فهرس الكتاب

الصفحة 15900 من 20085

ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ قَالَ:"كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ" [النسائي 1129 والحاكم 4759 وصححه ووافقه الذهبي]

السابع: عن عائِشَةَ رَضيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: أَعْتَمَ (13) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ"مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرَكُمْ" [البخاري 533 ومسلم 1008] .

قال الحافظ في الفتح (2/ 345) : قوله"نام النساء والصبيان"أي: الحاضرون في المسجد.

وقال النووي: أي من ينتظر الصلاة منهم في المسجد.

قال العلامة الألباني رحمه الله في"الثمر المستطاب" (1/ 761) :

وفي هذه الأحاديث جواز إدخال الصبيان المساجد ولو كانوا صغارا يتعثرون في سيرهم حتى ولو كان من المحتمل الصياح لأن النبي e أقرّ ذلك ولم ينكره بل شرع للأئمة تخفيف القراءة لصياح صبي خشية أن يشق على أهله.

ولعل من الحكمة في ذلك تعويدهم على الطاعة وحضور الجماعة منذ نعومة أظفارهم فإن لتلك المشاهد التي يرونها في المساجد وما يسمعونه - من الذكر وقراءة القرآن والتكبير والتحميد والتسبيح - أثرا قويا في نفوسهم - من حيث لا يشعرون - لا يزول أو من الصعب أن يزول حين بلوغهم الرشد ودخولهم معترك الحياة وزخارفها ومن هذا القبيل الأذان في أذن المولود قال المحقق ابن القيم في (تحفة المولود) :

(وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المنتظمة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له بشعائر الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر. . . إلخ) .

ولعل علم النفس الحديث يؤيد تأثر الطفل الصغير ولو في المهد بما يسمع ويرى. ويخيل إلي أنني كنت قرأت بحثا مفيدا حول هذا الموضوع لبعض الكتاب ولكني الآن لا استذكر من هو ولا في أي كتاب هو.

وأما كبار الأطفال فتأثرهم بذلك واضح مُسلّم غير أنه إذا وجد فيهم من يلعب في المساجد ويركض فعلى آبائهم وأولياء أمرهم تأديبهم وتربيتهم أو على القيم والخادم أن يطردهم وعلى هذا عمل ما ذكره الحافظ ابن كثير: (وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا رأى صبيانا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخففة - وهي الدرة - وكان يفتش المسجد بعد العشاء فلا يترك فيها أحدا) .إهـ

المطلب الرابع

الترجيح

مما تقدم يتبين أن الحق مع القائلين بجواز إدخال الصبيان إلى المساجد لقوة الأدلة التي استدلوا بها، وضعف ما استدل به مخالفوهم، واعم عند الله تعالى.

لذلك لا ينبغي للأئمة ورواد المساجد أن يقابلوا الأطفال و لا من يصطحبهم بقسوة ظنا منهم أن ذلك يخدم مصلحة المسجد، ليبقى نظيفا وبعيدا عن كل فوضى تعكر على المتعبدين فيه خشوعهم ...

بل لا بد من النصح والموعظة الحسنة وبسط الجناح وإشعارهم بالعطف والحنان، ذلك أن مفسدة انحراف الأطفال بإبعادهم عن المسجد وتركهم مشردين في الشوارع أخطر من مصلحة الحفاظ على نظافته أو الهدوء فيه.

وحتى تتحقق مصلحة تربية الأطفال وتكوينهم من خلال المساجد، لابد من اتخاذ بعض الإجراءات من القائمين على المساجد ومنها:

1ـ أن يشجعوا الآباء لاصطحاب أبنائهم إلى المساجد وتعليمهم النظافة والنظام وأن يراقبوهم ويوجهوهم لما فيه صالحهم.

2ـ أن يجد الأطفال والصغار من يرشدهم وينظم جلوسهم ويقيم لهم النشاطات التي تتفق وأعمارهم.

3ـ أن يتحبب العاملون في المساجد للأطفال وأبناء المصلين بالبسمة ورحابة الصدر وأن يجذبوهم للمساجد ولا ينفروهم منها.

هذا ما أردت جمعه في هذه الورقات، فإن وفقت فمن الله ومنه وحده و إن كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان.

الهوامش:

(1) و هذا ما فعه إمام دار الهجرة الإمام مالك رحمه الله تعالى، فقد روى البيهقي في السنن (1/ 81) عن ابن وهب قال: سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، قال فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعارفي عن أبي عبد الرحمان الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي: قال: رأيت رسول الله يدلُك بخنصره ما بين أصابع رجليه، فقال إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يُسأل، فيأمر بتخليل الأصابع.

(2) : أنظر منح الجليل (16/ 423) ، والإنصاف (1/ 395) ، وحواشي الشرواني (2/ 168) الشاملة.

(3) : المدونة (1/ 252) ، ومواهب الجليل (5/ 49) الشاملة.

(4) : أنظر الثمر المستطاب للألباني (1/ 756 _ 757) الشاملة.

(5) : فتح الباري (3/ 277) الشاملة.

(6) : شرح صحيح مسلم (2/ 218) الشاملة.

(7) : فتح الباري (2/ 276) الشاملة.

(8) : نيل الأوطار (3/ 128 _ 129) الشاملة.

(9) : الثمر المستطاب للألباني (1/ 756 _ 757) الشاملة.

(10) : أنظر"عون المعبود" (2/ 293) الشاملة.

(11) : أنظر"الثمر المستطاب للألباني" (1/ 761) الشاملة.

(12) : روى البخاري في صحيحه (710) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّة

(13) : أي أخرها حتى اشتدت عتمة الليل وهي ظلمته. (شرح النووي 2/ 428)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت