ومن آثار الابتداع التفرق والتدابر والتباغض، وقد قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:103) وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء:82) قال قتادة:"ولعمري لو كان أمر الخوارج هُدىً لاجتمع، ولكنّه كان ضلالًا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافًا كثيرًا".
11 -الابتداع طريق اليهود والنصارى
إن الابتداع طريق اليهود والنصارى، أي طريقهم في تبديل الدين وتحريفه، وطريقهم في مجانبة سبيل الأنبياء والمرسلين، وطريقهم في اتباع من ليس قوله حجة في الدين، كما قال تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة:13) ، وقال: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه) (التوبة:31) .
12 -الابتداع يوجب براءة النبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (الأنعام:159) قال البغوي:"هم أهل البدع والأهواء". وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ردا على من استقل عبادته وأراد أن يزيد عليها:"فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" (متفق عليه) .
13 -الابتداع سبب الطرد من حوض النبي صلى الله عليه وسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا فرطكم على الحوض، وليختلجنَّ رجال دوني فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدّلوا. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: سحقًا سحقًا لمن غيَّر وبدّل» (متفق عليه) "الفرط"السابق، و"يختلج رجال"بمعنى يجذبون ويطردون، و"سحقا"بمعنى بعدا.
14 -الابتداع سبب حلول اللعنة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (أبو داود والنسائي وصححه الألباني) ، والمحدث المفسد في الأرض مبتدعا كان أو غيره، فالمراد بالحدث كل ما خالف الشرع والسنة، والإيواء معناه الرضا ببدعته وإقرارها وعدم إنكارها. وقال صلى الله عليه وسلم عن المدينة النبوية: «ومَنْ أحْدَث فيها حدثا أو آوى مُحْدِثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة لا يقبل منه صَرْفٌ ولا عدْل» (متفق عليه) والصَّرْف: التوبة لأنها صرفٌ للنفس عن الفجور إلى البر، والعَدْل: الفِدْية.
15 -الابتداع سبب الحرمان من التوبة
قال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (القصص:50) فالمبتدع لا يوفق للتوبة ولا يعان عليها ما دام متبعا لهواه لا يريد الحق، وجاء في هذا المعنى الأثر: «إنَّ الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة» (وصححه الألبانيُّ مرفوعا) . والمبتدع يحسب أنه على الهدى فكيف يتوب منه؟ ولهذا قال الثوري:"البدعة أحبُّ إلى إبليس من المعصية، المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها".
لا يوفق للتوبة خاصة إذا كان من دعاتها وترأس فيها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (رواه مسلم) .
نسأل الله تعالى أن يعافينا من البدع وأهلها، فيا أيها المسلمون اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، فإنه"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها"كما قال الإمام مالك رحمه الله. ولا صلاح لأحوال الأمة إلا باتباع السنة، ولا نجاة للعباد إلا بذلك، وقال الأوزاعي:"اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم". وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ـ [ابو ياسر الجزائري] ــــــــ [30 - Jan-2010, مساء 09:42] ـ
يرفع للفائدة
ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [30 - Jan-2010, مساء 10:03] ـ
جزاك الله خيرًا أبا ياسر، ونفع الله بك.
ـ [ابو ياسر الجزائري] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 03:24] ـ
واياكم ان شاء الله اخي
ـ [أحمد بن فتحى السخاوى] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 03:31] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [ابو ياسر الجزائري] ــــــــ [26 - Feb-2010, مساء 08:20] ـ
واياكم ان شاء الله اخي