فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-لم يقرر الأخ الكاتب الاستدلال بهذا الحديث تقريرًا أصوليًا، ولم يعمل على إبراز القاعدة كما جرت عادته فيما سبق، وقد بينت له ذلك في الرسالة التي بعثتها إليه، ولا أظنه يستطيع ذلك، فالاختلاط في الصلاة حاصل سواء كانت المرأة في الصف الأخير، أو المتقدم، إذ (حقيقة الاختلاط: الاجتماع في مكان واحد) ، وعليه فالحديث متعلق بالقرب من الرجال لا مطلق الاختلاط بهم، وبين الأمرين فرق (الدليل أخص من الدعوى) .
-لو فرضنا جدلًا أن الأخ الكاتب يرى أن حقيقة الاختلاط قاصرة على القرب، فهنا سؤال مهم: لماذا لم يتمم الاستدلال بعد تحقيق مناط كون الاختلاط شرًا؟!، وهل سيقول: والاختلاط يشرع اجتنابه على سبيل التعمية أو الإبهام، أو: والاختلاط يجب اجتنابه، أو الاختلاط يندب اجتنابه؟!، وما هو رأيه في الصفوف الأول للنساء هل يجب تركها أم يندب؟!، ولا ينسى مقصود الرسالة: هل شريعة تمنع الاختلاط أم تبيحه؟، وتقدم التنبيه على المراد بالمنع والإباحة.
-الاستدلال بالحديث متوقف على المراد بالشر، وقد أوقفت الكاتب على ذلك، والأصل في الشر لغة: السوء كذا في اللسان وغيره، وعليه فحيث أطلق على شيء اسم الشر فهو محرم، ويطلق الشر على الأنقص أيضا، ففي كتاب سيبويه: مررت برجل شر منك، فهو نعت على أنه نقُصَ أن يكون مثله، ولا يحمل على هذا إلا إذا وجدت قرينة، وقد وجدت القرينة هنا وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر النساء اللاتي صلين في الصفوف الأول، والقاعدة في الأصول: [أن إقراره صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز] ، والقاعدة في الأصول: [أن الجواز يقتضي الصحة] ، وعليه فالمعنى أنقص أجرا، وبهذا قال السندي في حاشية النسائي كما نقل الكاتب، وللإطلاق الشر على الأنقص في الشريعة نظائر منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (شر الطعام طعام الوليمة) خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
-جاء في مسودة الكتاب التي دفعها الأخ الكاتب إلي:"أن تفضيل الصفوف الأخيرة مع بعدها عن سماع صوت الإمام يدل على مشروعية بعد المرأة عن الرجال ....".
وعلقت له على هذه الجزئية فيما معناه بأن القرب من سماع صوت الإمام لا مشروعية له (أي لا إيجاب ولا ندب) ، وبينت له أن ثمة فرقا بين عدم السماع، والقرب من السماع، و الفرق هو أن السماع مشروع من حيث سماع قراءة القرآن في الصلاة الجهرية، ومن حيث توقف المتابعة عليه أحيانًا، وأرشدت إلى التعويل على حديث أبي سعيد مرفوعا:"تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من خلفكم ..."، من جهة أن أصحاب الصفوف الأولى أعظم أجرًا، لمتابعة من خلفهم لهم، فقام الأخ الكاتب: بالتغيير في الأصل بقوله:"أن تفضيل الصفوف الأخيرة مع فوات أجر التقدم ..."، وذكر في الحاشية الاستدلال بحديث أبي سعيد المتقدم، على الوجه الذي ذكرت، ولم يشر إلى ذلك.
ثانيا: الكلام على حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
-لم يبين الأخ الكاتب وجه الاستدلال بالحديث على الحكم من خلال القواعد الأصولية، بل اكتفى بالنقول عن بعض العلماء، وعمل على تسويد لفظ الاختلاط في النقول، وهذا يتنافى مع مقصود الكتاب، وجميع النقول التي ذكرها لا علاقة لها بالحديث، وقد نبهته على شيء من ذلك في التعليق على المسودة، ثم رأيت في المطبوع، أنه زاد النقل عن عون المعبود لتعلقه بالحديث، واكتفى في تقرير الاستدلال بقوله: (وبه تعلم وجه الدلالة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صلاة المرأة تزداد فضلا كلما كانت عن مخالطة الرجال أبعد، وكانت بداخل بيتها أقرب) .
ثالثا: الكلام على حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
-قال الأخ الكاتب:"واتقاء الفتنة - عموما - واجب شرعي لأدلة كثيرة ...".
قلت: بينت له أن عليه إيراد بعض الأدلة الدالة على ذلك.
(يُتْبَعُ)