فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسواء قصدها ليصلِّيَ عندها أو ليدعُوَ عندها أو ليقرأَ عندها أو ليذكرَ اللهَ سبحانَه عندها أو ليتنسّكَ عندها، بحيث يخص تلك البقعةَ بنوعٍ من العبادة الّتي لم يُشْرَعْ تخصيصُ تلك البقعة به لا عينًا ولا نوعًا» (15) .
وأمّا تقبيل الأرض والتّراب والمدفع والعَلَم ونحوها أو التّمسّحُ بها على وجه التّبرّكِ والعبادة فلا يُشْرَعُ ذلك إلا لبعض أجزاء الكعبة، فلا يشاركها فيه شيءٌ من الجمادات الأخرى ف «ليس في الدنيا من الجماداتِ ما يُشْرَعُ تقبيلُها إلاّ الحجر الأسود» (16) ، كما أنّ المسحَ لا يُشْرَعُ إلاّ في الحجر الأسود والرّكن اليماني باتّفاق العلماء، قال ابن القيم -رحمه الله-: «ليس على وجه الأرض موضعٌ يُشْرَعُ تقبيلُه واستلامُه، وتُحَطُّ الخطايا والأوزارُ فيه غير الحجر الأسود والركن اليماني» (17) ، ومع ذلك ينتفي المقصودُ الشرعيُّ بالْتماس البَرَكَةِ بالتّقبيل والمسح عليهما، وإنّما المقصودُ بهذا الفعل هو التّعبّدُ لله واتّباعُ شرعه ابتغاءَ الأجر والثّواب الأخرويّ، ولذلك نبّه عمرُ بْنُ الخطّاب رضي الله عنه على ذلك لمّا جاء إلى الحجر الأسود فقبّله فقال: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» (18) .
-3 - فإن خلا القيامُ للجماداتِ من نيّة العبادة والتّذلّل والتّعظيم لا لها ولا عندها، فإنّ هذا القيامَ مخالِفٌ لما عليه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحابتُه الكرام رضي الله عنهم ومن بعدهم من السّلف الصّالح، بل هو بدعةٌ محدثةٌ مردودةٌ بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» (19) .
وَصِفَةُ القيام وما يقترن به من استعدادٍ وتحيّةٍ ووَضْعِ باقةٍ من الزّهور على النّصب التّذكاريّ أو تحت النّار المُشْتَعِلَةِ ونحو ذلك من المظاهر الرسميّة فقدِ استلّها بنو جلدتنا من عاداتِ اليهود والنّصارى القائمةِ على غلوِّهم في صالحيهم ورؤسائهم وقادتهم، وقلّدوهم في مراسيمهم ومُجْمَلِ عاداتِهم، وتشبّهوا بهم فيما هو من خصائص دينهم ودنياهم ليظفروا بنصيبٍ من رضا اليهود والنّصارى عنهم، ولا شكّ أنّ اتّباعَ أهواء المغضوب عليهم والضّالّين بعد حصول العلم تَرَدٍّ وخسرانٌ، لِفَقْدِ النّصرة والوَلاية من الله الغنيّ العزيز الحكيم، قال تعالى: ?وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ? [البقرة: 120] .
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 20 جمادى الأولى 1431هـ
الموافق ل: 04 مايو 2010 م
1 -أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 347) ، والنسائي في «مناسك الحج» (3057) باب التقاط الحصى، وابن ماجه في «المناسك» (3029) باب قدر حصى الرمي، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه أحمد شاكر في تحقيقه ل «مسند أحمد» (3/ 257) ، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 278) .
2 -أخرجه البخاري في «الاعتصام بالكتاب والسنة» (3/ 527) باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ، ومسلم في «العلم» (2/ 1230) رقم (2669) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
3 -أخرجه أحمد في «مسنده» (2/ 50) ، أبو داود في «اللباس» (4033) باب في لباس الشهرة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وصححه العراقي في «تخريج الإحياء» : (1/ 359) ، وحسنه ابن حجر في «فتح الباري» : (10/ 288) ، والألباني في «الإرواء» : (5/ 109) .
4 -أخرجه البخاري في «الجهاد والسير» (2/ 97) باب إذا نزل العدو على حكم رجل، ومسلم في «الجهاد والسير» (2/ 846) رقم (1768) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. واللفظ لأحمد في «مسنده» (6/ 141) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(يُتْبَعُ)