فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنا أحب بيان أمر قد يشكل على بعض الناس وهو عدم حملي القاعدة على العادات، فليعلم أن ذلك مقيد بإرادة التعبد، فالابتداع يقع في العبادة ويقع في العادة بهذا الاعتبار، وقد بين هذا الشاطبي في الاعتصام (1/ 60) فقال:".. أن الأمور العادية داخلة ضمن الخطاب الشرعي، وضمن المعنى العام للعبادة. ولذلك فإن المباح أحد أقسام الحكم التكليفي، لأنه إنما ثبت كونه مباحًا بالدليل الشرعي. وقد تكرر أن كل ما يتعلق به الخطاب الشرعي يتعلق به الابتداع"اهـ.
وقال أيضا في الاعتصام (2/ 570) :"أفعال المكلفين إما أن تكون من قبيل التعبديات، وإما أن تكون من قبيل العادات والمعاملات. وقد تقرر بالأدلة الشرعية أنه لابد في كل عادي من شائبة تعبدٍ لكونه مقيدًا بأوامر الشرع إلزامًا أو تخييرًا أو إباحة. وعليه: فالبدع تدخل في الأمور العادية من الوجه العبادي المتعلق بها"اهـ.
وكذلك قرر هذا شيخ الإسلام في الفتاوى (11/ 450 ـ 452) :"فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به: وهو: أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحاتٍ. فأما إذا اتخذت واجباتِ والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس في المحرمات منها."
فلا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع دينًا لم يأذن الله به، ولمن حرم ما لم يأذن الله بتحريمه، فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات والمحرمات؟ .. وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرمًا لا ينهى عنه، بل يقال أنه جائز.
ولا يفرقون بين اتخاذه دينًا وطاعة وبرًا وبين استعماله كما تستعمل المباحات المحضة.
ومعلوم ان اتخاذه دينًا بالاعتقاد أو الاقتصاد، أو بهما، أو بالقول أو بالعمل، أو بهما: من أعظم المحرمات، وأكبر السيئات. وهذا من البدع المنكرات التي هي أعظم من المعاصي التي يعلم أنها معاصى وسيئات"اه. ـ"
وقال ابن الشاط المالكي صاحب التعليقات النفيسة على الفروق (1/ 34) :"إذا قصد بالمباحات القوة على الطاعات، أو التوصل إليها كانت عبادة، كالأكل والنوم واكتساب المال"اهـ.
ومما يدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال:"بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مره فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه".
قال شيخ الإسلام (11/ 200) :"فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء: فذلك من البدع المذمومة أيضًا"
ومن آثار الصحابة ما أخرجه البخاري عن قيس بن أبي حازم قال:"دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم. فقال ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة قال لها: تكلمي فهذا لا يحل فهذا من عمل الجاهلية".
قال الشاطبي في الاعتصام (2 534/) :"فتأمل كيف جعل القيام في الشمس، وترك الكلام ونذر المشي إلي الشام أو مصر معاصي ... مع أنها في أنفسها أشياء مباحات، لكنه لما أجراها لما يتشرع به ويدان الله به صارت عند مالك معاصي لله"اهـ.
وهكذا في كلام كثير لهذين العلمين في بيان هذا الأمر، فما أجمل في قولي السابق:"فهي على أصلها في الإباحة، فإن أريد بها طاعة الله تعالى صارت عبادة وقربة"فصل في اللاحق لإزالة الالتباس، وحتى لا يحمل كلامي على غير وجهه، فليعلم حفظكم الله!. اهـ
و هذا رابط الموضوع.
ـ [أبو الحارث المغربي] ــــــــ [23 - Jun-2010, مساء 04:53] ـ
و هذا بحث آخر لشيخي أبي أويس الإدريسي.
"شبهة في باب الابتداع و الجواب عنها"
شبهة في باب الابتداع والجواب عنها
(يُتْبَعُ)