ولقد وصف الله تعالى الصحابة -رضي الله عنهم- بقوله .. فنعرف أن الله تعالى وصف الصحابة بست صفات في قوله تعالى: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif [ المائدة:54] الصفة السادسة قوله http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/start.gif وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/icons/end.gif أي: لا يخافون في ذات الله لوم من يلومهم، ولا إنكار من ينكر عليهم، ولا يخشون من أذى، أو من عذاب أو من بطش أو نحو ذلك، بل يجهرون بالحق ويسطعون به ويظهرونه مهما كانت الأحوال.
هكذا أخبر الله بصفاتهم، وكذلك في الحديث الذي فيه وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر يقول:"أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع"إلى أن قال:"وأمرني أن أقول الحق، وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم".
فقول الحق يعني: الجهر به بين الناس، وعدم المخافتة، أو عدم المداهنة في الجهر بالحق، هكذا أخبر أنه لا بد أن يكون الإنسان يقول الحق، ولو كان مرا، ولو على نفسه، وأن يجهر في ذات الله تعالى بما أمره به.
وعلى كل حال فهذا ونحوه دليل على أن المسلم عليه أن يصبر على الجهر بالحق، وعلى تغيير المنكر، ويتحمل ما أصابه، ويعرف أن ذلك في سبيل الله، كما ذكروا أنه صلى الله عليه وسلم مرة دميت إصبعه في سبيل الله فقال:"هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ".
احتسب هذا الجرح الذي حصل في إصبعه، وجعله في سبيل الله تعالى، .. وذلك حتى تعرض الإنسان للقتل في سبيل الله بأيدي الأعداء، كل ذلك مما يثاب عليه، ويضاعف به الأجر والثواب.
ويصبر المسلم على ما حصل له في هذه الحياة الدنيا، ويتحمل الصعوبات والمشاق، ويعرف أن الله تعالى سيجعل له من بعد عسر يسرا، كما وعد الله تعالى ووعده حق وصدق، وقد ورد في بعض الأحاديث:"لن يغلب عسر يسرين"وقالوا: إن ذلك في قوله تعالى:"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [الشرح:5 - 6] العسر هنا معرف بالألف واللام؛ فهو واحد، واليسر منكر في الموضعين يدل على أنه يسران"لن يغلب عسر يسرين".
فإذا كان الله أخبر بأن هناك يسرين، وأن العسر واحد؛ فإنه سوف يغلب، ويكون معه عسر واحد؛ فنصبر ونتحمل ولا نستبطئ الفرج، بل نستمر على ذلك مهما حصل لنا إلى أن يتحقق وعد الله تعالى بالفرج الذي هو فرج بعد شدة، وبعد ضيق، وهنالك نحمد العاقبة على ما أصابنا، ونحتسب أيضا الأجر والثواب المضاعف عند الله تعالى.
نسأل الله أن يرزقنا الصبر والاحتساب، وأن يجعلنا من الذين لا يخافون فيه لومة لائم، وأن يرزقنا القول بالحق واتباعه، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
من محاضرة للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
رحمه الله
الرابط: http://www.ibn-jebreen.com/article2.php?id=79
رابط الاستماع: http://www.ibn-jebreen.com/book.php?...64&subid=32879 (http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=8&book=121&toc=7463&page=6564&subid=32879)
ـ [حسين الدعجم] ــــــــ [30 - Jan-2010, مساء 06:45] ـ
أفلحت الوجوة وبورك مدادكم