ـ [هالة] ــــــــ [31 - Jul-2007, مساء 04:08] ـ
شكرا جزيلا فضيلة الشيخ
الغائط في الأصل هو المكان المنخفض وهو مكان قضاء الحاجة وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان؛ لأن العرب كانت تختار قضاء حاجتها في الغيطان فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت تقضى في الغيطان حيث قضاها من الأرض: متغوط وجاء فلان من الغائط يعنى به: قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض.
وهو يشمل الغائط والبول وهذا الذي يفهم من كلام العرب والقرآن يكني في هذه الأمور، ولم يأت القرآن ليفصل دقائق الأمور في كل مسألة فلا حاجة أن يذكر نواقض الوضوء مفصلة تعدادًا، هذا بعيد، ولو كان القرآن كذلك لأصبح بحجم المبسوط للسرخسي أو أكبر، لكن القرآن نزل بلسان عربي مبين، والعربي يفهم ذلك بمجرد السماع.
وأما كون الغائط غير البول كما في الحديث فنعم لكن الآية فيها جاء من الغائط وهو يشمل الأمرين كما يقال فلان جاء من الخلاء أو الحمام، ومعلوم ان هذا هو مكان قضاء الحاجة، ولا أدري كيف لا يفهم هذا عربي؟! وأعتقد أن هذه ظاهرية حتى ابن حزم _ رحمه الله _ لا يصل إليها؛ لأنها ظاهرية على غير لغة العرب.
و هل الآية تدل على أنّ سلس البول من نواقض الوضوء؟ فالمعلوم أنّ سلس البول ليس له مكان ليقضى الحاجة فيه بل يخرج بغير إرادة الإنسان بخلاف من يأتي من الغائط
وأما الحديث فأيضا واضح أي أن المسلم يمسح على خفيه إذا كان الحدث حدثا أصغر بسبب البول أو الغائط أو النوم فالحديث قسم الحدث قسمين:
1 -حدث أكبر وهو الجنابة ولا يمسح فيه على الخفين.
2 -حدث أصغر من الغائط أو البول أو النوم وهذا يمسح فيه على الخفين.
حديث صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا إلا من جنابة، ولكن من غائط و بول ونوم""
و أيضا لم يتطرق فيه إلى كون الغائط أو البول أو النوم حدث ينقض الوضوء
فأرجو التوضيح يا شيخ وجه الدلالة؟ و بارك الله فيك
ـ [أبو حازم الكاتب] ــــــــ [01 - Aug-2007, صباحًا 12:12] ـ
بارك الله فيك
أولًا: المكان ليس شرطًا لاعتبار الناقض فلو فعل ما ينقض الوضوء من بول أو غائط أو ريح أو غير ذلك في أي مكان انتقض وضوءه وذكر المكان هنا هو باعتبار الغالب.
فالبول والغائط ناقضان بذاتهما لا بمكانهما، وإلا فعلى قولك لو أن المرء بال في إناء أو قارورة ونحوهما وهو في غرفته أنه لا ينتقض وضوءه وهذا غير صحيح.
ثانيًا: أما الحديث فظاهر ومعناه أمرنا النبي (ص) بالمسح على الخفين إذا كنا مسافرين في حال نقض الوضوء بغائط أو بول أو نوم فهو ذكر هذه الأمور لكونها مؤثرة ناقضة للوضوء وإلا كان ذكرها عبثًا كما لو قال ولكن من أكلٍ وشربٍ وكلامٍ ولبسٍ ونحو ذلك وهذا ينزه عنه الشرع، فمفهوم الكلام يدل على أن هذه الأشياء هي التي تنقض الوضوء.
تقدير الكلام: وأمرنا أن ننزع خفافنا من جنابة ولا ننزع من غائط وبول ونوم وفي رواية النسائي"كان رسول الله (ص) يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة"