات هو خير الدين بارباروس و إليه يرجع الفضل في أغلب التنظيمات الإدارية و السياسية الت يحكمت الوجود العثماني في الجزائر فإن صالح رايس الذي حكم بعد حسن آغا هو أول بايلارباي يحمل السلطة العثمانية إلى داخل البلاد بعدما اهتم سابقوه بفرضها على المناطق الحضرية في التل الجزائري فإليه يرجع الفضل في إخضاع أجزاء واسعة من الجزائر إلى السلطة العثمانية فقد كان أول أعماله هو القضاء على الثائرين من بني جلاب و بني ورجلان في الجنوب الشرقي من البلاد، و من إنجازاته وصوله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت