حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَطْلُبُ الْهِلَالَ فَإِذَا رَاكِبٌ مُقْبِلٌ، فَقَالَ:"مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟"قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ:"أَهْلَلْتَ؟"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمْ"*
عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ هو ابن عامر مختلف فيه و له أوهام و حسن له الترمذي و صحح له الطبراني و الحاكم
أَخْبَارُ أَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ >> عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدَ السُّلَمِيُّ >>
وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا مَنْصُورٌ: أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ كَانَ بِأَرْضٍ أَحْسَبُهَا أَرْضَ أَصْبَهَانَ فَرَأَوُا الْهِلَالَ نَهَارًا، فَأَفْطَرُوا، فَبَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:"إِنَّ بَعْضَ الْأَهِلَّةِ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا أَصْبَحْتُمْ صِيَامًا، فَأَتِمُّوا صَوْمَكُمْ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُمَا رَأَيَا الْهِلَالَ الْبَارِحَةَ"*
المسائل:
كيف يثبت دخول الشهر؟
هل يقبل شهادة الواحد في الصيام؟
هل يقبل شهادة الواحد في الإفطار؟
هل الإمام و الجماعة في صوم رمضان شرط واجب أو مستحب؟
الفقه الموازن:
المسألة الأولى:
كيف يثبت دخول شهر رمضان؟
يثبت دخول الشهر برؤية الهلال أولا ثم بإكمال العدة ثانيا أو برأي الإمام ثالثا
المسألة الثانية:
هل يقبل شهادة الواحد في الصيام؟
قال الترمذي:
"وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ، وَبِهِ يَقُولُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ""، قَالَ إِسْحَاقُ:""لَا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ""،""وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ العِلْمِ فِي الإِفْطَارِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ"""
قَالَ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ"الصِّيَامِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا أَقْبَلُ عَلَيْهِ إِلَّا شَاهِدَيْنِ، وَهَذَا الْقِيَاسُ عَلَى كُلِّ مَغِيبٍ اسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَمَاعَةً قَالَ أَحْمَدُ: مُتَابَعَةُ الْآثَارِ أَوْلَى
قال الشوكاني في نيل الأوطار:
و الحديثان (الثالث و السابع) المذكوران في الباب يدلان على أنها تقبل شهادة الواحد في دخول رمضان , و إلى ذلك ذهب ابن المبارك و أحمد بن حنبل و الشافعي في أحد قوليه. قال النووي: و هو الأصح و به قال المؤيد بالله
و قال مالك و الليث و الأوزاعي و الثوري و الشافعي في أحد قوليه و الهادوية إنه لا يقبل واحد بل يعتبر إثنان.
و قال شمس الدين ابن قدامة في الشرح الكبير:
مسألة: (و يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد و لا يقبل في سائر الشهور إلى عدلان)
المشهور عن أحمد أنه يقبل في هلال رمضان قول عدل واحد و يلزم الناس الصوم بقوله و هو قول عمر و علي و ابن عمر و ابن المبارك و الشافعي في الصحيح عنه و روي عن أحمد أنه قال إثنين أعجب إليّ و قال أبو بكر إن رآه وحده ثم قدم المصر صام الناس بقوله على ما روي في الحديث و إن كان الواحد في جماعة الناس فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل إلا قول اثنين لأنّهم يعاينون ما عاين و روي عن عثمان رضي الله عنه لا يقبل إلا شهادة إثنين و هو قول مالك و الليث و الأوزاعي و إسحاق لما روى عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و سألتهم و إنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
(يُتْبَعُ)