فهرس الكتاب

الصفحة 15971 من 20085

ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انّ أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة, فلا يقبل عمل قاطع رحم.

مروان بن الحكم وأبو هريرة رضي الله عنه

أراد مروان الحكم يوما أن يختبر قوة ذكاء أبو هريرة رضي الله عنه ليقف على أمر كان بعض الصحابة قد تداوله حول ارتيابهم فيالأحاديث التي يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم, فاسدعاه الى قصره وطلب منه أن يحدثه بما يحفظ من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان مروان قد أخفى أحد كتابه من وراء حجاب طلب منه أن يدوّن كل كلمة يقولها أبو هريرة, وفي العام التالي استدعاه ثانية وطلب منه أن يحدثه بالآحاديث التي ذكرها له العام الماضي, وبعد أن انتهى قال له كاتبه: ما نسي أبو هريرة كلمة واحدة مما قاله اليوم عما قاله العام الماضي.

أبو هريرة الهجّاد رضي الله عنه

كان رضي الله عنه هجادا, عابدا, زاهدا, أوابا, يتناوب مع زوجته وابنته على قيام الليل, فيقوم هو ثلثه, وزوجته تقوم ثلثه, وابنته تقوم ثلثه, وهكذا كانت لا تمر ساعة من ليلة الا وفي بيته عبادة وذكر وصلاة.

فرحته باسلام أمه رضي الله عنهما

لما أسلم أبو هريرة رضي الله عنه لم يكن هناك أحدا ينغص عليه حياته سوى أمه التي عارضت بشدة دخوله في الاسلام, وليس ذلك فحسب بل كانت تؤذيه وتذكره بسوء, وكان رضي الله عنه يبتجنّب مجلسها كي لا يعقها, ونترك الحديث لعبد الرحمن الدوسي رضي الله عنه ليحدثنا بذلك:

فجئت رسول الله وأنا أبكي, وقلت له: يا رسول الله لطالما دعوت أمي الى الاسلام فتأبى علي, واليوم دعوتها فأسمعتني فيك ما أكره, فادع الله أن يهديها, فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبو هريرة, فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أتلمّس طريقي الى البيت وما أن وصلت حتى سمعت خضخضة ماء ونادتني أن يا أباهريرة مكانك, ثم لبست درعها, وعجّلت خمارها , وخرجت الي وهي تقول: أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله, فهرعت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن من قبل, وقلت: أبشر يا رسول الله, لقد استجاب الله لدعوتك, وهدى الله أمي الى الاسلام, ثم قلت: يا رسول الله, ادع الله أن يحببني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات, فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم حبّب عبيدك هذا وامه الى كل مؤمن ومؤمنة ..

توليه مقاليد امارة البحرين رضي الله عنه

عاش أبو هريرة عابدا زاهدا لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة, وفي خلافة عمر رضي الله عنهما ولاه امارة البحرين, وكان من وراء وجوده في البحرين قد ادخر مالا, ولما علم عمر رضي الله عنه دعاه الى المدينة , ودار بينهما الحديث التالي بدأه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقال:

يا عدو الله وعدو كتابه, أسرقت مال الله؟

ما أنا بعدو الله ولا بعدو كتابه , ولست من يسرق مال الله.

اذن من أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟

خيل لي تناسلت وعطايا تلاحقت.

فادفعها الى بيت مال المسلمين!

ودفعها الىعمر رضي الله عنهما, ثم رفع يديه الى السماء وقال: اللهم اغفر لأمير المؤمنين.

وبعد حين من الزمن دعاه عمر رضي الله عنه اليه وعرض عليه الولاية من جديد, الا أن أبو هريرة وبأدب شديد اعتذر له عنها, وعندما سأله عمر رضي الله عنه عن السبب, أجاب رضي الله عنه: حتى لا يشتم عرضي, ويؤخذ

مالي ويضرب ظهري, وأخاف أن أقضي بغير علم, وأقول بغير حلم.

تسميته بأبو هريرة؟

كان اسمه في الجاهلية عبد شمس وبعد الاسلام سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن, ولشدة عطفه على الحيوان ورفقه به فقد كان يربي هرة كانت تلازمه كظله, ولأجل ذلك سمي بأبو هريرة رضي الله عنه.

وفاته رضي الله عنه

في مرضه الذي توفي فيه رضي الله عنه وبينما كان أصحابه يتمنون له الشفاء كان يلح على الله تعالى قائلا: اللهم اني أحب لقاءك فاحبب لقائي, وعن 78 عاما , وفي العام ال 59 هجرية لبى أبو هريرة رضي الله عنه نداء المولى عزوجل.

فرضي الله عن أبو هريرة وعن صحبه وصلى الله وبارك وسلم على من رباهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت