فهرس الكتاب

الصفحة 15795 من 20085

ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ""

إن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام, وركن ركين من أركانه, وهو مصدر عزِّ المسلمين, ومتى تخلت الأمة عنه فإنها-ولا ريب- تسير إلى مستنقعات الذل والهوان. كما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وأله وسلم حيث قال:"وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

وإن صورة الجهاد يجب أن تبقى ناصعةً برًّاقةً لا يكدر صفوها تلك الأعمال العبثيةُ الطائشة من بعض شبابنا ممن ضلوا الطريق وحادوا عن سبيل الحق فأصبحوا يستهدفون إخوانهم بدل أعدائهم, ويسعون في زعزعة الأمن وإهلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد.

إننا يجب أن نقولها صريحة واضحة لا غموض فيها ولا مداهنة ولا تزلفًا إلى جهة أو أشخاص, نقول وبكل وضوح: أن ما يفعل في أرض الإسلام من التفجير والتدمير لهو زيغ وضلال مبين؛ بل هل هو إسعادٌ لأعداء الله وإنْ ظنًّ هؤلاء المساكين أنهم يغيضون العدو بهذه الأفعال, وصدق والله العظيم إذ يقول {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ} فاطر8

إن أمن هذه البلاد خاصة هو مسئولية الجميع؛ لأنها مأرز الإسلام وحصنه الحصين الذي يجب أن نذود عنه كلًّ مفسدٍ و مخرِّب, ولو استدعى ذلك أن نفَدِّي بأرواحنا ودمائنا وكلَّ ما نملك.

لهذا نقول: إنكم أيها المرابطون في ثغور الإسلام سواءً كان ذلك في داخله أم على حدوده لفي عبادة من أجل العبادات وأعظمها, كيف لا وانتم تحمون بلاد المسلمين وتسهرون لحفظ الأعراض والأموال والأنفس؟

واسمعوا إن شئتم إلى أجور المرابطين في سبيل الله متى ما كانت النوايا خالصة لله تعالى

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها"

وفي صحيح مسلم عَنْ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ".

وفي صحيح الجامع عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة و يؤمن من فتان القبر".

وفي صحيح الترغيب والترهيب عن مجاهد رحمه الله أنه كان في الرباط ففزعوا إلى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس ووقف أبو هريرة فمر به إنسان فقال: ما يوقفك يا أبا هريرة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود".

وفي الترمذي بسندٍ صحيحٍ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت