فهرس الكتاب

الصفحة 18186 من 20085

الشباب هو كالذي حصل من أهل التكفير والتفجير في الجزائر من قبل، لا صلة ولا علاقة لشذوذ وانحراف هؤلاء وهؤلاء بالمناهج الدراسية، ومناهج التعليم وُضعت في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله، ولم يحصل لدارسيها إلا الخير، ولم تُتَّهم بشيء، فلماذا تأخَّر الاتِّهام إلى هذا الوقت؟! وكان للتعليم قبل إنشاء وزارة المعارف مديرية عامة، مقرُّها مكة المكرمة، وكان مديرها العام الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع رحمه الله، وهو من أهل العلم والفضل، وقد وُضعت مناهج التعليم في ذلك الوقت، ولمَّا أُنشئت وزارة المعارف بعد وفاة الملك عبد العزيز رحمه الله في عهد الملك سعود رحمه الله، كان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ أول وزير للمعارف، فأقرَّ مناهج التعليم، ثم تتابع على الوزارة بعده أربعة وزراء والمناهج التعليمية على ما هي عليه، لم يُوجَّه إليها تهمة في هذه العهود المتتابعة، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما حصل بعدها من تفجير في بلاد الحرمين وغيرها، وُلد هذا الاتِّهام الذي كان قبل ذلك في عالم الأموات، وليست المصيبة في هذا الاتِّهام نفسه، وإنَّما المصيبة في أن يجد قبولًا وأن يُفكَّر في تغييرها )) .

وقد اطلعت على هذيان نشرته صحيفة الحياة بتاريخ 14/ 5/1431هـ بعنوان: (( ملاحظات على مادة التوحيد ) )لشخص وصف نفسه أو وصفته الصحيفة بأنه باحث في الشؤون الإسلامية، لا ينتهي عجب الواقف على هذا الهذيان من وصف صاحبه بأنه باحث في الشؤون الإسلامية، ويكفي أن أشير إشارات يسيرة تبين تناهي هذا الناقد للمناهج الدراسية في الجهل.

فقد قال في مطلع هذيانه: (( إن أغلب أبناء المسلمين يخرجون من بطون أمهاتهم موحدين بالفطرة، ومن هؤلاء الأبناء من يولد في هذا البلد الكريم، أو يقدم إليها مرافقًا لوالده المقيم، فيدخل مدارس المملكة ليتعلم، ومن المواد التي ترافقه من سنته الأولى حتى الثانوية مادة التوحيد، فيخرج حين يشب، بانطباع أن كل من يعيش خارج المملكة خارج عن الملة، وبخاصة أن هذه المادة لا تدّرس مطلقًا في أي بلد عربي أو إسلامي ) ).

فقد قصر الولادة على الفطرة على أغلب أبناء المسلمين، ومعنى هذا أن بعض أبناء المسلمين لا يولدون على الفطرة! ومن المعلوم أن بني آدم جميعًا يُولدون على فطرة التوحيد، سواء كانوا من أبوين مسلمين أو كافرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ... ) )الحديث رواه البخاري (1385) ــ واللفظ له ــ ومسلم (2658) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم (2865) من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: (( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) )الحديث، فهذان الحديثان يدلان على أن الناس جميعًا مفطورون على التوحيد، وأن الخروج عنه إلى الشرك يحصل بواسطة الأبوين المشركين وغيرهما من الشياطين، أفمن يجهل هذا ويقصر الولادة على الفطرة على أغلب أبناء المسلمين ويزعم أن من يدرس مادة التوحيد في المملكة يخرج بانطباع أن كل من يعيش خارج المملكة خارج عن الملة؟!

أقول: أيكون من يجهل هذا الأمر الواضح ويزعم هذا الزعم الباطل باحثًا في الشؤون الإسلامية مؤهلًا لنقد المناهج الدراسية؟!

ومن هذيانه قوله: (( في مقابل هذا التصنيف في من هو مشرك وخارج عن الملة نجد في الكتاب نفسه في (( باب ما جاء في الرقى والتمائم ) )شرحًا مطولًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من استنجى برجيع دابة أو عظم فقد أشرك، والسؤال يكمن في: هل هناك الآن من يخرج إلى الخلاء من دون ماء؟ وهل يعقل ــ ونحن في القرن الـ21 ــ أن نخيف الطالب الصغير ألا يقرب من العظم وروث الدواب لأنها من طعام الجن؟ )) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت