والذي يبين ذلك من قصة الرّدّة، أن المرتدين افترقوا في ردّتهم، فمنهم من كذّب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الاوثان، وقالوا: (لو كان نبيًا ما مات!) .
ومنم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقرّ بنبوّة مسيلمة، ظنًا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة، لأن مسيلمة أقام شهود زور، شهدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس، ومع ذلك أجمع العلماء أنهم مرتدّون - ولو جهلوا ذلك - ومن شكّ في ردّتهم فهو كافر.
فإذا عرفت أن العلماء اجمعوا أن الذين كذبوا ورجعوا إلى عبادة الأوثان وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم ومن اقرّ بنبوّة مسيلمة في حال واحدة، ولو ثبت على الإسلام كله.
ومنهم من أقرّ بالشهادتين، وصدق طليحة بن خويلد الأسدي في دعواه النبوّة، ومنهم من صدق عيهلة بن كعب الأسود العنسي - صاحب صنعاء - وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم سواء.
ومنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى عبادة الأوثان على حال واحدة، ومنهم نوع أخر، آخرهم الفجاءة السّلمي لما وفد على أبي بكر وذكر له أنه يريد قتال المرتدين ويطلب من أبي بكر أن يمدّه، فأعطاه سلاحًا ورواحل، فاستعرض السّلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم، فجهز أبو بكر جيشًا لقتاله، فلما أحسّ بالجيش، قال لأميرهم: (أنت أمير أبي بكر، وأنا أميره، ولم أكفر) ، قال الأمير: (إن كنت صادقًا فألق السّلاح) فألقاه، فبعث به إلى أبي بكر، فأمر بتحريقه بالنار وهو حي ...
فإذا كان هذا هو حكم الصحابة في هذا الرجل، مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام إلا بكلمة واحدة، إلا أن يقول: (لا إله إلا الله) بلسانه مع تصريحه بتكذيب معناها، وتصريحه بالبراءة من دين محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كتاب الله تعالى؟! ويقولون هذا دين الحضر ودين آبائنا، ثم يفتون هؤلاء المردة الجهال: (أن هؤلاء مسلمون! ولو صرحوا بذلك كله، إذا قالوا: لا إله إلا الله!) سبحانك هذا بهتان عظيم.
وما أحسن ما قال واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام، قال: (أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي - واشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل الإسلام أنه كافر!) .
تم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
ـ [شيشناق الأمازيغي] ــــــــ [13 - Jan-2010, مساء 12:26] ـ
موضوع جميل جدا للعلامة عبدالوهاب.
ـ [التوحيدي الجزائري] ــــــــ [09 - Mar-2010, صباحًا 12:00] ـ
بارك الله فيك