فَرَضَه عليه، واحتسابًا لِمَا عند اللهِ مِنْ ثوابٍ وأجرٍ، وعلى الحريصِ على ما ينفعه أنْ يتّخِذَ الأسبابَ التي تُوقِظُه للصّلاةِ، ومنها المبادرةُ إلى النّومِ وتركُ الإسرافِ فيه واتّخاذُ منبِّهٍ يحسّسه بأمرِ الصّلاةِ.
ومِنَ الخيراتِ التي ينبغي أنْ يُسارِعَ إليها الصّائمُ في كلِّ وقتٍ -وخاصّةً في رمضانَ- مع اجتنابِ النّومِ الكثيرِ كي لا يكون عائقًا عنْ نيلِ حظِّه بالقيامِ بها مِنْ حصولِ المغفرةِ والعتقِ مِنَ النّارِ:
الإكثارُ مِنْ ذكرِ اللهِ والاستغفارُ والدّعاءُ وتلاوةُ القرآنِ بالاجتهادِ في ذكرِه وشكرِه وحُسْنِ عبادتِه، فقدْ قال صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (13) ، وقد أمر اللهُ تعالى عبادَه بدعائِه فقال: ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ? [غافر: 60] ، وأخبرهم أنّه قريبٌ يُجيب دعاءَهم فقال: ?وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ? [البقرة: 186] ، ومِنْ مقتضَيَاتِ استجابةِ الدّعاءِ الاستقامةُ على الدّينِ، والعزمُ في المسألةِ، واختيارُ الأوقاتِ المناسِبَةِ المقتضِيَةِ لاستجابةِ الدّعاءِ، واليقينُ بالإجابةِ، والإلحاحُ على اللهِ تعالى بأسمائِه الحسنى وصفاتِه العُلَى، وأن يجتنبَ موانعَ الاستجابةِ مِنْ تركِ الواجباتِ وفعلِ المحرَّماتِ والمعاصي، وأكلِ المالِ الحرامِ، والاعتداءِ في الدّعاءِ، ونحوِ ذلك، كما يحرِصُ الصّائمُ في رمضانَ على الجودِ وفعلِ الخيراتِ وبذلِ المعروفِ والإحسانِ وإطعامِ الطّعامِ، فقدْ «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» (14) ، وعليه أنْ يَغْتَنِمَ الأوقاتَ الفاضلةَ في الذّكرِ والطّاعةِ والجودِ ولا يضيِّعَها بالنّومِ الكثيرِ المفوِّتِ لِمصالِحِ الدّينِ والحياةِ.
نسأل اللهَ أن يُصْلِحَ أحوالَنا ويُعْلِيَ همَّتَنا في الخيرِ ويفقِّهَنَا فِي الدّينِ ويثبِّتَنا على الحقِّ ويُعينَنا على طاعتِه وحُسْنِ عبادتِه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
الجزائر في: 27 شعبان 1431ه
الموافق ل: 09 أوت 2010م
ـــــــــــــ
1 -أخرجه التّرمذيّ في «الصّوم» باب ما جاء في فضل شهر رمضان (682) ، وابن ماجه في «الصّيام» باب ما جاء في فضل شهر رمضان (1642) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (759) .
2 -أخرجه البخاريّ في «الصّوم» باب فضل الصّوم (1/ 454) ، ومسلم في «الصّيام» (1/ 511) رقم (1151) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
3 - «زاد المعاد» لابن القيّم: (2/ 29) .
4 -أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 195) ، والطّبرانيّ في «الأوسط» (1/ 13) ، من حديث أنس رضي الله عنه، وحسّنه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (1647) .
5 -انظر: «المجموع» للنّوويّ (6/ 346) ، «المغني» لابن قدامة (3/ 98) .
6 -أخرجه البخاريّ في «النّكاح» باب التّرغيب في النّكاح (3/ 3) ، ومسلم في «النّكاح» (1/ 631) رقم (1401) .
7 - «وقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ» [أخرجه التّرمذيّ (169) ، انظر: «فتح الباري» لابن حجر (1/ 213) ، و «الصّحيحة» للألبانيّ (6/ 284) ] .
8 -أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 444) ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. وحسّنه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة» (5/ 561) .
9 - «فتح الباري» : (1/ 213) .
10 -وفي الحديث: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» أخرجه البخاريّ (1923) ومسلم (1095) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
11 -أخرجه أبو داود في «الصّلاة» باب في المحافظة على وقت الصّلوات (426) ، من حديث أمّ فروة رضي الله عنها. وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (1093) .
12 -أخرجه أبو داود في «الصّلاة» باب في التّشديد في ترك الجماعة (552) ، من حديث ابن أمّ مكتوم رضي الله عنه. وصحّحه النّوويّ في «المجموع» (4/ 191) ، والألبانيّ في «صحيح أبي داود» (3/ 71) .
13 -أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 239) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه. وحسّنه العراقيّ في «تخريج الإحياء» (1/ 237) ، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (5644) .
14 -أخرجه البخاريّ في «الصّيام» (1/ 455) باب أجود ما كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يكون في رمضان، ومسلم في «الفضائل» (2/ 1092) رقم (2308) ، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما.
المصدر: موقع الشيخ -وفقه الله, وأمد في عمره على طاعة- ( http://www.ferkous.net/rep/M53.php) .
ـ [الطيب صياد] ــــــــ [14 - Aug-2010, مساء 02:47] ـ
جزاك الله خيرًا أبا الأزهر السلفي!
ولو يمكن تكبر الخط أكثر من هذا، سلمك الله
(يُتْبَعُ)