هذا كله في حق المجاهد المرابط فكيف بمن مات شهيدًا في سبيل الله, مات ونيته حماية بلاد المسلمين والدفاع عن مقدساتهم؟ لاشك أن الأجر أعظم والجزاء أكبر عند من لا يضيع أجر المحسنين {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}
سئل عبد الله بن مسعودٍ-رضي الله عنه- عن هذه الآية فقال: أما إنَّا قد سألنا عن ذلك فقال:"أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا"
عباد الله: لئن حرم بعضنا من الذهاب لمشاركة إخوانه المجاهدين المرابطين في الثغور, الذين يدفعون عن بيضة الإسلام, ويدرؤون الخطر الصفوي الحوثي عن بلادنا فلا أقل من أن نخلفهم في أهليهم بخيرٍ فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا". رواه الشيخان
ولا سيما ونحن نستقبل عشرًا مباركة العمل الصالح فيها خير من غيرها, , وقد روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". رواه البخاري والترمذي واللفظ له.
فأكثروا من العمل الصالح فيها من الذكر والتوبة والدعاء للمرابطين في الثغور الجنوبية, عسى الله تعالى أن يرد الكائدين وينصر المجاهدين, ويحفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا من كل سوءٍ ومكروه إنه سميع مجيب.
وصلوا وسلموا على الهادي البشير ....
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين و اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مكر الماكرين وغدر الخائنين, اللهم اجمع شملنا وولاتنا على الحق والهدى يا رب العالمين.
اللهم من أراد هذه البلاد بسوءٍ فاشغله في نفسه، وردَّ كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء يا رب العالمين.
اللهم أمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا , اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى. سبحان ربك
( [1] ) من كتاب الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله (خصائص الجزيرة العربية)