فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكيف يزور أم حرام إذا ذهب إلى قباء فلا يجد أحدًا يقابله، أو يصلى معه، أو يقابله في الطريق فيسير معه حتى يسمح له بالانصراف؟! وكيف يدخل بيتًا، فلا يدخل إليه فيه من أراد، ممن له حاجة، أو مسألة، أو به رغبة للاستفادة من تجدد رؤيته له، وسعادته بمجالسته؟!
أمور كلها تعد من قبيل الشواهد التى لا تخطئ، والدلالات التى تورث اليقين، بأن النبى، حين زار قباء ودخل على أم حرام في بيتها، كان معهم غيرهما، ولاسيما وجود أنس بن مالك على ما ورد في روايات الحديث
وهذه الشواهد هى التى جعلت الإمام البخارى يعنون لباب القصة بقوله:"باب من زار قومًا فقال عندهم"وتأمل جيدًا"قومًا"
رابعًا: المتأمل في الحديث يجد قول الراوى: فأطعمته: أى قدمت له طعامًا، و"جعلت تفلى رأسى"
فهل يناسب هذا القول:"وجعلت تفلى رأسه"حال الرسول وهو يأكل؟ أو حال أنس، وهو جالس إلى خالته حال قيام رسول الله بتناول الطعام؟ وألا يمكن أن يقال: إن الرسول، بادر إلى النوم قبل تناول الطعام، فأطعمت أم حرام أنسًا، وجعلت تفلى رأسه، حتى استيقظ النبى يضحك، ويحكى ما رآه من الصحابة في السفن كالملوك على الأسرة غزاة في سبيل الله؟ يجوز
إلا أن الذين في قلوبهم مرض، لا يفطنون لذلك، ولا يسمعون كلام الحافظ الدمياطى وهو يقول: ليس في الحديث ما يدل على الخلوة مع أم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد، أو خادم، أو زوج، أو تابع
ولا يهمهم قول ابن الجوزى: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب، أم رسول الله من الرضاعة، ولا يعبئون بقول ابن وهب: أم حرام إحدى خالات الرسول من الرضاعة
لا يهمهم كل ذلك، ولا يرد على خاطرهم قول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها"لا والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام"
أمور كلها تعد من قبيل الشواهد التى لا تخطئ، والدلالات التى تورث اليقين بأن النبى، كان قريبًا قرابة محرمة لأم سليم، وأختها أم حرام؛ وخصوصًا وأن بعض الروايات تقول:"كان النبى، يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست فيه"
ورواية تقول:"نام النبى، فاستيقظ، وكانت تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسى، قال لا"
ومن هنا: فلا إشكال في تفلية أم حرام لرأس رسول الله على فرض الأخذ بظاهر الحديث، لجواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة، وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها. وهذا كله مجمع عليه
وقد يقول قائل: قريبات النبى معروفات، وليس منهن أم سليم ولا أم حرام والجواب: أننا نتحدث عن مجتمع لم يكن يمسك سجلات للقرابات، وخاصة إذا كانت القرابة في النساء، فهناك قريبات كثيرات أغفلهن التاريخ في هذا المجتمع، وأهملهن الرواة
وإلا هل يعقل أن يترك أهل الكفر والنفاق - زمن النبوة - مثل هذا الموقف دون استغلاله في الطعن في النبى، وفى نبوته؟!
خامسًا: ليس في روايات القصة، ما يدل على ما زعمه أحمد صبحى، ومن قال بقوله: من دخول رسول الله على أم حرام في غيبة زوجها لأن أم حرام؛ كانت قد تزوجت مرتين، تزوجت مرة قبل عبادة بن الصامت، وأنجبت، ثم قتل ابنها شهيدًا في إحدى معارك الإسلام، وبقيت بغير زوج لكبر سنها، ثم شاء الله أن تتزوج بعبادة بن الصامت ويبقى معها بعد انتقال النبى، وقد وقع ذلك في كلام أنس بن مالك نفسه، وهو يحدث عن خالته بالحديث الذى هو موضوع كلامنا الآن. ففى بعض روايات الحديث قال: ثم تزوجت بعد ذلك بعبادة بن الصامت رضى الله عنه
أما هذه الجملة التى وقع عليها - الذين في قلوبهم مرض - والواردة في بعض روايات هذا الحديث وهى:"كانت عبادة بن الصامت"فقد أجمع العلماء أن هذه الجملة معترضة، وهى من كلام الراوى يشرح بها حال أم حرام حين ذهبت إلى بلاد الشام، أو إلى جزيرة قبرص، وماتت به
فالمراد بقوله هنا:"وكانت تحت عبادة"الإخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك، وهو الذى اعتمده النووى، وغيره تبعًا للقاضى عياض، ورجحه ابن حجر
قلت: وحتى لو كان عبادة حينئذ تحتها، فلا شك أنه كان يسره، أكل النبى، مما قدمته له امرأته، ولو كان بغير إذن خاص منه
كما أن دخوله، على زوجته حينئذ في غير وجوده، لا إشكال فيه، لقرابة أم حرام لرسول الله ولأنه لم يكن وحده، على ما تقرر سابقًا، على فرض عدم القرابة
(يُتْبَعُ)