فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن من أعظم آثار البدعة على الدين إماتة السنن، لأن البدعة ترفع ما يقابلها من السنة، وما قامت بدعة إلا على نقض سنة، وإذا عمت البدع صارت السنة غريبة وأهلها غرباء، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما:"ما أتى على الناس عام إلاَّ أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدع، وتموت السنن». وقال بعض السلف: «ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها". قال صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل بدعة ضلالة» (رواه أبو داود والترمذي وصححه) .
5 -الابتداع طعن في كمال الدين
إن أكبر نعم الله عز وجل علينا كمال هذا الدين، فلا حاجة لعبد إلى دين غير الإسلام، ولا إلى نبي غير محمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرّمه، ولا دين إلا ما شرعه، قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89) فما ترك شيئًا من أمر الدين إلاَّ وقد دلنا عليه في القرآن، إمَّا دلالة واضحة، وإمَّا مجملة يُتلقى بيانَها من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من الإجماع أو آثار السلف الصالح، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلاَّ كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم» (مسلم) ، وقال أبو ذر:"لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا" (رواه أحمد وصححه الألباني) .
6 -الابتداع اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:"من حدثك أن محمدًا كتم شيئًا مما أنزل عليه فقد كذب". وقال الإمام مالك رحمه الله:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (المائدة:3) ، فما لم يكن يومئذ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا". وقال لمن أراد أن يحرم من المسجد بدلا ذي الحليفة: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة هذه؟ إنما هي أميال أزيدها. قال:"وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصَّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! إني سمعت الله يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ".
7 -الابتداع قول على الله بغير علم
قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) قال ابن كثير رحمه الله:"وأغلظ من كلِّ ذلك، وهو القول على الله بلا علم، فيدخل في هذا كل كافر، وكل مبتدع أيضًا".
8 -الابتداع تشريع من دون الله تعالى
والمبتدع مع طعنه في كمال الدين وقوله على الله بلا علم قد نصَّب نفسه مشرعا من دون الله، والدين دين الله تعالى وليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه) (الشورى:21) .
9 -البدعة بريد الكفر
إن مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إبطال شرائع الجاهلية المبتدعة التي أوصلت أصحابها إلى الشرك بالله تعالى، وقد توغل أناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في بدع التصوف فوقعوا في الشرك الصريح من عبادة القبور والطواف بها والاستغاثة بأهلها، وأوصل كثيرا منهم إلى استباحة الحرام وإسقاط الواجبات، وربما زعموا أن الله تعالى يحل فيهم ويوحي إليهم وكل هذا من الكفر البواح.
10 -الابتداع سبب تفريق الأمة
(يُتْبَعُ)