فهرس الكتاب

الصفحة 17019 من 20085

مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ:"مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا". قَالَ مَالِك: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا.

قال الشوكاني: وقد تقرر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشئوم وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا"نيل الأوطار (ج 3 / ص 155) ."

تنبيه: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا إجماع فيه بل لا صراحة فيه على وجوب صلاة الجماعة:

قال ابن عبد البر معلقا على حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء"

واستدل به داود وأصحابه على أن الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته كالجمعة وأنها لا تجزئ المنفرد إلا أن يصليها في المسجد مع الجماعة أو يصليها قبل أن يفرغ الجماعة في المسجد منها كقولنا في الجمعة سواء.

واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".

وهذا عندنا محمول على الكمال في الفضل كما قال:"لا دين لمن لا أمانة له".

وقال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". أي مستكمل الإيمان واحتج أيضا بحديث عتبان بن مالك وعمرو بن أم مكتوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما أو لأحدهما:"هل تسمع النداء؟"قال: نعم، قال:"ما أجد لك رخصة"وهذا محمول عندنا على الجمعة.

واحتج بحديث هذا الباب قوله لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب الحديث قال ومحال أن يحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بيوت قوم إلا على ترك الواجب وهذا عندنا على أن شهود الجماعة من السنن المؤكدة التي تجب عقوبة من أدمن التخلف عنها من غير عذر وقد أوجبها جماعة من أهل العلم فرضا على الكفاية وهو قول حسن صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد في بيته جائزة.

لقوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة".

في هذا الحديث جواز صلاة المنفرد والخبر بأن صلاة الجماعة أفضل وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وجد أحدهم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة"وقال:"إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدأوا بالعشاء"وقال:"ألا صلوا في الرحال في المطر". وهذه الآثار كلها تدل على أن الجماعة ليست بفريضة وإنما هي فضيلة

وأخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي قال حدثنا جعفر بن عون عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال"عليكم بالصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنها من سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد عهدتنا وإن الرجل ليهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه".

فقد صرحت هذه الآثار عن ابن مسعود بأن شهود الجماعة سنة ومن تدبرها علم أنها واجبة على الكفاية والله أعلم.

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (ج 18/ 334،338)

تنبيه ثان: الإجماع لا ينعقد في حياة النبي عليه الصلاة و السلام إنما بعد وفاته كما أنه قد نقل الإمام مالك في الحديث المذكور أعلاه تخلف صحابي عنها و الله أعلم

ـ [عبد الرحمن التونسي] ــــــــ [10 - May-2010, صباحًا 12:31] ـ

جزاكم الله خيرا أخي عبد الكريم لكن صراحة هذه الأدلة وغيرها مما أستدل به على عدم وجوب صلاة الجماعة ضعيفة وما أستدل به على الوجوب صحيح صريح والله أعلم ومن أراد المراجعة فكتاب إبن القيم رحمه الله في الصلاة من أمتع ما قرأت

ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [10 - May-2010, صباحًا 12:51] ـ

جزاكم الله خيرا أخي عبد الكريم لكن صراحة هذه الأدلة وغيرها مما أستدل به على عدم وجوب صلاة الجماعة ضعيفة وما أستدل به على الوجوب صحيح صريح والله أعلم ومن أراد المراجعة فكتاب إبن القيم رحمه الله في الصلاة من أمتع ما قرأت

و فيك بارك الله أخي الكريم

لكن عندي على كلامك تعقيبات أخوية أرجو أن تتقبلها بصدر رحب

عدم وجوب صلاة الجماعة لا يلزم إستدلالا أخي الكريم إنما من قال بالوجوب هو الذي عليه بالدليل فتنبه لذلك.

الأدلة قوية و لولا قوتها لما قال بذلك جمهور العلماء فتنبه لذلك أيضا أخي الكريم فغاية ما في الأمر هو اقتناعك بأمر فجعلت أدلته قوية لكن المنصف ينظر بنظر العلماء في هذه المسألة فيجد أن كلا الطرفين أدلته قوية أما من قال أن الأدلة ضعيفة إنما لم يضبط الفقه فقط أخي الكريم.

لعدم الإطالة أحلت الاخوة لدراسة مؤصلة تبين قوة أدلة الطرفين.

الذي يجب أن ينتبه إليه الإخوة أنه عندما يتكلم كبار العلماء في المسألة كالأئمة الأربعة و غيرهم من المحققين كابن عبد البر و شيخ الإسلام و الشوكاني فلا يقال عن قولهم أدلته ضعيفة فمثل هؤلاء أعلم مني و منك و ما مثلهم بالذي تغيب عليه قوة و ضعف الأدلة و إن وهم أحدهم فلا يهم أغلبهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت