فهرس الكتاب

الصفحة 17427 من 20085

ومع تقدم الغزالي في العلوم إلا أنه كان مُزْجَى البضاعة في الحديث وعلومه، لا يميز بين صحيح الحديث وسقيمه قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"فإن فرض أن أحدًا نقل مذهب السلف كما يذكره (الخارج عن مذهب السلف) ؛ فإما أن يكون قليل المعرفة بآثار السلف كأبي المعالي وأبي حامد الغزالي وابن الخطيب وأمثالهم ممن لم يكن لهم من المعرفة بالحديث ما يُعَدَّونَ به من عوام أهل الصناعة فضلا عن خواصها ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف البخاري ومسلمًا وأحاديثهما إلا بالسماع كما يذكر ذلك العامة، ولا يميزون بين الحديث الصحيح المتواتر عند أهل العلم بالحديث، وبين الحديث المفترى المكذوب، وكتبهم أصدق شاهد بذلك، ففيها عجائب. وتجد عامة هؤلاء الخارجين عن منهاج السلف من المتكلمة والمتصوفة يعترف بذلك، إما عند الموت، وإما قبل الموت، والحكايات في هذا كثيرة معروفة ... هذا أبو حامد الغزالي مع فرط ذكائه وتألهه ومعرفته بالكلام والفلسفة وسلوكه طريق الزهد والرياضة والتصوف ينتهي في هذه المسائل إلى الوقف والحيرة ويحيل في آخر أمره على طريقة أهل الكشف ..."مجموع الفتاوى ج4 ص71

قال الذهبي: أما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خيرٌ كثير، لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية نسأل الله علمًا نافعًا، تدري ما العلم النافع؟

هو ما نزل به القرآن وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا ولم يأت نهي عنه. قال عليه السلام:"من رغب عن سنتي فليس مني". فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النظر في الصحيحين، وسنن النسائي، ورياض النواوي وأذكاره، تفلح وتنجح. السير ج19 ص340

ثم إن الغزالي - رحمه الله - رجع في آخر حياته إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وأكب على الكتاب والسنة، وذم الكلام وأهله، وأوصى الأمة بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل بما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"... وإن كان بعد ذلك رجع إلى طريقة أهل الحديث وصنف إلجام العوام عن علم الكلام"مجموع الفتاوى ج4 ص72.

"وإن نظرة إلى كتابه المسمى إلجام العوام عن علم الكلام، ليثبت لنا حقيقة هذا التغيُّر من وجوهٍ عديدة:"

الوجه الأول: أنه انتصر في هذا الكتاب لعقيدة السلف، منبهًا على أن الحق هو مذهب السلف، وأن من خالفهم في ذلك فهو مبتدع.

الوجه الثاني: أنه نهى عن التأويل أشد النهي، داعيًا إلى إثبات صفات الله، وعدم تأويلها بما يودي بها إلى التعطيل.

الوجه الثالث: أنه شدد النكير على المتكلمين، ووصف كل أصولهم ومقاييسهم بـ"البدعة المذمومة"، وبأنها كانت سبب تضرر أكثر الخلق به، ومنبت الشر بين المسلمين قائلًا: والدليل على تضرر الخلق به: المشاهدة والعيان والتجربة، وما ثار من الشر منذ نبغ المتكلمون، وفشت صناعة الكلام مع نهي العصر الأول من الصحابة رضي الله عنهم عن مثل ذلك. ويدل عليه أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة بأجمعهم ما سلكوا في المحاجة مسلك المتكلمين في تقسيماتهم وتدقيقاتهم - لا لعجز منهم عن ذلك - فلو علموا أن ذلك نافع لأطنبوا فيه، ولخاضوا في تحرير الأدلة خوضًا يزيد على خوضهم في مسائل الفرائض.

وقال أيضًا: إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فما زادوا على أدلة القرآن شيئًا، وما ركبوا ظهر اللجاج في وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات. كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش، ومن لا يقنعه أدلة القرآن، لا يقنعه إلا السيف والسنان فما بعد بيان الله بيان"أنظر كتاب (أبو حامد الغزالي والتصوف) "

هذه مجموعة من النقولات عن بعض العلماء الموثوق بعلمهم عن الغزالي رحمه الله ولعل فيها الكفاية لمن أراد الهداية. والله الهادي إلى سواء السبيل.

الْمَصْدَرُ:

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

ـ [المسلم الحر] ــــــــ [12 - May-2010, صباحًا 01:00] ـ

بارك الله فيك

كُتُب الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى تغني بإذن الله تعالى عن كتاب الإحياء للإمام الغزالي رحمه الله تعالى فقد تميزت مؤلفات الشيخ الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله بذكر الأدلة من الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة ... بعيدا عن الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و عن شطحات الصوفية وخرافاتهم وبدعهم ...

وقد فصل محقق كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين اسماعيل مرحبا وهي الطبعة التي نشرت تحت إشراف الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى موارد ابن قيم رحمه الله في كتابه هذا وذكر استفادة ابن قيم رحمه الله من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي في صفحة 28 - 36 .. و أن الإمام ابن قيم و إن كان قد استفاد من كتاب الإحياء إلا أنه رحمه الله قد شرح وفصل بتقسيمات بديعة وفوائد عديدة و استنباطات مهمة وفوائد ونكات لم يتطرق لها الغزالي رحمه الله ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت