فهرس الكتاب

الصفحة 16354 من 20085

الحديث الثالث: وروى أحمد عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية {وأنذر عشيرتك الأقربين} ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فعم وخص، فقال:"يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا إلا أن لكم رحما أبلها ببلالها". رواه مسلم والترمذي من حديث عبد الله بن عمر وأخرجاه في الصحيحين. وروى أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بني عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله، يا صفية عمة رسول الله ويا فاطمة بنت رسول الله، اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا، سلاني من مالي ما شئتما".

وروى مسلم في صحيحه بسنده إلى يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له الحصين: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بما يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له الحصين: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال، ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم، وفي رواية: ألا وإني تارك فيكم ثقلين: أحدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة.

تعليقات وإيضاح لهذه الآثار

قوله: إن بعض الناس إلى آخره: لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق الملك مجمد الخامس رحمة الله عليه وبر ونصح فجزاه الله خيرا، وما حمله على ذلك إلا النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعامة المسلمين ورعيته بالخصوص، وإلا فلا يوجد نسب أشرف من نسبه، ولكنه أعقل وأجل وأتقى لله من أن يسلك سبيل الجاهلية ويدعو بدعوتها فيفتخر بالأحساب والأنساب، بل يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

جريدة الميثاق: عدد 15 شوال 1382هـ موافق 11 مارس 1963م

حقوق آل البيت مالهم وما عليهم -3 -

الكاتب: الشيخ تقي الدين الهلالي

وروى البخاري في باب ما ينهى من دعوى الجاهلية من صحيحه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية". وروى في الباب نفسه عن جابر قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب، فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار، وقال المهاجري يا للمهاجرين، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما بال دعوى أهل الجاهلية"، ثم قال:"ما شأنهم؟"، فأُخبر بكسعة المهاجري للأنصاري قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوها فإنها خبيثة".

شرح الحديث الأول:

لطم الخدود هو الضرب عليها براحة اليد جزعا من المصيبة وهي عادة خبيثة تفعلها النساء ومن يتشبه بهن من الرجال. وشق الجيوب: تقطيعها وتمزيقها، والجيوب: محل دخول الرأس من القمص، ودعوى الجاهلية في هذا الحديث هو ما تقوله النادبة من التحسر على الميت والتحسر عليه كقولها واجبلاه تعني يا جبلي وملجأي الذي ألجأ إليه عند الفزع ذهبت وتركتني. فإلى من ألجأ؟ وقال شراح البخاري إن كان فاعل ذلك مستحلا له فهو كافر، فلا تأويل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا. أي ليس من أهل ديننا. وإن لم يكن مستحلا وإنما غلب عليه الجزع ثم رجع وتاب وندم فمعناه ليس من سنتنا. فيكون ذنبا من الكبائر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت