فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أقول لا ينتهي العجب أيضًا من وصف قائل هذا الكلام الساقط البارد بأنه باحث في الشؤون الإسلامية، فإن مجرد حكاية هذا الكلام كاف في ظهور سقوطه وسقوط صاحبه، والحديث الذي أشار إليه ليس فيه وصف المستنجي بالعظم وبرجيع الدابة بالشرك، بل هذا الوصف بالشرك من الكذب الذي ليس في كتاب مادة التوحيد ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه النسائي (5067) بإسناد صحيح عن رويفع رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا بريء منه ) )، وفي مقرر مادة التوحيد للسنة الأولى المتوسطة في شرح هذا الحديث: (( وهذه المنهيات السابقة من كبائر الذنوب، لما ورد فيها من الوعيد الشديد(فإن محمدا بريء منه) ، فعلى المسلم أن يكون حذرًا من الوقوع فيها ))، وفرق بين جملة: (( فقد أشرك ) )المكذوبة وجملة: (( فإن محمدا بريء منه ) )، فإن اللفظ في الحديث لا يفيد الشرك، بل إن مثل هذا اللفظ يدل على أنه من الكبائر، ونظيره ما ثبت في صحيح البخاري (1296) ومسلم (287) عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ) )، والصالقة: التي ترفع صوتها، والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق ثوبها وذلك عند المصيبة، فبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة والشاقة من الكبائر وليس من الشرك، والعجب أن الصحيفة أعجبها من هذيان باحثها القطعة من الحديث المشتملة على الجملة المكذوبة والتعليق البارد عليها، فقد أبرزت بالحروف المكبَّرة هذه العبارة: (( في كتاب التوحيد أن من استنجى برجيع دابة أو عظم فقد أشرك! هل يُعقل في القرن الـ21 أن نخيف الطالب ألا يقرب من العظم وروث الدواب لأنها من طعام الجن؟! ) )، وليس في تعليم الطلاب النهي عن الاستنجاء برجيع الدابة والعظم إخافة للطلاب لكونها من طعام الجن كما زعم، بل لأن في الاستنجاء بهما تقذيرًا لهذا الذي جعله الله طعامًا للجن، وهو من الإيمان بالغيب، والتصديق بذلك من الغيب الذي لا يعرف إلا بالوحي، وقد جعل الله الإيمان بالغيب أول صفات المتقين التي ذكرها في قوله: چ?پپپپٹٹٹٹ چچچ، والدليل على أن ذلك من الغيب الذي عرف بالوحي ما رواه مسلم في صحيحه (1007) عن ابن مسعود رضي الله عنه في قصة مجيء الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: (( وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم ) )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم ) )، وفي آخر هذا الحديث بيان الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالعظم والبعر.
ومن هذيانه قوله: (( وربما عمل بني آدم(كذا) ــ ليس على ملة الإسلام ــ عملًا أدخله تعالى الجنة بسببه، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: (إن امرأة بغيًا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئر، فنزعت له بموقها، فغُفر لها) ، فإذا كان الرحيم قد غفر لامرأة يهودية عاهر، أفلا يغفر لأهل الإسلام الذين يفعلون بما يعتقدون بصحته من توسل واستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم؟ ))!
أقول: كل ذنب دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذب صاحبه وإن شاء غفر له، وإن عذبه لا يخلِّده في النار، وأما الشرك فهو الذنب الذي لا يُغفر ومآل صاحبه إلى النار والخلود فيها؛ قال الله عز وجل: چہہہہھھھھےچ في آيتين من سورة النساء، وقال: چچچچچ چ، وقال: چہہہہھھھھےے?چ، وما يعمله الكافر من أعمال حسنة لا يفيده عند الله شيئًا؛ كما قال الله عز وجل: چچچ، وفي صحيح مسلم (518) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قلت: يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويُطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ).
(يُتْبَعُ)