والإنسان لا شك في أنه في هذه الدنيا يومًا يأتيه ما يسره، ويومًا يأتيه ما لا يسره، فإن الدنيا ليست باقية على حال، وليست صافية من كل وجه، بل صفوها مشوب بالكدر، نسأل الله أن يكتب لنا ولكم بها نصيبًا للأخرة، لكن إذا أتاك ما يسرك فقل: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» ، وما يسوؤك فقل: «الحمد لله على كل حال» .
ما أجمل هذا النقل وأحسنه وأوفاه، رحم الله الشيخ ابن عثيمين رحمة واسعة وجعل مثواه الجنة.
أحسن الله إليك أخانا المحمادي ونفع بك.
ـ [أبو القاسم المحمادي] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 05:58] ـ
سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله تعالى، السؤال التالي:
ما حكم قول: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ؛ لأنني سمعت أنه منهي عنه بسبب أنَّ فيه سوء أدب مع الله، ويتضمن إعلانًا تامًا أنك تكره ما قضى الله؟.
فأجاب: أما قول القائل: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، فكذلك ليس هو من الحمد المشروع، بل الحمد ينبغي أن يكون مطلقًا فيقول المسلم: (الحمد لله رب العالمين) ، (الحمد لله على كل حال) ، (الحمد لله على السراء والضراء) .
ثم إنَّ قوله: (إنه تعالى لا يحمد على مكروه سواه) ، ليس بمستقيم، فإن الذي يؤدب ولده بالضرب ونحوه يحمد على ذلك، وإن كان الضرب مكروهًا بموجب الجبلة، فالولد يحمد والده على تأديبه، وكذلك من يفعل ما يوجب حدًا أو تعزيرًا إذا أقيم عليه الحد الذي يردعه، فإن الذي يفعل ذلك يحمد وإن كان إقامة الحد والتعزير موجع ومؤلم، ولكن الذي فعل هذا المكروه يحمد على ذلك لأنه محسن ومصلح وفاعل لما أمر به.
والحاصل: أنَّ هذه العبارة لا ينبغي ذكرها في الدعاء أو الحمد، بل يحمد الإنسان ربه بالصيغ الشرعية المأثورة، وعلى الوجه المشروع، والله أعلم.
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (قول:(الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ، قول صحيح، ولا حرج فيه)، توقيع: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، صالح الفوزان، بكر أبو زيد، عبد الله بن غديان.
وسئل الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى، السؤال التالي:
هل تصح هذه المقولة: (الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه) ؟
فأجاب: أما من حيث المعنى فهي صحيحة؛ لأن المكروه قد يكون مكروهًا في أمر الدنيا ويرتب عليه ثواب عظيم في أمر الآخرة، فيحمد الله -جل وعلا- على كون هذه العاقبة له في أخراه، وأما من صدر منه أي عمل مكروه فإنه لا يحمد عليه، وأما الله -جل وعلا- إذا حصل في تقديره بالنسبة لك شيء تكرهه فهو محمود باعتبار العاقبة، فأنت تحمده من هذه الحيثية، وليس في أفعاله -جل وعلا- شر محض.
فالأمر يا إخوة فيه سعة بحمد الله تعالى، ولكن عليك بالدعاء الوارد، لأنه خير لك من الدعاء المصطنع، فكيف ترضى لنفسك أخي أن تترك دعاء دعا به أسوتك صلى الله عليه وسلم ثم تتجه إلى دعاء اصطنعه الناس من عند أنفسهم؟، (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) !.
اترك الإجابة لك أخي المبارك ...
ـ [أمة القادر] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 09:30] ـ
جزاكم الله خير على النقل الطيب
أيمكن القول أن خلاصة ردود العلماء تدل على أن المأخذ هو ترك الذي هو خير ـ سنة رسول الله ـ و استبداله بما هو أدنى فكيف اذا عُلم أنه سوء أدب مع الله أيضا .. و ليس لنا اذا علمنا ذلك أن نتعبد الله به؟
وفقكم الله
ـ [أبو حمزة مأمون السوري] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 09:51] ـ
مثله نسبة الشر لله:
{وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} قال ابن كثير أي: ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا؟ وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله عز وجل. وقد ورد في الصحيح:"والشر ليس إليك".
ـ [زياني] ــــــــ [03 - May-2010, صباحًا 11:48] ـ
(يُتْبَعُ)