فهرس الكتاب

الصفحة 15861 من 20085

وقد قال به شيوخ الإسلام؛ كابن تيمية وابن القيم.

والأدلة عليه في كتب العذر بالجهل؛ ومنها قول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ، وقوله: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ، وقوله: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) .

وفي الصحيحين عن النبي أنه قال: (ما أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك؛ أرسل الرسل، وأنزل الكتب) ، وفي رواية: (من أجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت، قال لبنيه: إذ أنا مت؛ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح؛ فوالله لئن قدر علي ربي؛ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحد! فلما مات فُعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه؛ ففعلت؛ فإذا هو قائم؛ فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك؛ فغفر له) .

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبى الزناد قال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (22/ 23) : (الأحوال المانعة من وجوب القضاء للواجب والترك للمحرم: الكفر الظاهر، والكفر الباطن، والكفر الأصلي، وكفر الردة، والجهل الذي يعذر به؛ لعدم بلوغ الخطاب، أو لمعارضة تأويل باجتهاد أو تقليد ... ) .

وقال (20/ 91) : (المأمور به إذا تركه العبد؛ فإما أن يكون مؤمنًا بوجوبه أولا يكون؛ فإن كان مؤمنًا بوجوبه تاركًا لأدائه؛ فلم يترك الواجب كله. بل أدى بعضه، وهو الإيمان به، وترك بعضه، وهو العمل به، وكذلك المحرم إذا فعله؛ فإما أن يكون مؤمنًا بتحريمه أولا يكون؛ فإن كان مؤمنًا بتحريمه فاعلًا له؛ فقد جمع بين أداء واجب، وفعل محرم؛ فصار له حسنة وسيئة، والكلام إنما هو فيما لا يعذر بترك الإيمان بوجوبه وتحريمه من الأمور المتواترة، وأما من لم يعتقد ذلك فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به؛ فالكلام في تركه هذا الاعتقاد؛ كالكلام فيما فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به ... ) .

وقال الحافظ ابن رجب في شرح حديث (الحلال بين والحرام بين) : (ما ترك الله ورسوله حلالًا إلا مبينًا، ولا حرامًا إلا مبينًا، لكن بعضه كان أظهر بيانًا من بعض؛ فما ظهر بيانه واشتهر وعلم من الدين بالضرورة من ذلك؛ لم يبق فيه شك، ولا يعذر أحد بجهله في بلد يظهر فيها الإسلام) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز كما في مجموع فتاواه (28/ 218) :(الجهل يكون فيما يمكن خفاؤه، أما الأمور الظاهرة من الدين؛ فلا يعذر فيها الجاهل؛ كأمور التوحيد وأمور الصلاة، لو قال: ما أعرف الصلاة، وهو بين المسلمين، ما أعرف أن الصلاة مشروعة، أو ما أعرف الزكاة، أو ما أعرف الصيام؛ ما يعذر بالجهل، أو قال: ما أعرف أن الزنا محرم؛ ما يطاع، أو قال: ما أعرف أن اللواط محرم، وهو بين المسلمين، ما يطاع، أو قال: ما أعرف أن الخمر محرم؛ ما يطاع.

أما الذي يمكن جهله؛ مثل بعض الصفات، صفات الله التي خفيت عليه أو ما درى أنها من صفات الله؛ فأنكرها، ثم علم وبين له؛ ما يكفر بذلك؛ لأن مثل هذا قد يجهل بعض الصفات أو مثل بعض حقوق النبي صلى الله عليه وسلم؛ جهلها ما درى عن بعض الحقوق التي تخفى على العامي أو ما أشبه ذلك، أو إنسان في أطراف أمريكا أو أطراف أفريقيا في بعض المحلات البعيدة عن الإسلام، مثل هذا؛ كأهل الفترة يبين له، ولا يكفر حتى يبين له ويعلم؛ فإذا ما أصر على ذلك، وأصر على الكفر يقتل.

الذي يتولاه مسلم أو الدولة المسلمة تحكم به عليه، والحاصل أنه يعذر بالجهل في المسائل التي قد يخفى مثلها، ويكون حكمه حكم أهل الفترات إذا لقي الله جل وعلا.

والصحيح الذي جاءت به الأحاديث أنه يمتحن يوم القيامة ضمن أهل الفترة، فإن أجاب إلى الحق دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، وأما في الدنيا ينظر فيه إذا ظن أنه يجهل ... ).

وقد تختلف الأمثلة أو يُختلف في التطبيق، ولكن الضابظ غير مختلف، وهو: أنه إذا كان حكم المسألة مما يمكن جهله؛ فإنه يعذر من خالف الحق فيها بالجهل، أما إذا كان مما لا يمكن جهله؛ فإنه لا يعذر فيها ...

ـ [أبو عبد الرحمن من دمشق] ــــــــ [01 - Dec-2009, مساء 04:02] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله لك

هل من مزيد؟؟؟؟

ـ [إياد القيسي] ــــــــ [01 - Dec-2009, مساء 04:24] ـ

الذي أذكره أن للشيخ سفر عافاه الله كلاما في رسالته الدكتوراة ظاهرة الأرجاء كلاما حول هذا الحديث، وليس تحت يدي الكتاب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت