فهرس الكتاب

الصفحة 18583 من 20085

حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان الذي استأجر موسى ابن أخي شعيب يثرون. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: الذي استأجر موسى يثرون ابن أخي شعيب عليه السلام.

وقال آخرون: بل اسمه: يثرى.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس قال: الذي استأجر موسى: يثرى صاحب مدين.

حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: الذي استأجرموسى: يثرى صاحب مدين.

حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: اسم أبي المرأة: يثرى.

وقال آخرون: بل اسمه شعيب، وقالوا: هو شعيب النبي.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة بن خالد، قال: سمعت الحسن يقول: يقولون شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ.

قال أبو جعفر: وهذا مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب"."

قلت: يغلب على الظن أنها من أخبار بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقله والتحدث به، ودليل ذلك ما جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ..."، ومع هذا فإنه يحرم تصديقها (لظاهر الحديث) ، والاستدلال بها (لأنه لازم عن تحريم التصديق) ، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية."

* الآية التي ذكرها لتثبيت القاعدة ليست عامة في سائر الأنبياء، بل هي خاصة بالمذكورين في الآيات الورادة قبلها، والمشار إليهم بقوله: ?أولئك?، وليس منهم شعيب عليه السلام.

-وقد أشرت إلى هذه المآخذ في الرسالة التي بعثتها إليه.

-قال الأخ الكاتب:"والحياء مأمور به في شرعنا ...".

قلت: ذكر في الحاشية مثالين على ذلك، وليس فيهما الأمر بالحياء كما ادّعى، فغاية ما في الحديثين أن الحياء مشروع، وأن المرء مثاب عليه، وليس كل الحياء كذلك، فمن الحياء الواجب والمندوب والمحرم والمكروه (فالحياء المانع من واجب الإنكار مثلا محرم، والمانع من المندوب مكروه، وهكذا ... إلخ) ، وعليه فلفظ الحياء في الحديثين من العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص ...

-لم يبين الأخ الكاتب الحكم التكليفي المستفاد من الآية (من وجوب أو ندب) بل اكتفى في الفرض الأول - أي فرض كونه مأمورًا به في شريعتهم - بإثبات كونه شرعًا لنا، وهذا نقص في الاستدلال، وإسقاط لبعض خطواته، وتوهيم لبعض القراء، إذ ذكر في مقدمة رسالته أن المراد إثبات المنع ونفي الإباحة، وهم لا يفهمون من المنع إلا التحريم كما سبق، وعليه فعدم الاختلاط واجب، وعلى الفرض الثاني - أي فرض كون عدم اختلاطهما بسبب الحياء - استعمل لفظ:"والحياء مأمور به"، مع أنه لم يرد بذلك أمر كما سبق، ولم يبين دلالة الأمر هل هي الوجوب أم الندب؟ كما فعل في الآية الأولى، وهذه مبالغة في الإيهام، مع العلم بأنني ذكرت له في الملاحظات: أن الحديثين ليس فيهما الأمر، ولا يلزم من كونه من الإيمان أن يكون واجبًا، فالعمل داخل في مسمى الإيمان، ومنه الواجب والمندوب، ولا يلزم من كونه يأتي بالخير أن يكون واجبًا، وقوله تعالى:"وافعلوا الخير"، الأمر للوجوب، لكن الألف واللام في الخير للجنس، وذلك لعدم تصور إرادة العموم.

الوقفة الثالثة: (مع الاستدلال بالسنة على المسألة) :

أولا: الكلام على حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت