فهرس الكتاب

الصفحة 18003 من 20085

، ودرسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدين. وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي، وخطر لي الاشتغال بعلم الطب؛ فاشتريت كتاب القانون فيه، وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم عَلَيَّ قلبي وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكرت في أمري، ومن أين دخل عَلَيَّ الداخل فألهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب، فبعت القانون في الحال فاستنار قلبي.

شيوخه: وقد سمع الحديث الكثير، وأخذ علم الحديث على جماعة من الحفاظ فقرأ كتاب الكمال لعبد الغني، على أبي البقاء خالد النابلسي (المتوفى 663هـ) وشرح مسلم، ومعظم البخاري، على أبي إسحاق المرادي، واخذ أصول الفقه، عن القاضي أبي الفتح التفليسي. وتفقه على الكمال إسحاق المغربي، وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، وعزّ الدين عمر بن أسعد الإربلي (المتوفى 654هـ) وكمال الدين سلار الإربلي (المتوفى670 هـ) ، وقرأ على ابن مالك كتابا من تصانيفه، وعلق عنه أشياء.

حرصه على الوقت: ثم قال ابن العطار أيضًا: ذكر لي شيخنا أنه كان لا يُضَيِّعُ له وقتًا في ليل أو نهار؛ إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطريق، يكرر أو يطالع، وأنه بقي على هذا ست سنين، ثم اشتغل بالتصنيف، والاشتغال بالنصح للمسلمين وولاتهم، مع ما هو عليه من المجاهدة لنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والحرص على الخروج من خلاف العلماء، والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب؛ يحاسب نفسه على الخطوة بعد الخطوة.

مكانته العلمية: وكان محققا في علمه وفنونه، مدققًا في عمله وشئونه، حافظًا لحديث رسول الله r عارفًا بأنواعه؛ من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه، واستنباط فقهه، حافظًا للمذهب وقواعده وأصوله وأقوال الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم، سالكًا في ذلك طريقة السلف.

وضعه الاجتماعي: قد صرف أوقاته كلها في أنواع العلم والعمل بالعلم، وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة بعد عشاء الآخرة، ولا يشرب إلا شربة واحدة عند السَّحَر، ولم يتزوج.

مؤلفاته؛ ومن تصانيفه: الروضة وشرح المهذب، وصل فيه إلى أثناء الربا، وقال الذهبي: وصل فيه إلى باب المصرَّاة وهو غلط، سماه: المجموع، والمنهاج، وشرح مسلم، وكتاب: الأذكار، وكتاب: رياض الصالحين وكتاب: الإيضاح في مناسك الحج وهو الكتاب الذي هذا هو مختصره، والذي قام باختصاره فضيلة شيخنا العلامة الشيخ: محمد هاشم المجذوب. حفظه الله والإيجاز في المناسك أيضا، وله أربع مناسك أخر والخلاصة في الحديث؛ لخَّص فيه الأحاديث المذكورة في شرح المهذب، وكتاب: الإرشاد في علم الحديث، وكتاب: التقريب والتيسير في مختصر الإرشاد، وكتاب: التبيان في آداب حملة القرآن، وكتاب: المبهمات، وكتاب: التحرير في ألفاظ التنبيه، ونكت التنبيه في مجلد، والعمدة في تصحيح التنبيه؛ وهما من أوائل ما صنف؛ ولا ينبغي الاعتماد على ما فيهما من التصحيحات المخالفة للكتب المشهورة والفتاوى؛ وقد رتبها تلميذه ابن العطار. والتحقيق؛ وصل فيه إلى أثناء صلاة المسافر، وذكر فيه غالب ما في شرح المهذب من الأحكام، ومهمات الأحكام وهو قريب من التحقيق في كثرة الأحكام، إلا أنه لم يذكر خلافًا، وقد وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب، وشرح مطول على التنبيه وصل فيه إلى الصلاة، سماه: تحفة طالب التنبيه، ونكت على الوسيط في مجلدين، وشرح على الوسيط سماه: التنقيح وصل فيه إلى كتاب شروط الصلاة. قال الإسنوي: وهو كتاب جليل من أواخر ما صنف جعله مشتملًا على أنواع متعلقة بكلام الوسيط، ولم يتعرض فيه لفروع غير فروع الوسيط. وشرح قطعة من البخاري. وتهذيب الأسماء واللغات وطبقات الفقهاء الملخصة من طبقات ابن الصلاح، والمنتخب في مختصر التذنيب للرافعي، ورؤوس المسائل، وتصنيف في الاستسقاء؛ وفي نسخة في الاستثناء؛ وفي استحباب القيام لأهل الفضل ونحوهم؛ وفي قسمة الغنائم؛ واختصره والأصول والضوابط ـ وهو مشتمل على كثير من قواعده وضوابطه ـ ألَّفَ منه أوراقَ قلائل. وكتاب على الروضة كالدقائق على المنهاج سماه: الإشارات إلى ما وقع في الروضة من الأسماء والمعاني واللغات، وهو كثير الفائدة وصل فيه إلى أثناء الصلاة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت