فهرس الكتاب

الصفحة 18308 من 20085

مَن الَّذِيْن تُقْبَل تَوْبَتُهُم؟ كل من تاب قبل الغرغرة فقد تاب من قريب كماقال تعالي: ? إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ? (النساء:17) ? إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ? أي حق على الله عز وجل أن يقبل توبة من يتوب ويرجع إليه. ?لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ?) قوله تعالى ?بِجَهَالَةٍ? ليس معني ذلك أنه يجهل أن هذا حرام إنما الجهالة هنا ,بطيش وبخفة عقل.

مَا عَصَى الْلَّه إِنْسَان إِلَا جَاهِل بِمَقَام رَبِّه تَبَارَك: ليس جاهل بالمعصية، لكنه جاهل بمقام ربه تبارك وتعالي، لأن أغلب العباد وهم يُقدمون علي المعصية يعلمون أنها معصية فالذي يقتل لا يخفى عليه أن القتل حرام،و الذي يزني لا يخفي عليه أن الزنا حرام الذي يشرب الخمر، الذي يسرق، الذي يقذف المحصنات الغافلات المؤمنات الذي يشهد شهادة الزور، هؤلاء، يعلمون أنه حرام , لأنه لو راقب مقام ربه لما جَرُأَ قلبه على أن يقف في مشهد العصيان.

يُنَادِي بِالْتَّضَرُّع يَا إِلَهِي

أَقِل عَثْرَتِي وَاسْتُر ذُنُوْبِي

وكما قال: ?"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَشْرَب الْخَمْر حِيْن يَشْرَبُهَا وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَسْرِق الْسَّارِق حِيْن يَسْرِق وَهُو مُؤْمِن"

الْشَّاهِد مِن الْحَدِيْث: أن العبد إذا تورط في معصية من هذه المعاصي يرتفع عنه الإيمانكَالَّظُّلَّة. أي لا يكون مستحضرًا لإيمانه حال الزنا، لأنه لو كان مستحضرًا لحجزه الإيمان عن هذا الفعل،.

مَذْهَب أَهْل الْسُّنَّة وَالْجَمَاعَة فِي زِيَادَة الْإِيْمَان وَنُقْصَانِه:الإيمان يزيد وينقص ينقص حتى لا يبقى منه شيء، فالإنسان متأرجح مابين فترات يكون إيمانه عالي وفترات أخري يهبط الإيمان حتى لا يبقى منه شيء، ففي حال هبوطه إيمانيًا يمكن أن يقترف مثل هذه الذنوب.وفي بعض أحاديث النبي ? قال:"إِذَا زَنَى الْعَبْد ارْتَفَع الْإِيْمَان عَنْه كَالَّظُّلَّة فَإِن تَاب رَجَع إِلَيْه وَإِلَّا لَم يَرْجَع"قال تعالي? إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ?المراد بالآية: كل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب.

إِلَهِي قَد جَنَيْتُ وَأَي عَبْدٍ

وَهَل فِي الْخَلْق مِثْلِي لَيْس يَجْنِي

إِلَهِي لَيْس أَجْدَرُ بِالْخَطَايَا

وَالتَّقْصِيْر وَالْزَّلات مِنِّي

إِلَهِي لَو أَتَيْتُ بِكُل ذَنْبٍ

فَلَا أوْلِي بِعَفْوٍ مِنْك عَنِّي

وهذا يفسره حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ? أنه قال:"تُقَبِّل تَوْبَة الْعَبْد مَا لَم يُغَرْغِر"، و الغرغرة: أي المعاينة: قال تعالي: ? وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ? (النساء:18) الآية الأولي علمنا متى تُقبل التوبة؟ إذا تاب من قريب أي تاب قبل الموت.

مَن الَّذِيْن لَا تُقْبَل تَوْبَتُهُم؟ صنفان لا يقبل الله عز وجل منهم صرفًا ولا عدلًاالْنَّوْع الْأَوَّل الَّذِيْن يُعَايِنُوُن مَلَك الْمَوْت: قال تعالي ? وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ ?والمعاين أي الذي عاين ملك الموت والملائكة الذين معه، إذا رآهم قال إني تبت ,قال تعالي ? يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ? (الأنعام:158) مثل توبة فرعون لما تبع موسى_ عليه السلام _وانطبق عليه البحر انظر ماذا قال متكبر حتى وهو يتوب هذا إن كان في قلبه توبة متكبر. قال: ?قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? (يونس:90) لا يريد أن ينطق اسم الله وهو يموت: فقال الله_ عز وجل_ له: ? آلآنَ) لازلت الآن تقول إني تبت، لا ما قالها إلا لما عاين توبة اليائس لا قيمة لها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت