فهرس الكتاب

الصفحة 16135 من 20085

ـ وفي الباب ـ عن ابن عباس عن الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور بلفظ (سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء) وفي إسناده سعيد بن يوسف وهو ضعيف وذكر ابن عدي في الكامل أنه لم يرله أنكر من هذا وقد حسن الحافظ في الفتح إسناده قوله: (اعدلوا بين أولادكم) تمسك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد وإسحاق وبعض المالكية قال في الفتح والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع وعنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين.

وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الأضرار

وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره وحملوا الأمر على الندب وكذلك حملوا النهي الثابت في رواية لمسلم بلفظ (أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء قال بلى قال فلا أذن) على التنزيه

وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة ذكرها في فتح الباري وسنوردها ههنا مختصرة مع زيادات مفيدة فقال.

أحدها إن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده حكاه ابن عبد البر وتعقبه بأن كثيرا من طرق الحديث مصرحة بالبعضية كما في حديث الباب إن الموهوب كان غلاما وكما في لفظ مسلم المذكور قال (تصدق على أبي ببعض ماله)

الجواب الثاني إن العطية المذكورة لم تنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا يفعل فترك حكاه الطبري ويجاب عنه بأن أمره صلى اللّه عليه وآله وسلم له بالارتجاع يشعر بالتنجيز وكذلك قول عمرة لا أرضى حتى تشهد اله.

الجواب الثالث إن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الوهوب جاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي. قال الحافظ وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله ارجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تظافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حم المقبوض.

الرابع إن قوله ارجعه دليل الصحة ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع وإنما أمره الرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده وإن كان الأفضل خلاف ذلك لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به قال في الفتح وفي الأحتجاج بذلك نظر والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا تمض الهبة المذكورة ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة.

الخامس أن قوله أشهد على هذا غيري أذن بالأشهاد على ذلك وإنما امتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه قال لا أشهد لان الأمام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه والأذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث. قال الحافظ وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال ابن حبان قوله أشهد صيغة أمر والمراد به نفي الجواز وهي كقوله لعائشة (اشترطي لهم الولاء) اه ويؤيد هذا تسميته صلى اللّه عليه وآله وسلم لذلك جورا كما في الرواية المذكورة في الباب.

السادس التمسك بقوله ألا سويت بينهم على أن المراد بالأمر الاستحباب وبالنهي التنزيه قال الحافظ وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولاسيما رواية سو بينهم.

السابع قالوا المحفوظ في حديث النعمان (قاربوا بين أولادكم) لا سووا وتعقب بأنكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية.

الثامن في التشبيه الواقع بينهم في التسوية بينهم بالتسوية منهم في البر قرينة تدل على أن الأمر للندب ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لصرف الأمر.

التاسع ما تقدم عن أبي بكر من نحلته لعائشة. وقوله لها فلو كنت احترثته كما تقدم في أول كتاب الهبة وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين. قال في الفتح وقد أجاب عروة عن قصة لعائشة بأن اخوتها كانوا راضين ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم اه على أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت