فهرس الكتاب

الصفحة 17328 من 20085

إذن يجب عليك أن تستعمل هذه الكلمة:"جزاك الله خيرا"

بديل شكرا مادام أن الرسول-عليه الصلاة والسلام-قد ذكرها

ووصفها بأنها أبلغ الثناء فمن قال شكرا لم يتبع الهدي

2 -*وكلمة شكرًا كأنها مُترجمة عن لفظة أجنبية فنفهم من ذلك

أن استعمال هذه اللفظة المختصرة هو استعمال أجنبى ترجمناه نحن إلى اللغة

العربية فكان من ذلك لفظة شكرًا لكن هذه اللفظة التقت مع قول الرسول

-عليه الصلاة والسلام-:"لايشكر الله .."

ولكن مادام أن هذه الكلمة لم تنبع من الإسلام ولم يوجه الرسول-عليه الصلاة

والسلام- إليها الأنظار؛ فعلينا أن نستخدم كلمة"جزاك اللهُ خيرًا".

وإن كان ولابد من استعمال كلمة شكرًا لأنه لايجد الإنسان المناسبة

أو الوقت الواسع ليقول كلما أحسن إليه: (أحسن الله إليك)

أو"جزاك اللهُ خيرا"فيقول هذه الكلمة من باب الإيجاز والإسراع

فلا بأس من استعمال كلمة شكرًا في بعض الأحوال الضيقة

لكن الأصل أن نقول:"جزاك اللهُ خيرا"لأن هذه التجزية هى في الحقيقة تُقابل كلمة"السلام عليكم". فكما أنَّ كلمة"السلام عليكم"هى تحية الإسلام؛ فكلمةجزاك اللهُ خيرًا هى تجزية الإسلام.

"فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره"

كأنه يربط-عليه الصلاة والسلام-هذا الأمربالحديث"لايشكر الله من لايشكر الناس"

فمَنْ أثنى على المُحسن خيرًا فقد شكره.

"وإن كتمَهُ فقد كفره"

الرسول-عليه الصلاة والسلام-يُعالج بعض النفوس المريضة التى تغلب

عليها الأنانية و حب الذات وهى التى إن أحسنت إليها سكتت ولم تذكر المُحسن بخير

وذلك من كِبَر النفس الأمارة بالسوء. لذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

(ومن كتمه فقد كفره)

إن لم تُثن عليه خيرا كتمت ذلك فقد كفرت هذه النعمة التى قدمها إليك ربنا-تبارك وتعالى-

على يد ذلك المُحسن إليك و إن كان كفرا لكنه كفر نعمة فالكفر درجات

ومنه كفر النعمة كما جاء في الحديث.

فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله ورسوله أنه إن أحسن إليه مُحسنٌ أن يكتم هذا الإحسان

لأن أقل مراتب الشكر أن تذكرالمحسن بخير ولاتكتم هذا الخير عن الناس

بل تذيع هذا الخير بين الناس: إن فلانا فعل معي كذا وكذا

فهذا هو شكره إياه وذلك عندما تعجز عن مقابلة إحسانه بإحسان مثله يعني ..

فالمرتبة الأولى: أن تُكافئه المُكافأة بمثلها بمثل ما عاملك تعامله

والثانية: وإن لم تجد ما تكافئه به أثنيت عليه خيرا مُقابلتها بالثناء والشكر.

إن الإنسان إذا أهدي إليه هدية مثلا: كتاب وأنت تستطيع أن تقابل هذه

الهدية بهدية مثلها هذا هو الواجب والمرتبة الأولى، فإن لم تكن عندك الطاقة

والقدرة أن تقابل ذا للمهدي إليك الكتاب - لأن الناس متفاوتون من ناحية المادة -

فلو أن رجلا مرموقا يتوجه إليه الناس بمختلف الهدايا وكان من الناحية

المادية وسطا أو دون الوسط لا يستطيع أن يقابل كل هدية بمثلها

فعلى الأقل يقابل مثل هذه الهدية بالثناء والشكر هذه هي المرتبة الثانية

فالأولى أهداك كتابا تهديه كتابا، أهداك ثوبا تهديه ثوبا

كل شيء بالمثل هذا إن استطعت

وهناك مرتبة عُليا أعلى من هذه بكثير

وهى التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-

حيث جاء في شمائله-عليه الصلاة والسلام-أنه كان يقبل الهدية

إذا أُهديت إليه لا يرفضها ولا يردها وإنما يقبلها ويرد الهدية ويُثيب عليها بخير منها,

هذا شأن النفوس الكريمة الطيبة أن تقبل الهدية وتثيب عليها بخير منها.

هذه المرتبة العليا التي ليس فوقها مرتبة.

الآن صار عندنا ثلاث مراتب:

1 -المرتبة العليا التي ليس فوقها مرتبة والتي كان عليها

رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهي المكافأة بخير مما كوفئ به

2 -المرتبة الثانية وهي أن تكافئ بمثل ما كوفئت به

3 -المرتبة الثالثة والأخيرة: أن تذكر المكافئ لك بالخير والدعاء

الحسن وخير الدعاء هو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم - (جزاك الله خيرا)

فإن لم يقابل المكافأة بمثلها أولم يقابل المكافأة بأحسن منها

أو لم يذكر المكافئ بخير ولا أثنى عليه خيرا لم يبق هناك إلا كفر هذه النعمة وهي كتمانها

فبعض من نفوسهم ضعيفة تأتيه الهدية فلا يحس بها أحد وهذا لا يجوز

وفى هذا الأدب الذى أدبنا به رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-

من أن نذكر المُهدي بخير في أقل المراتب مُعالجة لنفس المُهْدِي ونفس المُهْدَى إليه.

-أما المُهدِي فتطيب نفسه ويروق له أن يهدي المهدى

إليه مرة أخرى بمثل ذلك أويزيد بأكثر من ذلك هذا نفس المهدي

-وفي هذا الأدب معالجة نفس المهدى إليه بحجزها

وإخضاعها لحُكم الشارع وهو أن يذكر أن فلانا قد أحسن إليه

لأن في هذا ملاحظة -لما كان قد سبق معنا في بعض الدروس -

من قوله-عليه الصلاة والسلام-:"اليد العليا هى المُعْطِية واليد السفلى هى الآخذة"

فحينما يرضى المُهدى إليه أن يقول: فلان أعطانى كذا؛ فلاشك أن

فى هذا القول و الإخبار من ناحية المتحدث هضم لنفسه لأنه يُشعر

السامعين بأنه قبل هذه الهدية ورضي بها فكانت يده هى السفلى ففى

هذا ترويض للنفوس أن لا تكون مستكبرة ولا مستعلية على الحق

و في المقابل فيه تطييب لنفس المهدي لأن الإنسان المهدي حينما

يشعر أن هديته لا يشكر عليها ولا يقابل بالثناء الحسن فتضعف

نفسه ولا تتشجع مرة أخرى على إعادة مثل تلك الهدية لابد

من مقابلة الهدية بأقل المراتب وهي الثناء بالخير والدعاء

للمهدي بقوله: (جزاك الله خيرا)

وإن لو لم يفعل ذلك فقد كتمه وكفره.

ثم ذكر-عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث أدب آخر يتبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت