فهرس الكتاب

الصفحة 18735 من 20085

أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر ولو أنزل، وقد ذكرت بعضها في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"تحت الأحاديث (219 - 221) ، ومنها قول عائشة رضي الله عنها لمن سالها: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت:"كل شئ إلا الجماع". أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (4/ 190 / 8439) بسند صحيح، كما قال الحافظ في"الفتح"، واحتج به ابن حزم. وراجع سائرها هناك. وترجم ابن خزيمة رحمه الله لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في"صحيحه" (2/ 243) :"باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين: أحدهما مباح، والآخر محظور، إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع، ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور، قال المصطفى (صلى الله عليه وسلم) :"إن الجماع يفطر الصائم"، والنبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة". وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا أمرين: الأول: أن كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شئ، ومباشرة الصائم شئ آخر، ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم، خشية أن يقع في المحظور، الجماع، وهذا سدا للذريعة المستفادة من عديد من أدلة الشريعة، منها قوله (صلى الله عليه وسلم) :"ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه"، وكأن السيدة عائشة رضي الله عنها أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو صائم:"وأيكم يملك إربه؟"))

وبعد هذا كله وقفت على بحث للشيخ ماهر القحطاني - وفقه الله - جاء فيه:

(( فقول ذلك البعض رحمهم الله إن إخراج المني شهوة تعمدا في نهار رمضان أو يوم الصيام من غير جماع لايفطر الصائم

إعتمادا على القاعدة الأصولية الأصل براءة الذمة حتى تشغل بدليل

وان الأصل براءة الذمة من المفطر حتى يأتي دليل صحيح واضح مبين على كونه مفطر ليس بصحيح وذلك من عدة أوجه:

الأول / أن الذمة شغلت بكون ذلك العمل مفطر وذلك لعوم قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة:يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي وقوله أحل لكم لية الصيام الرفث إلى نسائكم وفسر الرفث بالجماع ومقدماته ومفهومه أن ذلك لايحل نهار الصيام

الثاني / تخصيص ترك الشهوة في الحديث بالجماع لايتم لأن القاعدة في الأصول أن المفرد إذا أضيف يدل على العموم فقوله شهوته وكذلك رواية ابن خزيمة (( لذته ) )عام 0فيدخل فيه افراد منها

التقبيل والضم والمباشرة وإخراج المني لشهوة والمذي والجماع فإن اللفظ العام كما في الأصول اللفظ المستغرق لجميع الأفراد بلاحصر

الثالث / وتخرج من العموم الأفراد التي دل الدليل على إخراجها

ويبقى ماعداها مفطر فمن ذلك المباشرة والتقبيل ومقدمات الجماع

وخروج المذي ويبقى إخراج المني والجماع

الرابع / الأدلة التي أخرجت تلك الأفراد إنما هو واحد كاف شاف

وهو مارواه البخاري حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ وَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَآرِبُ حَاجَةٌ قَالَ طَاوُسٌ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ

فخرج من ذلك العموم المباشرة ولو ضرب بيده على فرجها كما دلت على ذلك بعض آثار الصحابة ماكان يملك إربه والضم والمداعبة والتقبيل ومن باب أولى شهوة الحديث مع المرءة في باب المقدمات ونحوذلك ويبقى الجماع والمذي والمني فلم يختلفوا في الجماع وإنما اختلفوا في المذي والراجح أنه لايفطر إذ كيف تتصور إباحة المباشرة والتقبيل والمداعبة والأخذ بجهاز المرأة ساعات ولا يكون مع ذلك إخراج مذي فإنه لايمكن التحرز منه إذا صنع ذلك ثم أن عائشة خصت مايمكن ملك الإرب معه عند فعل مثل ذلك وهوالمني والجماع أما مالايمكن حبسه وملكه عند صنع ذلك فداخل تحت البراءة الأصلية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت