فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال الله عزوجل: لو خلقتهم لرحمتهم , دعني وعبادي, ان تابوا اليَّ فأنا حبيبهم, وان لم يتوبوا فأنا طبيبهم, وأنا أرحم من الأم على وليدها.
فالله عزوجل الصبور لا يعجل بالعقوبة ولا يعاجل بها, فلو عدنا الى فرعون مثلا, متى جاء عقاب الله تعالى له؟ لقد جاء بعد سنوات طويلة وهو الذي طغى وطغى وتجبر وعاند وتكبر , ولكن لما وصل بتجبره وكفره الى ذروته أخذه الله أخذ عزيز مقتدر, فالله سبحانه وتعالى يأتي بالبلاء للكافر فيمحقه محقا لأنه يعلم عزوجل أنه لا خير فيه ولن يكون
وعندما قال الكليم موسى عليه السلام: يا رب! انت الرحمن الرحيم , فكيف تعذب عبادك في النار؟ فيأمره الله عزوجل قائلا: يا كليمي ازرع زرعًا , فزرع موسى عليه السلام زرعا فنبت الزرع, فقال تعالى: أما تركت في الأرض شيئا يا موسى؟ فقال: ربّ ما تركت الا مالا فائدة به, فقال الله تعالى: وأنا أُعذّبُ في النار مالا فائدة فيه
هذا هو البلاء الذي يسلطه الله عزوجل على الكافرين كما في قوله تعالى في سورة البقرة 49
وَإِذ? نَجَّي?نَـُم مِّن? ءَالِ فِر?عَو?نَ يَسُومُونَكُم? سُو?ءَ ?ل?عَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَب?نَا?ءَكُم? وَيَس?تَح?يُونَ نِسَا?ءَكُم? ? وَفِى ذَ?لِكُم بَلَا?ءٌ? مِّن رَّبِّكُم? عَظِيمٌ?
اما الابتلاء فهو نعمة وهو للمؤمن الطائع ربه سبحانه وتعالى ليختبره أيشكر أم يكفر, ليصبر أم يثور, وهو درجات وأنواع, وبالتالي هناك آداب الابتلاء, فيسأل سائل ويقول: هناك انسان مريض, ومصاب بماله وجسده وأهله, فهل يكون هناك أدب مع كل هذا؟
نحن كلنا عباد الله تعالى , والعبد دوما يتصرف في حدود ما أوكل اليه سيده من مهام, وهو يعلم أنذ سيده سبحانه وتعالى: رحمن رحيم, لا يريد به الا خيرا, فاذا أمرضه أو ابتلاه فهذا الابتلاء حتما يكون في مصلحته, كيف يكون هذا؟
كان أبو ذر رضي الله عنه جالسا بين أصحابه و ويسألون بعضهم: ماذا تحب؟ فقال رضي الله عنه: أحب المرض والجوع والموت, لقد ذكر ثلاثة أشياء لا يحبها أحد من خلق الله, وقيل له هذه أشياء لا يحبها أحد, فقال رضي الله عنه: ان أنا جُعت رقّ قلبي, وان أنا مرضت خفّ ذنبي, وان متُّ لقيت ربي
انه رضي الله عنه بذلك نظر الى حقيقة الابتلاء, وهذا من أدبه رضي الله عنه, ويقال في سيرته رضي الله تعالى أنّ صديقا له دعاه الى بستانه وفي كل مرة يقدّم لع عنقودا من العنب, وكان على أبو ذر أن يأكله كله, فكان يأكله ويشكر الله, وهكذا ولعدة أيام حتى جاء يوما أراد أبو ذر أن يمتحن صاحبه فناوله حبة من العنقود واذ صاحبه لم يتحمل طعمه لحموضته, فقال له: يا ابا ذر! أتأكل من هذا كل يوم؟ أجابه بنعم, فقال: لم لم تخبرني؟
أجاب رضي الله عنه: أردت ان ادخل عليك السرور, فما رأيت منك سوءًا حتى أردّ عليك بسوء.
هذا انسان مثلنا مثله, ولكنه يعلمنا الأدب في التعامل مع الآخرين, يعلمنا درسا في الأمانة, يعلمنا درسا بألا نخون بعضنا بعضا, ونحن نرى في عالمنا المعاصر اناس متخصصة في ادخال الحزن على الآخرين, بل على أمم بأكملها.
وكان في أول عهد أبي ذر رضي الله عنه بالاسلام, أذ تعثّر به بلال رضي الله عنه فما كان من أبو ذر رضي الله عنه الا أن قال له: يا ابن السوداء, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر! طفّ الصاعُ ما لابن البيضاء فضل على ابن السوداء الا بالتقوى والعمل الصالح, فاذا بأبي ذر يضع خده على الأرض ويقول: يا بلال! طأ بقدمك على خدي كي تكون قد عفوت عني! فأجابه بللال رضي الله عنه: عفا الله عنك يا أخي.
هذه هي الأخوة التي تحتاجها المة اليوم, فمع الابتلاء لا بدّ وأن يكون هناك أدب مع العبد, لعلمه اليقيني بأنّه انما الابتلاء من الله سبحانه وتعالى, فاذا ابتلاه الله عزوجل فهو بعين الله ورعايته, فيتعلم الأدب مع الله عزوجل فيما ابتلاه الله فيه.
وبقوله تعالى الكريم نأتي على مسك الختام
سبحانك ربّ العزة عما يصفون * وسلامٌ على المرسلين * والحمد لله ربّ العالمين