فهرس الكتاب

الصفحة 17285 من 20085

لما طرحه الإخوة من إشكالات، حول رؤية الشيخ في الدعاء بـ (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، انقل هذا النقل المبارك، فأقول:

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تبارك وتعالى: كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا جاءه ما يُسر به قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» ، وإذا جاءه خلاف ذلك قال: «الحمد لله على كل حال» ، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقول عند المكروه «الحمد لله على كل حال» .

أما ما يقوله بعض الناس: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) فهذا خلاف ما جاءت به السنة به، قل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله على كل حال» ، أما أن تقول: (الذي لا يحمد على مكروه سواه) فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، لأن نسبة المكروه إلى الله كأنه يعطي التوجع، فإذا قلت: «على كل حال» ، شمل، ولذلك يقول العلماء: من سوء الأدب أن تقول: (أن الله خالق الحمير والكلاب والأقذار) ، ولكن قل: (الله خالق كل شيء) ، أو تجيب من سأل، يقول لك: (من خلق الحمار؟) ، فتقول: (الله) ، أما تنص على شيء من هذه الأشياء المستقبح ذكرها تنسبه إلى الله فهذا فيه شيء من سوء الأدب، فإذا قلت: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، صار المعنى أنك ضجر من تقدير الله عز وجل.

ثم إنه حمد ناقص لأن قولك: (على مكروه سواه) ، تعبير يدل على قلة الصبر، أو على الأقل على عدم كمال الصبر، وأنك كاره لهذا الشيء.

فالتعبير به واضح على مضادة ما أصابه من الله عز وجل، وأنه كاره له، وأنا لا أقول إن الإنسان لا يكره مما أصابه من البلاء، بطبيعة الإنسان أن يكره ذلك، لكن لا تعلن هذا بلسانك في مقام الثناء على الله، بل عبر كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم.

والإنسان لا شك في أنه في هذه الدنيا يومًا يأتيه ما يسره، ويومًا يأتيه ما لا يسره، فإن الدنيا ليست باقية على حال، وليست صافية من كل وجه، بل صفوها مشوب بالكدر، نسأل الله أن يكتب لنا ولكم بها نصيبًا للأخرة، لكن إذا أتاك ما يسرك فقل: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» ، وما يسوؤك فقل: «الحمد لله على كل حال» .

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 03:37] ـ

لما طرحه الإخوة من إشكالات، حول رؤية الشيخ في الدعاء بـ (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، انقل هذا النقل المبارك، فأقول:

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تبارك وتعالى: كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا جاءه ما يُسر به قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» ، وإذا جاءه خلاف ذلك قال: «الحمد لله على كل حال» ، وهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يقول عند المكروه «الحمد لله على كل حال» .

أما ما يقوله بعض الناس: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) فهذا خلاف ما جاءت به السنة به، قل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله على كل حال» ، أما أن تقول: (الذي لا يحمد على مكروه سواه) فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، لأن نسبة المكروه إلى الله كأنه يعطي التوجع، فإذا قلت: «على كل حال» ، شمل، ولذلك يقول العلماء: من سوء الأدب أن تقول: (أن الله خالق الحمير والكلاب والأقذار) ، ولكن قل: (الله خالق كل شيء) ، أو تجيب من سأل، يقول لك: (من خلق الحمار؟) ، فتقول: (الله) ، أما تنص على شيء من هذه الأشياء المستقبح ذكرها تنسبه إلى الله فهذا فيه شيء من سوء الأدب، فإذا قلت: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، صار المعنى أنك ضجر من تقدير الله عز وجل.

ثم إنه حمد ناقص لأن قولك: (على مكروه سواه) ، تعبير يدل على قلة الصبر، أو على الأقل على عدم كمال الصبر، وأنك كاره لهذا الشيء.

فالتعبير به واضح على مضادة ما أصابه من الله عز وجل، وأنه كاره له، وأنا لا أقول إن الإنسان لا يكره مما أصابه من البلاء، بطبيعة الإنسان أن يكره ذلك، لكن لا تعلن هذا بلسانك في مقام الثناء على الله، بل عبر كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت