فهرس الكتاب

الصفحة 16958 من 20085

بالشكوى وجأروا إلى الله وكادوا أن يخرجوا غلى الصعدات مستغيثين برب العباد ولكن قبل أن يفعلوها شعرت بالارهاق من التوفيق بين الجميع وقلت في نفسي آمنت بالذي آمنت به ربات البيوت الناصحات من ضرورة القرار في البيوتات لتربية الأولاد كما ينبغي لعى السنة والكتاب!!

آلان وقد أضعت الأشهر والأعوام الثمينات؟؟!! فاليوم إذ تاب الله عليّ نجوت فيما يستقبل فماذا عما مضى وضاع؟؟!!

ثم إنني رُزقت بأخت على خير نصحتني في أولادي ولفتت أنظاري فأبصرت بعد العمى ولولا الله لما اهتديت، فتسائلت لماذا خيري ضائع على الغرباء؟؟ ويتسول أولادي الخير من الغرباء؟؟ لو كان هذا العلم مالا فأنفقته على الفقراء وحرمت منه فلذات أكبادي فتشردوا وضاعوا هل سأكون عندها عاقلة؟؟ لماذا أوهم نفسي أن أولادي لا يمكن أن يتعلموا مني وأنني لا أستطيع تربيتهم؟؟ لماذا أكرر وأردد دائما أنهم منضبطون مع المعلمة الغريبة أما معي فلا؟؟ فربما كان ذلك لأنني لم أطلب علم وفقه تربية الأولاد؟؟ كيف يطاوعني العقل والقلب على إلقاء الصغار للغرباء في زمن الغربة والفتن كل يدلو في عقله بدلوه؟؟ ترى لماذا نجد في بعض البيوت الأم على دين وعلم والأولاد قد ضلوا في طرقات الجهل والضلال؟؟ ولماذا أبخل على بيتي بالبسمة والسعادة والوقت وأمنحهم للجميع في خارج البيت؟؟ لماذا تشتاق ابنتي لضمة وقبلة وأذن لها مستمعة وبنات الناس يتمنون لو أنني أمهم!!؟؟ لماذا يحب ابني أصدقائه ويكره البيت وإن مكث معنا اختفى في غرفته؟؟ طلبنا العلوم العديدة ولم نتعلم فقه الزواج والتربية!! وحصلنا أعلى الشهادات ولكننا لم نحصل على أهم شهادة من أبنائنا ... وأزواجنا .... شهادة .. حب!!

فجلست مع أولادي جلسة حب، وفعلت معهم ما كنت أفعل في الدار مع الكبار وكانت دهشتي عظيمة من اقبالهم عليّ يستمعون إليّ ويحفظون ما أقول ويرددون في حبور وكأنهم أرض جدباء ألقيت فيها الماء فشربت حتى ارتوت ثم أنبتت زرع بهيج، وفي خلال عام حققت معهم ما لم أستطع أن أحقق مع الغرباء وما لم يحققه المعلمون الغرباء مع لحمي ودمي الذي كنت ألقيه لهم باهمال غير مدركة أنه كنز ثمين وباب من الخير مفتوح ليل نهار بلا رياء ولا افتخار!!

ثم أقبل رمضان، وما أدراك ما رمضان!! شهر العبادة والصيام وقراءة القرآن وكانت عادتي من قبل أن أذهب عند أمي فلا أبرها وألقي لها أولادي لأدخل غرفتي القديمة وأقرأ وأقرأ شاعرة بالرضى كل الرضى عن نفسي، أو أجلس في بيتي وألقي لأولادي كل ما يشتهون من اللعب فهو وقت ابتزاز مثالي، فقط لأقرأ وأقرأ وأنا أظن أنني بذلك قد أحسنت صنعا وبلغت من الفقه ما بلغت، ولكن هذا العام يختلف هذا عام بدأته بالتقرب إلى الأولاد وشعرت بحلاوة الإيمان الحقيقي وأنا أتعبد لله فيهم وأتعجب كيف كنت أهمل ذاك الباب! فكل صلاة وكل تسبيحة تصدر عنهم في موازيني تصب صبا على قدر مشقتي واخلاصي معهم، واحترت ماذا أفعل؟؟؟ أأقبل على عبادتي وأهمل أولادي كما هي عادتي؟؟ أم ماذا أفعل؟؟

فذهبت أفعل مثلما كنت أفعل ومر يومي الأول بسلام والحال على ما يرام عدا أن البيت لم يتنظف وأن الطعام لم يَتَنَضَّج وأن أولادي لم يكن لهم في هذا اليوم أُمًَّا!! فقط ... لا غير ... فهل ثم مشكلة؟؟!!

وجاء اليوم الثاني فجأروا بالبكاء وهذا يشدني وهذا يعضني وهذا يقول متى ينتهي رمضان!!! عند هذه العبارة أفقت ومن غفلتي انتبهت فقمت مسرعة إلى بيتي وأولادي لأرسم البسمة على الوجوه واحتسبت وقتي وجهدي، ورغم أن قرائتي القرآن صارت قليلة وخلواتي في الدعاء صارت عسيرة وأما صلاة القيام فقد أخرتها تأخيرا حتى صارت تأخذ من الوقت القليلا،إلا أنني لم ألبث إلا يسيرا حتى شعرت برزق من الانشراح في الصدر كثيرا وغمرتني الراحة والحبور ورجوت من الله القبول، فنظرت في ما مضى بأعين دامعة وقد علمت أنني كم أضعت وكم فرطت وكم كنت جاهلة!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت