فهرس الكتاب

الصفحة 17729 من 20085

جاءَ في"حليةِ الأولياء": لما استخلف المهدي بعث إلى سفيان فلما دخل خلع خاتمه فرمى به إليه فقال يا أبا عَبْد الله هذا خاتمي! فاعمل في هذه الامة بالكتاب والسنة فأخذ الخاتم بيده! وقال تأذن في الكلام يا أمير المؤمنين؟ قال عبيد قلت لعطاء يا أبا مخلد قال له يا أمير المؤمنين قال نعم. قال أتكلم على أني آمن قال نعم قال لا تبعث الي حتى آتيك ولا تعطني شيئا حتى أسألك قال: وغضب من ذلك وهم به فقال له كاتبه: أليس قد أمنته يا أمير المؤمنين قال بلى فلما خرج حف به أصحابه فقالوا ما منعك اأبا عَبْد الله وقد أمرك أن تعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة قال فاستصغر عقولهم ثم خرج هاربا الى البصرة.

عُلُوُّ الهمَّةِ في العِلْمِ ونشرهِ

قال الله تعال شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

قال ابن القيم -رحمه الله- مختصَرًا: استشهد سبحانه بأولى العلم على اجل مشهود عليه وهو توحيده فقال شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط وهذا يدل على فضل العلم واهله من وجوه:

احدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.

والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.

والثالث: اقترانها بشهادة ملائكته.

والرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم فان الله لا يستشهد من خلقه الا العدول

الخامس: انه وصفهم بكونهم أولى العلم وهذا يدل على اختصاصهم به وأنهم اهله واصحابه ليس بمستعار لهم.

السادس: انه سبحانه استشهد بنفسه وهو اجل شاهد ثم بخيار خلقه وهم ملائكته والعلماء من عباده ويكفيهم بهذا فضلا وشرفا.

السابع: انه استشهد بهم على اجل مشهود به وأعظمه وأكبره وهو شهادة أن لا إله إلا الله والعظيم القدر انما يستشهد على الأمر العظيم أكابر الخلق وساداتهم

الثامن: انه سبحانه جعل شهادتهم حجة على المنكرين فهم بمنزلة آدلته وآياته وبراهنيه الدالة على توحيده.

التاسع: انه سبحانه أفرد الفعل المتضمن لهذه الشهادة لصادرة منه ومن ملائكته ومنهم ولم يعطف شهادتهم بفعل آخر غير شهادته وهذا يدل على شدة ارتباط شهادتهم بشهادته.

العاشر: انه سبحانه جعلهم مؤدين لحقه عند عباده بهذه الشهادة فإذا أدوها فقد أدوا الحق المشهود به فثبت الحق المشهود به فوجب على الخلق الإقرار به وكان ذلك غاية سعادتهم في معاشهم ومعادهم وكل من ناله الهدى بشهادتهم واقر بهذا الحق بسبب شهادتهم فلهم من الأجر مثل أجره وهذا فضل عظيم لا يدرى قدره الا الله وكذلك كل من شهد بها عن شهادتهم فلهم من الأجر مثل أجره ايضا.

(فهذه عشرة اوجه في هذه الاية على فضل العلم والعلماء)

كان المنصور في شبيبته يطلب العلم من مظانه والحديث والفقه فنال جانبا جيدا وطرفا صالحا، وقد قيل له يوما: يا أمير المؤمنين هل بقي شئ من اللذات لم تنله؟ قال: شئ واحد، قالوا: وما هو؟ قال: قول المحدث للشيخ من ذكرت رحمك الله.

فاجتمع وزراؤه وكتابه وجلسوا حوله وقالوا: ليمل علينا أمير المؤمنين شيئا من الحديث، فقال: لستم بهم، إنما هم الدنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم، الطويلة شعورهم، رواد الآفاق وقطاع المسافات، تارة بالعراق وتارة بالحجاز، وتارة بالشام، وتارة باليمن.

فهؤلاء نقلة الحديث.

قال ابن جرير لأصحابهِ: هل تنشطونَ لكتابةِ التاريخ من عهدِ آدمَ إلى وقتنَا بنحوِ 30 ألفَ ورقة؟! فقالوا: هذا مما تفنى الأعمارُ قبلَ تمامِهِ!! فقال/ ماتتِ الهِمَم!!.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: النَّاسُ بحاجةٍ إلى الطَّعامِ أكثر من الطَّعامِ والشَّرابِ, لأنَّ العلمَ تحتاجهُ عددَ الأنفاسِ , والطعامُ والشراب تحتاجُهُ مرةً أو مرتينِ في اليومِ.

قال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: موتُ العالمِ مصيبةٌ لا تجبَرْ, وثلمةٌ لا تسدُّ, ونجمٌ طمسَ, وموتُ قبيلةٍ أيسرُ من موتِ عالمٍ. اهـ.

لعمركُ بالرَّزيَّةُ فقد مالٍ ... ولا شاةٍ تموتُ ولا بعيرُ

ولكنَّ الرَّزيَّةَ فقدُ شخصٍ ... يموتُ بموتِهِ خلقٌ كثيرُ

قال ابن القيِّم -رحمه الله-: العلماءُ باللَّهِ وأمره فهم حياة الموجود وروحه ولا يستغنى عنهم طرفة عين فحاجة القلب إلى العلم ليست كالحاجة إلى التنفس في الهواء بل اعظم وبالجملة فالعلم للقلب مثل الماء للسمك إذا فقده مات فنسبة العلم إلى القلب كنسبة ضوء العين إليها.

قال الشيخُ النحويُّ أبو الأسودِ الدؤلي:

العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا

لا خير فيمن له أصل بلا أدب ... حتى يكون على ما زانه حدبا

كم من كريم أخي عي وطمطمة ... فكم لدى القوم معروفا

إذا انتسبا في بيت مكرمة آباؤه نجب ... كانوا الرؤوس فأمسى بعدهم ذنبا

وخامل مقرف الآباء ذي أدب ... نال المعالي بالآداب والرتبا

أمسى عزيزا عظيم الشان مشتهرا ... في خده صعر قد ظل محتجبا

العلم كنز وذخر لا نفاد له ... نعم القرين إذا ما صاحب صحبا

قد يجمع المرء مالا ثم يسلبهُ ... عما قليل فيلقى الذل والحدبا

وجامع العلم مغبوط به أبدا ... ولا يحاذر منه الفوت والسلبا

يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه ... لا تعدلن به درا ولا ذهبا

قال بعضهُمْ: من طلبَ الرَّاحةَ تركَ الرَّاحةَ, وإنَّ العلمَ لراحةٌ.

فيا وصْلَ الحبيبِ أما إليهِ ... بغيرِ مشقةٍ أبدًا طريقُ

قال أبو الأسود الدؤلي: الحكامُ ملوكٌ على النَّاسِ, والعلماءُ ملوكٌ على الحكَّامِ.

أهلًا وسهلًا بالذين أودهم ... وأحبهم في الله ذي الآلاء

أهلًا بقوم صالحين ذوي تقى ... خير الرجال وزين ملاء

يسعون في طلب الحديث بعفة ... وتوقر وسكينة وحياء

لهم المهابة والجلالة والتقى ... وفضائل جلت عن الإحصاء

ومداد ما تجري به أقلامهم ... أزكى وأفضل من دم الشهداء

والعلمُ يجلو العمى عن صاحبِهِ ... كما يجلي سواد الظمةِ القبرُ

وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ... ولا البصيرُ كأعمى ما لهُ بصرُ

أحسنُ شيءٍ ما قالهُ القائلُ:

فقل لمرجِّي معالي الأمورَ ... بغيرِ اجتِهادٍ رجوتَ المُحالا

يتبعُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت