فهرس الكتاب

الصفحة 18073 من 20085

صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته و انسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين و إن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا و أفطروا

رواه النسائي و لأن هذه شهادة على رؤية الهلال أشبهت الشهادة على هلال شوال

و قال أبو حنيفة في الغيم كقولنا و في الصحو: لا يقبل إلا الإستفاضة لأنه لا يجوز أن ينظر الجماعة إلى مطلع الهلال و أبصارهم صحيحة و الموانع منتفية فيراه واحد دون الباقين و لنا ما روى ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال رأيت الهلال قال"أتشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله؟"قال نعم قال:"يا بلال إذن في الناس فليصوموا غدا"رواه أبوداود و النسائي و الترمذي و روى ابن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم أني رأيته فصام و أمر الناس بصيامه رواه أبو داود و لأنه خبر عن وقت الفريضة فيما طريقه المشاهدة فقبل فيه قول واحد كالخبر بدخول وقت الصلاة , و لأنه خبر ديني يشترك فيه المخبِر و المخبَر فقبل من عدل واحد كالرواية. و خبرهم إنما يدل بمفهومه و خبرنا يدل بمنطوقه و هو أشهر منه فيجب تقديمه و يفارق الخبر عن هلال شوال فإنه خروج من العبادة و هذا دخول فيها و يتَّهم في هلال شوال بخلاف مسألتنا و ما ذكره أبو بكر و أبو حنيفة لا يصح لأنه يجوز إنفراد الواحد به مع لطافة المرئيِّ و بعده و يجوز أن تختلف معرفتهم بالمطالع و مواضع قصدهم و حدَّة نظرهم و لهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد جاز و لو شهد شاهدان وجب قبول شهادتهما عند أبو بكر و لو كان ممتنعا على ما قالوه لم يصح فيه حكم حاكم و لا يثبت بشهادة اثنين و من منع ثبوته بشهادة اثنين رد عليه الخبر الأول و قياسه على سائر الحقوق و سائر الشهور و لو أن جماعة في محفل و شهد منهم اثنان على رجل أنه طلق زوجته , أو أعتق عبده قبلت شهادتهما , و لو أنّ اثنين من أهل الجمعة شهدا على الخطيب أنّه قال على المنبر في الخطبة شيئا , لم يشهد به غيرهما , لقبلت شهادتهما , و كذلك لو شهدا عليه بفعل , و إن كان غيرهما يشاركهما في سلامة السمع , و صحة البصر , كذا ههنا.

قال أبو إسحاق الشيرازي في المهذب في فقه الإمام الشافعي:

فصل و في الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان:

قال في البويطي لا تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس قال خطبنا أمير مكة الحرث بن حاطب فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ننسك لرأيته , فإن لم نره فشهدا شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما و قال في القديم و الجديد: يقبل من عدل واحد و هو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه و سلم أني رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه و سلم و أمر الناس بصيامه , و لأنه إيجاب عبادة فقبل من واحد إحتياطا للفرض

في المحلى لابن حزم في كتاب الصيام

و من صح عنده بخبر من يصدقه من رجل واحد , أو امرأة واحدة عبد أو حر أو أمة أو حرة فصاعدا أن الهلال قد رؤي البارحة في آخر شعبان ففرض عليه الصوم , صام الناس أو لم يصوموا و كذلك لو رآه هو وحده و لو صح عنده بخبر واحد أيضا كما ذكرنا فصاعدا أن هلال شوال قد رؤي فليفطر , فأفطر الناس أو صاموا و كذلك لو رآه هو وحده فإن خشي في ذلك أذى فليستتر بذلك

و قال

و اختلف الناس في قبول خبر الواحد في ذلك

فقال ابو حنيفة و الشافعي بمثل قولنا في هلال رمضان و لم يجيزا في هلال شوال إلا رجلين عدلين

قال ابو محمد: و هذا تناقض ظاهر

و قال مالك لا يقبل في كليهما إلا رجلين عدلين

قال ابو محمد أما في الفرق بين الهلالين فما نعلم لهم حجة و أما قول مالك فإنهم قاسوه على سائر الأحكام

قال ابو محمد و القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا لأن الحقوق تختلف فمنها عند المالكية ما يقبل فيها شاهد و يمين و منها ما لا يقبل فيه إلا رجلان أو رجل و امرأتان و منها ما لا يقبل فيه إلا رجلان فقط و منها ما لا يقبل فيه إلا أربعة و منها ما يسمح فيه حتى يجيز فيه النصراني و الفاسق كالعيوب في الطب فمن اين لهم أن يخصوا بعض هذه الحقوق دون بعض بقياس الشاهد في الهلال عليه؟ و نسألهم عن قرية ليس فيها إلا فساق أو نصارى أو نساء و فيهم عدل يضعف بصره عن رؤية الهلال؟

قال ابو محمد فأما نحن فخبر الكافر مقبول في ذلك و إن كانوا كفارا أو فساقا لأنه يوجب العلم ضرورة

فإن قالوا قد أجمع الناس على قبول عدلين في ذلك

قلنا لا بل أبو يوسف القاضي يقول إذا كان الجو صائفا لم أقبل في رؤية الهلال أقل من خمسين

فإن قالوا كلام ساقط

قلنا نعم و قياسكم أسقط

فإن قالوا فمن أين أجزتم فيهما خبر الواحد؟

قلنا لأنه من الدين و قد صح في الدين قبول خبر الواحد فهو مقبول في كل مكان إلا حيث أمر الله تعالى بان لا يقبل إلا عدد سماه لنا

الخلاصة:

أقول:

القولين يتجوزان على طريقة الترجيح و الأولى الجمع بين الأدلة و الأقوال

فيحمل فعل النبي صلى الله عليه و سلم على الأستحباب و قوله المبين على الوجوب

المسألة الثالثة:

هل يقل شهادة الواحد في الإفطار؟

قال الشوكاني في نيل الأوطار:

و اختلف أيضا في شهادة خروج رمضان فحكي في البحر عن العترة جميعا و الفقهاء أنه لا يكفي الواحد في هلال شوال و حكي عن أبي ثور أنه يقبل قال النووي في شرح مسلم: لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبو ثور فجوزه بعدل. انتهى.

ثم قال فالظاهر ما قاله ابو ثور

المسألة الرابعة:

هل الإمام و الجماعة في صوم رمضان شرط واجب أو مستحب؟

لم أرى من تكلم على هذه المسألة و لعلي أتقدم بالجواب فأقول:

لو قلنا بتخريج الأقوال من المذاهب في الصيام على الصلاة المفروضة فالخلاف في وجوب الجماعة مشهور في كتب الفقه و الكلام على الصلاة هو نفسه الكلام على الصيام و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت