فائدة:
قال مهنا قلت: لأحمد بن حنبل: ما أفضل الأعمال؟
قال: طلب العلم لمن صحت نيته. قلت: وأي شيء تصحيح النية؟
قال: ينوي يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل.
ينظر: طبقات الحنابلة والفروع وغيرها.
أخرى:
في الآداب الشرعية:
نقل عن أحمد أنه قيل له: من نسأل بعدك؟
فقال: عبد الوهاب الوراق.
فقيل: إنه ضيق العلم!
فقال: رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق.اهـ
لعله ذكرها بالمعنى فإني لم أر عند غيره لفظة: «ضيق العلم» .
ـ [وسم المعاني] ــــــــ [08 - Jul-2007, صباحًا 10:13] ـ
أحاديث ذات صلة أقتبستها من بحث منشور بعنوان: الهوى وأثره في الخلاف لعبدالله الغنيمان
حديث أبي هريرة الذي في الصحيح في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار:"الأول من تعلم علما ليقال: هو عالم قارئ، والآخر من قاتل ليقال هو جريء شجاع، والثالث: من تصدق ليقال هو جواد كريم" (1) .
فهؤلاء إنما كان قصدهم مدح الناس لهم وطلب الجاه عندهم وتعظيمهم لهم، لم يقصدوا بفعلهم وجه الله وإن كانت صور أعمالهم حسنة في الظاهر.
وفي الحديث الآخر:"من طلب العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فله من عمله النار" (2) .
فمباهات العلماء أن يظهر لهم أنه يعرف ما يعرفون، ويدرك ما لا يدركون من المعاني والاستنباطات، وأنه يستطيع أن يرد عليهم، ويبين أنهم يخطئون.
وأما مماراة السفهاء فهو مجادلتهم ومجاراتهم في السفه.
وأما صرف وجوه الناس إليه فالمراد به طلب ثنائهم ومدحهم له، وتعريفهم بأنه عالم، فهو بعمله هذا يتقرب إلى النار.
وفي الحديث الآخر:"من طلب علما مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يطلبه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة (3) ."
وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة" (4) ."
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم في كتاب اللإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة. ورواه الترمذى في أبواب الزهد. ورواه أحمد ج2 ص 321
(2) رواه الترمذي في أبواب العلم، باب فيمن يطلب بعلمه الدنيا، ورواه ابن ماجه في المقدمة وصححه الألبانى، ورواه الدرامي في المقدمة، باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله ج1 ص 102
(3) رواه أبو داود في كتاب العلم باب في طلب العلم لغير الله، ورواه ابن ماجة في المقدمة وصححه الألبانى، ورواه أحمد ج2 ص 338، والدارمى في المقدمة ج1 ص 80.
(4) هذه الزيادة في موطأ مالك في كتاب اللباس: باب ما يكره للنساء لبسه.
ـ [رمضان أبو مالك] ــــــــ [08 - Jul-2007, مساء 01:52] ـ
للفائدة:
قال الإمام مسلم في"مقدِّمة صحيحه" (ص 3) :
"إلا أنَّ جملة ذلك: أنَّ ضبطَ القليل من هذا الشأن وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه، ولا سيَّما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يُوقِّفه على التمييز غيرُه، فإذا كان الأمر في هذا كما وصَفْنا فالقصد منه إلى الصحيح القليل أولى بهم من ازدياد السقيم، وإنَّما يُرجى بعضُ المنفعة في الاستكثار من هذا الشأن، وجَمْعِ المُكرَّراتِ منه لِخاصَّةٍ من الناس ممن رُزِق فيه بعض التيقُّظ والمعرفة بأسبابه وعِلَله، فذلك - إن شاء الله - يهجُمُ بما أُوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جَمْعه، فأمَّا عوامُّ الناس - الذين هم بخلاف معاني الخاص من أهل التيقُّظ والمعرفة - فلا معنى لهم في طلب الكثير وقد عجزوا عن معرفة القليل". اهـ المراد.
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [08 - Jul-2007, مساء 04:24] ـ
ما أحسن كلامك شيخنا الحبيب الباجي وأبينه وأجمله ...
(وليس كل من قيل عنه: طلب العلم للناس محمول فعله على أنه أراد بعمله غير وجه الله ... فطالب العلم يتعلم العلم ليسلم في دينه ... ويطلبه لينذر قومه ... وقد مدح الله ذلك وحث عليه ... وربما تعالى أجر هذا على من اقتصر نفعه في طلب العلم على اصلاح نفسه دون سواها ... )
وهذا الذي جعلني أستشكل العبارة أولا، ثم أعملت فكري في تخريجها ثانيا ... فكان ما كان ...
ولكني في الحقيقة غلّبت هذا المعنى على غيره
وبعد مشاركة الأخ الفاضل أبي محمد بن سعيد، كأني مِلت إليه، ولكني أبقيت تفسيري محل احتمال معتبر ...
وقد استقر فكري، وثبت أمري على (استعمالها على المعنيين) ...
والموضوع بعد هذه المناقشات أشبه بالمجلس الشرعي ...
والله أعلم.
ـ [مستور الحال] ــــــــ [10 - Jul-2007, مساء 03:57] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أقوله هنا ليس هو المعنى المراد ولكن إيراده حسن
من طلب العلم لله فقليل من الجهد يكفيه، لأن الإخلاص في طلب العلم عزيز وصعب، ولا يوفق له إلا موفق، ونفسٌ أبية زهدت في نفسها - اللهم إنا نسألك من فضلك.
وعلى ذلك فمن أخلص لله في هذه العبادة العظيمة أعانه الله على طلبه وحفظه وأبعد عنه النسيان وبهذا كفاه قليل من الجهد، وعلَّمه الله ما ينفعه ونفعه بما علَّمه، وزهَّده في عِلْمٍ لا ينفع، لأنه - باختصار - من كان مع الله كان الله معه.
وأما إن طلبت العلم للناس بمعنى رجاء التصدر والمدح، وليس لأجل القيام بواجب الوعظ والتعليم؛ تشعّبت بك الهموم فقصدت إلى العلوم التي تصدِّرك إلى المجالس، وإلى المسائل التي تذيع اسمك، ثم تنظر في نفسك وفي علم غيرك، فتجتهد لتكون أعلم منهم، فتحرص على حفظ النصوص ليقال هو حافظ، وتمهر في الخلاف ليقال متبحر، وتذكر الكتب وصفحاتها ليقال مطلع، وتحاول ذكر الغرائب ليقال من يجاري هذا البحر، وهكذا، فتجوب في العلوم إلى بحر لا ساحل له، عاملةُ ناصبة تصلى نارًا حامية , والعياذ بالله.
ولو أننا تعلمنا العلم لنقوم بواجب عجزت عن حمله الجبال لكفانا منه القليل ومن الجهد أيضًا القليل، ثم بعد ذلك تفرغنا لنصر دين الله والخروج إلى الجبهات والمرابطة في الثغور، والقيامة بالدعوة في الأماكن النائية والدول الفقيرة، وقيادة الأمة.
نسأل التوفيق والمغفرة.
(يُتْبَعُ)