ـ [أم هانئ] ــــــــ [16 - Aug-2010, مساء 08:54] ـ
الشريط الخامس
الشريط أوله غير واضح
فبلغ ذلك الفقراء، وذهب رسولهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
قال يا رسول الله: بلغ الأغنياء ماذكرت لنا وما قلت لنا ففعلوا مثل ما فعلنا
فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الغرض من هذا وهذا ليس ما يزينه دعاة الاشتراكية
من التسوية التامة بين الناس هذا أمر مستحيل
؛ (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا)
ولكن الفقير المسلم الذي يجد حسرة في نفسه ألا يجد ما يتصدق به،
يجد من الوسائل ومن التشريعات الكثيرة التي شرعها الرسول -
صلى الله عليه وآله وسلم - ما لو مقام بها لاستغنى غناءً أكثر من
غناء كثير من الأغنياء والذين يكسبون الأجور بالأموال
ففي هذا الحديث بين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
أن هذه التسبيحات والتحميدات والتكبيرات(لو فعلتم ذلك سبقتم من
قبلكم ولم يدرككم من بعدكم إلا من فعل مثل فعلكم)
وفي حديث آخر قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:
(إن لكم في كل تسبيحة صدقة وفي كل تحميدة صدقة وفي كل تكبيرة صدقة
وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة)
إذن الذي لا يجد قروشا يتصدق بها يجد مجالا بِأن يذكر الله ويسبحه ويكبره
فيكسب بذلك ما شاء الله من الصدقات في الوقت الذي نجد أكثر الأغنياء
قد تفرغوا بكليتهم لكسب المال ولذلك تجد منهم الأقل من القليلين الذي
يتفرغ للطاعة خاصة الإكثار من النوافل لأنهم لا يجدون ذلك الوقت في سبيل جمع
المال فاصرفه أنت في سبيل ذكر الله -عز وجل- وتسبيحه وتكبيره وتحميده
فتكسب بذلك من الصدقات ما يعجز عن مثلها هؤلاء الأغنياء
94 -باب: مَنْ صُنِعَ إليه معروف فليُكافئه
روى المصنف بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال:
قال النبى-صلى الله عليه وآله وسلم-:"مَنْ صُنع إليه معروف فليَجْزِه فإن لم"
يجد ما يجزه به فليَثن عليه فإنه من أثنى عليه فقد شكره وإن كتمه فقد كفره
ومَنْ تحلى بما لم يُعْطَ فكأنما لبس ثوبى زور""
فى هذا الحديث أدب من الآداب الإسلامية التى يجب على كل مسلم
أن يتخلق بها حيث يقول الرسول-عليه الصلاة والسلام-:"مَنْ صُنع إليه معروف فليُجْزه"
يعنى أيما مسلم أحسَنَ إليه مُحسنٌ فكافاهُ فعلى المُكافئ أن يُقابل المُكافأة بمُكافأة
مثلها فإن جزاه مالا؛ جزاه مالا وإن جزاه خدمة جزاه خدمة أى يُقابل الحسنة
بالحسنة ولا يكون أنانيا يتطلب من الناس أن يخدموه وأن يجزوه خيرًا
أما هو فلا يُقابل إحسانهم بإحسان مثله, ليس هذا من أدب الإسلام.
قال-عليه الصلاة والسلام-:"مَنْ صنع إليكم معروفا فكافئوه"
ثم يتحدث الرسول-عليه الصلاة والسلام- في حالة إذا كان المُكَافأ لايجد ما يُكافئ به مَنْ أحسَنَ إليه
فيقول:"فليجزه فإن لم يجد فليُثن عليه"
هذا طريق لمقابلة المُكافأة بمكافأة مثلها فيما إذا كان المُكافأ لا يستطع
أن يُقابل المكافأة بمثلها؛ فحينذاك يجب أن يُثني خيرًا
وقد جاء بيان هذا الإثناء كيف يكون في حديث آخر فقال-
عليه الصلاة والسلام:"مَنْ صُنِعَ إليه معروف فقال: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ الثناء".
** هنا مرحلتان إحداهما أحسن من الأخرى:
الأولى:-أن تُقابل المكافاة بمثلها سواء كانت معنوية أم مادية
فإن عجزت فتُثني خيرا على مَنْ قدَمَ إليك تلك المكافأة.
أى كلام حسن يُشعر الرجل المُكافئ بأنك قبلت هذه المكافأة بنفس طيبة رضية,
لكن أحسن ما يقول المُثني على المُكافئ خيرا هو كلمة:"جزاك الله خيرًا"
ونذكر بهذه المناسبة أنه قد جرى عرف حادث, الآن يُعتبر من الآداب الاجتماعية
وهو أن المُحسن إليه يُقابل المُحسن بكلمة"شكرا"فالذى أريد التنبيه عليه هو
أن هذه الكلمة لابأس بها لأنه-عليه الصلاة والسلام-قال:"لايشكر اللهُ مَنْ لايشكر الناس"
فمن أحسنَ إليك فقلتَ له: شكرافقد طبقت هذا الحديث، ولكن استعمال هذه الكلمة
هى بديل ماعلمنا الرسول-عليه الصلاة والسلام-من الدعاء بالخير:
"جزاك اللهُ خيرًا"فهذه الكلمة خير من كلمة شكرا وذلك من وجهين:
1 -* أن الرسول-عليه الصلاة والسلام- قد ذكرأن قول القائل:
"جزاك الله خيرا"أبلغ الثناء فإذا قال القائل: شكرا؛ ماأبلغ الثناء.
(يُتْبَعُ)