فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفرض على الرجلين ألآ يمشي بهما الى ما حرم الله جل ذكره فقال في ذلك: [ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا] .
وفرض على الوجه السجود لله بالليل والنهار ومواقيت الصلاة فقال في ذلك: [ياايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون] وقال: [(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا] يعني المساجد:ما يسجدعليه ابن ادم في صلاته من الجبهة وغيرها.
قال: فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح وسمى الطهور والصلوات ايمانا في كتابه وذلك حين صرف الله تعالى وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من الصلاة الى بيت المقدس وأمره بالصلاة الى الكعبة وكان المسلمون قد صلوا الى بيت المقدس ستة عشر شهرا فقالوا يارسول الله أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها الى بيت المقدس ما حالها وحالنا؟ فانزل الله تعالى: [وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم] فسمى الصلاة ابمانا فمن لقي الله حافظا لصلواته حافظا لجوارحه مؤديا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الايمان من اهل الجنة ومن كان لشيء منها تاركا متعمدا مما أمر الله به - لقي الله ناقص الايمان"."
قال عرفت نقصانه وتمامه فمن اين جاءت زيادته؟ قال الشافعي:"قال الله جل ذكره: [واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمانا فأما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم وماتوا وهم كافرون] وقال: [انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى] ."
قال الشافعي: ولو كان هذا الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لاحد فيه فضل واستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله (في الجنة) وبالنقصان من الايمان دخل المفرطون النار.
قال الشافعي: ان الله جل وعز سابق بين عباده كما سوبق بين الخيل يوم الرهان ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه فجعل كل امرىء على درجة سبقه لا ينقصه فيه حقه ولا يقدم مسبوق على سابق ولا مفضول على فاضل وبذلك فضل اول هذه الامة على اخرها ولو لم يكن لمن سبق الى الايمان فضل على من أبطأ عنه - للحق اخر هذه الامة بأولها.
بعد هذا العرض الموجز لاصول مذهب الامام الشافعي وعقيدته، نتطرق الى شعره. فقد عرف الامام الشافعي كامام من أئمة الفقه الاربعة، لكن الكثيرين لا يعرفون أنه كان شاعرا.
لقد كان الشافعي فصيح اللسان بليغا حجة في لغة العرب عاش فترة من صباه في بني هذيل فكان لذلك اثر واضحا على فصاحته وتضلعه في اللغة والادب والنحو، اضافة الى دراسته المتواصله واطلاعه الواسع حتى اصبح يرجع اليه في اللغة والنحو.فكما مر بنا سابقا فقد قال الاصمعي صححت اشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن ادريس. وقال احمد بن حنبل: كان الشافعي من افصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لانه كان فصيحا.وقال احمد بن حنبل: ما مس أحد محبرة ولا قلما الا وللشافعي في عنقه منة. وقال ايوب بن سويد: خذوا عن الشافع اللغة.
ويعتبر معظم شعر الامام الشافعي في شعر التأمل، والسمات الغالبة على هذا الشعر هي (التجريد والتعميم وضغط التعبير) وهي سمات كلاسيكية، اذ ان مادتها فكرية في المقام الاول، وتجلياتها الفنية هي المقابلات والمفارقات التي تجعل من الكلام ما يشبه الامثال السائرة او الحكم التي يتداولها الناس ومن ذلك:
ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول انت جميع امرك
ما طار طير وارتفع ... الا كما طار وقع
نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنت اظنها لا تفرج
وقال ايضا:
اذا رمت ان تحيا سليما من الردى ... ودينك موفور وعرضك صن
فلا ينطق منك اللسان بسؤة ... فكلك سؤات وللناس ألسن
وعيناك ان ابدت اليك معائبا ... فدعها وقل ياعين للناس اعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ... ودافع ولكن بالتي هي أحسن
وقال ايضا:
الدهر يومان ذا أمن وذا خطر ... والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف ... وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها ... وليس يكسف الا الشمس والقمر
(يُتْبَعُ)