أو أهم منها. وقد ساق المصنف- رحمه الله- تحت هذا الباب هذا الحديث؛
ليُبيِّن أن المسئولية الموكل عليها الرجلُ تجاه أهله ليست محصورة - فقط -
فى الأمور المادية، بل هناك أيضا أمور أخرى تتعلق بتربية أهل الرجل.
يجب على الرجل من باب أنَّهُ راع على أهله أن يتولى تعليم أهله ماهم
جاهلون به ويجب على الرجل أن يأمر أهله بالقيام بما هم مُقصرون به,
وإن لم يفعل الرجل ذلك واقتصر على ما يقتصر عليه كثير من الآباء
على القيام بواجب الكسوة و الإطعام و الشراب والإسكان فقط
و كذا التعليم المعاصر المادى الذى لا يُوجِد الشاب المسلم.
إن اقتصر فقط على هذا النحو؛ فهو مُقصِّروتارك واجبا هاما سيُسأل
عنه من الله تبارك وتعالى كما أشار إلى ذلك ربنا-عزوجل-
فى قوله:"قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناسُ والحجارة"
فهذه الآية تأمر الرجال أن يحافظوا على أنفسهم وعلى أهليهم
أن يكون مصيرهم النار، وذلك يكون بأمرهم ما أوجب الله عليهم،
وبتعليمهم ما هم جاهلون له؛ لذلك ساق المصنف هذه القصة التى فيها:
أن مالك بن الحويرث صحابى من أصحاب رسول الله-عليه الصلاة والسلام-
وَفِدَ إلى النبى-عليه الصلاة والسلام- ليتعلم منه العلم ومعه نحو عشرين من الرفاق.
يصف هؤلاء بأنهم شببة ماكانوا رجالا كبارًا بل شبابا فأقاموا
ضيوفا عند الرسول-عليه الصلاة والسلام-عشرين يوما.
قال مالك:"فظن أنَّا اشتهينا أهلينا"
يعنى: أنهم اشتاقوا إلى أهليهم ونسائهم وأولادهم وبناتهم، ف
سألهم عمن تركوا في أهليهم، وهذا من لطف الرسول -عليه الصلاة والسلام-
من جهة، واهتمامه بمصالح أصحابه حيث إنه سألهم عمَّن تركوا خلفهم؟
هل تركوا رجالا يستطيعون أن يقوموا بالمسئولية بدلا عنهم؛
فلا بأس من أن يتأخروا لديه فهناك في قومهم من ينوب عنهم،
أم تركوا نساءً وأطفالًا وهم بحاجة إلى هؤلاء الشباب؟
يسألهم ليطمئن على أحوالهم، فيقول مالك:"فأخبرناه"
والظاهر أنَّ الخبر كان مما أشعر الرسول-عليه الصلاة والسلام-
بأن هؤلاء النفر لابد أن يعودوا إلى أهليهم لأن هناك من هم مسئولون عنهم.
قال:"وكان رفيقا رحيما"يعنى رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-
يعنى كان شفوقا على أصحابه رحيما يهتم بشئونهم وبمراعاة عواطفهم
فقال لهم مؤذنا بالانصراف:"إرجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم"
هذه الفقرة هى موضع الشاهد من هذا الحديث.
فإن الرسول -عليه الصلاة والسلام-على الرغم من علمه أن بقاء هؤلاء النفر
عنده مما هو أمر ضروري، لهم؛ لأنهم يتعلمون الفقة من رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-، على الرغم من ذلك لما تبين له اشتياق هؤلاء
النفر إلى الرجوع إلى أهاليهم أذِن لهم الرسول-عليه الصلاة والسلام-
بالانطلاق والعودة إلى أهلهم ولكنه ذكرهم مما ذكرهم
بأنه يجب عليهم تجاه أهليهم شيئان اثنان:-
الأول:- أن يأمرهم بما أمرهم الله ورسوله والمقصود بهذا أن ينصحوا
أهليهم ولا يسكتوا عن إهمالهم أو عن كسلهم عن القيام بما فرضه الله عليهم ونحو ذلك.
والشيء الثانى:- أن يُعلموهم الحلال والحرام ولا يَدَعوا أهاليهم في جهل
بحيث إنهم يقعون في مُخالفة الشارع وهم لايشعرون.
"فعلموهم وأمروهم"
العلم شىء والأمر شىء فعلى الوالد أن يُعلم الأولاد،
ثم عليه أن يُراقبهم هل هم يُطبقون ما تعلموا من الواجبات والأوامر؟
مثل القيام بالصلاة والصدق وهل .... وهل ....
فلا يكفي للوالد أن يعلم الولد بل عليه أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر،
ولذلك حينما تسمع هذا الحديث يتبين مبلغ تقصير الآباء مع الأولاد،
حيث إن جماهير هؤلاء الآباء يهتمون بتعليم أولادهم فيدخلونهم المدارس
وينفقون عليهم أموالا طائلة ولا سيما إذا بلغوا الدراسة العليا ..
ولكن (ينتشر) فيما بعد هذا الاهتمام التعليمي لم يكن لوجه الله - عز وجل-
والدليل أن الولد يتعلم ويتخرج فيصبح طبيبا أو دكتور في الفلك،
ولكنه لا يفقه من الإسلام شيئا، والوالد والوالدة لا يأمرونهم بالصلاة والقيام
بالآداب الإسلامية فحين ذاك يكونون قد قصروا في القيام بهذه الواجبات
التي يلفت النظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في الحديث (علموهم ومروهم)
فلا يكفى أن نقنع بتعليم الأولاد- فقط- بل لابد من أمرهم أن يكونوا
على الاستقامة كما قال تعالى:"واستقم كما أمِرتَ".
هكذا يجب العناية بالأهل حتى نكون قد قمنا بالواجب في الرعاية
عليهم والمحافظة عليهم أن يكونوا هم وأهليهم وقودا في النار - لا سمح الله -
من أجل هذه الفقرة أورد المصنف-رحمه الله-هذا الحديث تحت باب
"الرجل راع في أهله"
فيشرح بذلك نوعا من أنواع الرعاية غير المادية،
الأوجه من كل هذا أن تعلمهم أمور دينهم ثم تربيتهم على ذلك العلم
وذلك يستدعي أمرهم بما قد يقصرون فيه من الواجبات الدينية.
وفى تمام الحديث فوائد فقهية .... يتبع.
(يُتْبَعُ)