فهرس الكتاب

الصفحة 17711 من 20085

قال الملك للغلام: ارجع عن دينك، قال له: لا، فلم يشقه نصفين لأنه يحتاج إليه، فلابد أن نستخدم اللغة الدبلوماسية إلى آخر مدى بدأ يهدده الأول، ودعا فوج من الشرطة وقال خذوه على أعلى قمة جبل فإن رجع وإلا فاطرحوه من على الجبل، فالمساومة إلى آخر لحظة لأنه خسارة كبيرة أن يخسر هذا الغلام، وهو محتاج إليه، وطلع الغلام مع الشرطة إلى أعلى الجبل، فقالوا له: ترجع عن دينك أم نلقيك من على هذا الجبل؟ فقال الغلام"رَبِّي أَكْفِنِيِهم بِمَا شِئْت فَارُتَحف بِهِم الْجَبَل فَسَقَطُوا هُم وَرَجَع إِلَى الْمَلِك"

لماذا رجع الغلام إلي الملك مع علمه أنه سيعذبه من جديد؟

ولم يهرب، ولم يطلب لجوء سياسي، ولا ذهب إلى دولة أخرى ولا هذه القصة، بل رجع إلى الملك ,لأن الله- عز وجل- سيفك عرى هذه المملكة بهذا الغلام.

فلما رآه الملك قال:"وَيْحَك مَا فَعَل أَصْحَابُك؟ قَال: كَفَانِيْهِم الْلَّه بِمَا شَاء"وكان هذا كافيًا أن يرتدع الملك ويعرف أن هناك قوة أكبر من قوته فيرجع، لكن إنما يملي ليزدادوا إثمًا.

فدعا فوجًا من الشرطة أخذوه على البحر، قال"خُذُوْه فِي قُرْقُور فَإِن آَمَن وَإِلَا فَنْجَّجُوا بِه"، ألقوه في البحر، وهو يركب المركب معهم قالوا ترجع وإلا سمك القرش جاهز سيأكلك على طول قال:"رَبِّي أَكْفِيْنِيْهُم بِمَا شِئْت، فَانْكَفَأ بِهِم الْقَارِب فَغَرِقُوا جَمِيْعا وَرَجَع هُو"إلي آخر القصة التي تعرفونها.

اللحظات الفارقة في القصة.

اللحظة الأولى: لما قال لجليس الملك:"إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدا،"هذه كانت فارقة بين الضلال الذي كان يعيش هذا النديم مع الملك الكافر وبين الهدى.

اللحظة الأخرى: لما ساومه الملك.

فهناك لحظات فارقة ينبغي أن يتخذ المرء فيها قرارًا مصيريًا، وإلا ضاعت حياته كلها.

مثالًا آخر للحظات الفارقة.

المثال الآخر الذي هو أقرب لنا من هذا المثل، لما خير النبي- صلى الله عليه وسلم- نساءه، و حدثت مشكلة النفقة، واجتمعن نساء النبي- صلى الله عليه وسلم- يردن منه النفقة، وغضب النبي- صلى الله عليه وسلم- منهن، ونزلت الآية? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ? (الأحزاب: 29،28) .

تخيير إذا كنتم تريدون ذهب وكما يحب النساء وغير ذلك، أطلقك وأعطيك المؤخر وأعطيك نفقة متعة وغير ذلك وتشتري الذهب وتعيشين حياتك، إنما إذا كنت تريدين الله- عز وجل- ورسوله والدار الآخرة فهذه قصة أخرى، فالنبي- صلي الله عليه وسلم- بدأ بعائشة قال: يَا عَائِشَة إِنِّي مَخْبَرَك بِأَمْر لَاعَلَيْك أَن لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيْرِي أَبَوَيْك، وَتَلَا عَلَيْهَا آَيَة الْتَّخْيِيْر، فَقَالَت: يَا رَسُوْل الْلَّه أَفِيَك اسْتُشِير أَبَوَيَّا؟ بَل اخْتَار الْلَّه وَرَسُوْلَه وَالْدَّار الْآَخِرَة

وهذه لحظة من اللحظات الفارقة، إنسانة مؤمنة، المسائل بالنسبة لها واضحة، في اللحظات الفارقة تأخذ ما يسعدها في الدنيا والآخرة.

في زماننا هذا، أناس يختارون أخسّ ما يمكن من الحظوظ.

ويذكرني بحديث هو ضعيف أنا لا أذكره كحديث، ولكن لطيف فيه مثل، يقول الحديث:"مثل الذي يسمع الكلمة فيأخذ بشرها كمثل رجل أتي راعي غنم، رجل طماع، أتى راعي غنم عنده حظيرة غنم، قال يا راعي الغنم أعطني شاة ناوية، شاة كلها لحمة سمينة وضخمة فالراعي شعر بأن عينه فارغة ومهما اختار له أسمن غنمة فهو لن يعجب بها ويقول هذه جلد على عظم ,فالراعي لكي يستريح وريح رأسه قال له: دونك الغنم واختار ما تريد فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم فتصور ترك حظيرة الغنم كلها ووجد السمين الضخم الذي مملوء باللحم هو الكلب، فأخذ الكلب،يوجد ناس هكذا من أخس الناس حظوظًا، يكون هناك هدى واضح وضلال واضح، يأخذ الضلال."

يسرد الشيخ _حفظه الله _ قصة أحد العرب الذي تزوج بألمانية.

عُرِضت عليَّ مشكلة هنا في الأيام الماضية، رجل عربي متزوج بامرأة ألمانية، المرأة تعمل وهو ليس عنده عمل قاعد، فلما ضجت منه وهو يجلس في البيت ليل نهار لا يعمل شيئًا، قالت له: لا الحياة لا تمشي بهذا النظام، فطلب منها أن تأتي له بعمل، قالت له: تفسح الكلب هل هذا عمل أن أفسح الكلب، نعم هذا عمل تفسح الكلب طالما تريد أن تعمل، الغريب أنه رضي أن يفسح الكلب على أساس أنَّ المرأة هي التي تنفق وتأتي بمشتريات البيت وعير ذلك.

لا، ألزمته أن يفسح الكلب الساعة الثانية ليلًا، لماذا؟ لأن الساعة الثانية بالليل الجو نقي والهواء جيد، وحتى لا يصاب الكلب بنزلة شعبية، أو يصاب بالتهاب رئوي أو مثل هذا الكلام،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت