فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واذا كان شعر التأمل ينزع الى التجريد والتعميم، فليس معنى ذلك انه خال تماما من الصور والتشبيهات الكلاسيكية، ولكنها تشبيهات عامة لاتنم عن تجربة شعرية خاصة، فشعر التأمل ينفر من الصور الشعرية ذات الدلالة الفردية، ويفضل الصور التي يستجيب لها الجميع.فالشافعي يقدم لنا اقوالا نصفها اليوم بأنها تقريرية.
في أدناه صورا من أشعار الامام الشافعي:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما
اما قوله في الزهد قوله:
عليك بتقوى الله ان كنت غافلا ... يأتيك بالارزاق من جيث لاتدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقا ... فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن ان الرزق يأتي بقوة ... ما أكل العصفور من النسر
نزول عن الدنيا فأنك لا تدري ... أذا جن ليل هل تعش الى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة ... وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وعن مكارم الاخلاق قوله:
لما عفوت ولم احقد على أحد ... أرحت نفسي من هم العداوات
اني أحيي عدوي عند رؤيته ... لادفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للانسان أبغضه ... كما ان قد حشى قلبي محبات
الناس داء وداء الناس قربهم ... وفي اعتزالهم قطع المودات
ومن مناجاته رحمة الله قوله:
بموقف ذلي دون عزتك العظمى ... بمخفي سر لا أحيط به علما
باطراق رأسي باعترافي بذلتي ... بمد يدي استمطر الجود والرحمى
بأسمائك الحسنى التي بعض وصفها ... لعزتها يستغرق النثر والنظما
أذقنا شراب الانس يا من اذا سقى ... محبا شرابا لا يضام ولا يظما
وفي ختام هذه الوقفات من سيرة الامام الشافعي نتطرق الى تواضعه وورعه وعبادته فان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق وتشهد له بذلك دروسه ومعاشرته
لاقرانه وتلاميذه وللناس. كما ان العلماء من اهل الفقه والاصول والحديث واللغة اتفقوا على امانة الشافعي وعدالته وزهده وورعه وتقواه وعلو قدره، وكان مع جلالته في العلم مناظرا حسن المناظرة، امينا لها طالبا للحق لا يبغي صيتا وشهرة حتى اثرت عنه هذه الكلمة:"ماناظرت احدا الا ولم أبال يبين الله الحق على لسانه او لساني". وبلغ من اكبار احمد بن حنبل لشيخه الشافعي أنه قال حين سأله ابنه عبد الله: أي رجل كان الشافعي، فأني رأيتك تكثر الدعاء له؟ قال:"كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف او عنهما من عوض".
وكان الشافعي رحمه الله فقيه النفس، موفور العقل، صحيح النظر والتفكر، عابدا ذاكرا. وكان رحمه الله محبا للعلم حتى انه قال:"طلب العلم افضل من صلاة التطوع"ومع ذلك روى عنه الربيع بن سليمان تلميذه أنه كان يحي الليل صلاة الى ان مات رحمه الله، وكان يختم في كل ليلة ختمة.
وروى الذهبي في السير عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي قد جزأ الليل، فثلثه الاول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام. وقال الذهبي افعاله الثلاثة بالنية، والحق ما قاله الذهبي، فان النيات صنعة العلماء، والعلم اذا أثمر العمل وضع صاحبه على طريق النجاة،وما أحوج امتنا اليوم الى العلماء العاملين الصادقين العابدين الذين تفزع اليهم الامة في الازمات وما اكثرها ولا حول ولا قوة الا بالله.
وظل الامام الشافعي في مصر ولم يغادرها يلقي دروسه ويحيط به تلامذته حتى لقي ربه في (30 رجب 204 هجرية) ومن اروع ما رثي به من الشعر قصيدة لمحمد بن دريد يقول في مطلعها:
ألم تر اثار أبن ادريس بعده ... دلائلها في المشكلات لوامع
وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين،وحسبنا الله ونعم الوكيل،نعم المولى ونعم النصير.
المراجع:
احمد تمام ـ الشافعي ملامح واثار في ذكرى وفاته.
د. محمد عبد الرحمن الخميس ـ اعتقاد ائمة السلف اهل الحديث.
محمد خميس ـ الامام الشافعي …….شاعرا.
موسوعة المورد الحديثة.
الهيئة المصرية للكتاب ـ ديوان الامام الشافعي.
طريق الاسلام ـ قيام الشافعي.
من سيرة الإمام الشافعي
المصدر
ـ [ابو اميمة محمد] ــــــــ [27 - May-2010, مساء 01:50] ـ
جزيت خيرا اخي عبد الكريم على هذه الترجمة القيمة لامامنا الشافعي رحمه الله