فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -وقال الشيخ: (( وَكَمَا قَدْ يَبْغِي بَعْضُ الْمُسْتَنَّةِ إمَّا عَلَى بَعْضِهِمْ وَإِمَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَهُوَ الْإِسْرَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِمْ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} ) ). [السابق 14/ 483] .
3 -وقال الشيخ: (( فهذا موضع يجب النظر والعمل فيه بالحق؛ فإن كثيرًا من أهل العلم والدين والزهدوالورع والإمارة والسياسة والعامة وغيرهم، [يوجد] إما في نظرائهم أو غير نظرائهم مننوع الظلم والسيئات، إما بدعة، وإما فجور، وإما مركب منهما = فأخذوايُعاقبونهم بغير القسط، إما في أعراضهم، وإما في حقوقهم، وإما في دمائهم وأموالهم، وإمافي غير ذلك، مثل أن ينكروا لهم حقًا واجبًا، أو يعتدوا عليهم بفعل محرم، مع أنلفاعلين لذلك(أي البغي على المبتدعة والمخطئين) متأولون، معتقدون أن عملهم هذا عملصالح، وأنهم مثابون على ذلك، ويتعلقون بباب قتال أهل العدل والبغي، وهم الخارجونبتأويل سائغ، فقد تكون الطائفتان جميعًا باغيتين بتأويل أوبغير تأويل،فتدبر هذا الموضع ففيه يدخل جمهور الفتن الواقعة بين الأمة، كما قالتعالى: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم؟} فأخبر أن التفرق بينهم كان بغيًا، والبغي: الظلم.
وهكذا التفرق الموجود في هذه الأمة، مثل الفتن الواقعةبينها في المذاهب والاعتقادات والطرائق والعبادات والممالك والسياساتوالأموال، فإنما تفرقوا بغيًا بينهم من بعد ماجاءهم العلم بغيًا بينهم، والباغي قد يكون متأولًا وقد لا يكون متأولًا، فأهل الصلاح منهم هم المتأولون في بغيهم،وذلك يوجب عذرهم لا اتباعهم.
فتدبر العدل والبغي، واعلم أن عامة الفساد من جهة البغي، ولو كان كل باغٍ يعلم أنه باغٍ إذًا لهانت القضية، بل كثير منهم أوأكثرهم لا يعلمون أنهم بغاة، بل يعتقدون أن العدل منهم، أو يعرضون عن تصوربغيهم، ولولا هذا لم تكن البغاة متأولين، بل كانوا ظلمة ظلمًا صريحًا، وهم البغاةالذين لا تأويل معهم.
وهذا القدر من البغي بتأويل وأحيانًا بغير تأويل،يقع فيهالأكابر من أهل العلم،ومن أهل الدين؛ فإنهم ليسوا أفضل من السابقين الأولين.
والفتن التي يقع فيها التهاجر والتباغض والتطاعن والتلاعن ونحو ذلك هيفتن، وإن لم تبلغ السيف، وكل ذلك تفرق بغيًا، فعليك بالعدل والاعتدال والاقتصاد في جميع الأمور، ومتابعة الكتاب والسنة، ورد ما تنازعت فيه الأمة إلى الله والرسول، وإن كان المتنازعون أهل فضائل عظيمة ومقامات كريمة، والله يوفقنا لما يحبه ويرضاه، ولا حول ولاقوة إلا بالله )) [جامع المسائل 6/ 40]
4 -وقال الشيخ: (( الخوارج كانوا عبادا متورعين كما قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم .. ) )الحديث.
فأين هؤلاء الرافضة من الخوارج، والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد؛ لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء؛ فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج.
ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم؛ فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به، ويقولون أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضا.
وهذا؛ لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد مبنى علي جهل وظلم وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس،ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض.
والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة،ومن لم يُكَفِرْ فَسَّقْ. وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه.
وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول،ولا يُكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} )) . [منهاج السنة 5/ 103] .
(يُتْبَعُ)