فهرس الكتاب

الصفحة 16402 من 20085

هكذا توعدهم الله أن لهم موعدا وهذا الموعد محدد، الله تعالى هو الذي حدده، لا تستعجل، وتقول: إنه حصل علي وكذا ولم يحصل على فلان أو فلان، بل انتظر إلى أن يحين الأجل الذي حده الله تعالى، الله تعالى قد أخبرنا بأنه لا بد أن يبتلى المؤمن، ولا بد أن يصيبه ما يصيبه، في هذه الحياة ليرفع الله تعالى درجته، وليجزل مثوبته.

لما أوذي الصحابة - رضي الله عنهم - بعدما أسلموا بمكة واضطهدوا، وألقوا في الشمس، وألقيت على صدورهم الحجارة، وضربوا، وأوذوا؛ فكان ذلك دليل على صبرهم، وتمسكهم بالإسلام تمسكا ظاهرا، فعند ذلك أنزل الله تعالى لهم تسلية قوله تعالى: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif [ العنكبوت:2] يعني هل يحسبون أنهم يظهرون الإيمان، ومع ذلك لا يحصل لهم فتنة؟!

بلى سوف تحصل الفتنة، وسوف يبتلون: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif [ العنكبوت:3] هذا الابتلاء وهذا الامتحان يظهر به من هو صادق ومن هو كاذب، http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif يعني يظهر من علم الله أنه صادق ومن علم الله أنه كاذب هكذا قوله: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif [ العنكبوت:11] عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، عند الامتحان يظهر، من علم الله أنه صابر، ومن يعلم من قلبه أنه منافق أو أنه مُرَاء، كالذي ينخدع، ويترك الخير، ويعمل بالشر، ويجاري الناس ويداهنهم، إذا حصل له أية أذى أو أية مصيبة أو ما أشبه ذلك.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الدار دار ابتلاء وامتحان، وأن الامتحان والابتلاء يكون في حق المؤمنين أشد، ليرفع الله تعالى درجاتهم، ويجزل مثوبتهم، وليثيبهم على صبرهم.

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة؛ شدد عليه وإلا خفف عنه"هكذا أخبر بأن المؤمنين يبتلون كما تبتلى الأنبياء، الأنبياء هم أفضل الأمة؛ أفضل الخلق، ومع ذلك هم أشد الناس بلاء.

كما حصل لنبينا -صلى الله عليه وسلم- من الابتلاء ومن الامتحان في حياته قبل الهجرة، وحتى أيضا بعدها، أصابه ما أصابه، وكذلك أتباعه:"ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه"على قدر صلابته في دينه، وعلى قدر تمسكه بدينه، فإن كان في دينه صلابة، وفي دينه قوة؛ يوجد دلائل ليعظم أجره، وليظهر صبره ليكون قدوة لغيره، وإلا خفف عنه.

كذلك أيضا ذكروا: أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني أحبك، فقال:"إن كنت صابرا؛ فأعد للبلاء تجفافا فإن البلاء أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منحدره"هكذا أخبره إذا كنت تحبني؛ فلا بد أن ينالك بلاء، فإن البلاء يسرع إلى من يحبني، كما أنه يسرع إلى الأنبياء، وإلى أتباعهم أسرع من السيل إلى منحدره.

وروي في بعض الآثار أن الأنبياء وأتباعهم يسلط عليهم الكثير من الأذى، ومن الابتلاء، ومن الامتحان حتى أنه يبتلى، وأنه يسلط عليهم حتى القمل في رءوسهم، وفي ثيابهم.

كل ذلك لأجل أن يزيد الله تعالى في درجاتهم، في سنن الترمذي الحديث الذي فيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله بعبده الخير؛ عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر؛ أمسك عنه بذنبه؛ حتى يوافى به يوم القيامة"فيكون هذا الابتلاء والامتحان الذين يصيب الإنسان تكفيرا لخطاياه، ورفعا لدرجاته"إذا أراد الله بعبده الخير؛ عجل له العقوبة"العقوبة تكون تكفيرا لما يصيبه ولما يفعله من نقص أو تقصير أو نحوه، وأما الذي يعافى؛ فإنه يكون علامة على أنه ممن أراد الله تعالى به الشر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت