فهرس الكتاب

الصفحة 19058 من 20085

مع قوله -جل وعلا-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [ (33) سورة الأحزاب] .

أفضل الجهاد بالنسبة للنساء وإلا فقد أخرج البخاري في هذا الباب باب فضل الحج المبرور، أخرج حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- أي الأعمال أفضل؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( جهاد في سبيل الله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) ).

المقدم: فقدم الجهاد على الحج.

بلا شك، هو أفضل منه بالنسبة للرجال في بعض الأحوال، وتقدم شرح الحديث حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان، وتقدم أيضًا ذكر أقوال أهل العلم في اختلاف أجوبته -عليه الصلاة والسلام- عن أفضل الأعمال.

المقدم: أحيانًا تغير الإجابة بتغير الحال أو السائل.

نعم وأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لم يعلمه السائل، وترك ما علمه السامعون؛ لأنه قد يسأل عن أفضل الأعمال وهو يعرف أفضل الأعمال، يعرف مثلًا أن الإيمان أفضل الأعمال، لكن يريد غيره الذي بعده، فيترك ما يعلمه السائل والسامعون ويذكر غيره.

وبعضهم يقدر لفظة (من) أفضل الأعمال والمراد من أفضل الأعمال، كما يقال: فلان خير الناس.

المقدم: والمقصود من خير الناس.

نعم، أو أعقل الناس، والمراد من أعقل الناس، يعني مثلما أشرنا سابقًا في قول ابن القيم: وكان أبعد خلق الله عن التدليس، المراد من أبعد خلق الله.

(( أفضل الجهاد حج مبرور ) )قال ابن خالويه: المبرور المقبول، وقال غيره: الذي لا يخالطه شيء من الإثم، ورجحه النووي.

وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وعلامة قبول الحج وبر الحج أن تكون حال الحاج بعده أفضل من حاله قبله.

يعني الهدف الذي يحققه الحج المبرور أن يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [ (203) سورة البقرة] "لمن اتقى"خاصة بمن تأخر أو بمن تقدم أو للجميع؟ للجميع، لا بد أن يتقي الله -جل وعلا- في حجه، فيأتي بجميع ما أوجب الله عليه، ويترك جميع ما نهاه الله عنه؛ ليرتفع عنه الإثم، ويرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، يعني الآن الآية يؤخذ منها إيش؟ تفضيل التعجيل أو التأخير؟ أو لا هذا ولا هذا؟

المقدم: لا هذا ولا هذا.

{فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [ (203) سورة البقرة] شريطة أن يكون.

المقدم: ممن اتقى.

قد اتقى الله -جل وعلا- في حجه.

{وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [ (203) سورة البقرة] ارتفع إثمه، من تعجل ارتفع إثمه، من تأخر ارتفع إثمه، لكن شريطة أن يكون قد اتقى الله -جل وعلا-، لكن هل التعجل والتأخر حكمهما واحد في الفضل؟

المقدم: لا.

لماذا؟

المقدم: هو أولًا: اتباع سنة.

لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- تأخر، وإلا الآية لا يؤخذ منها تفضيل التعجيل ولا التأخير، المقصود أنه يؤخذ منها أنه لا إثم على الحاج يرتفع عنه الإثم إذا اتقى الله -جل وعلا- في حجه سواءً تعجل أو تأخر.

ولذا من يعود إلى ما كان يزاوله قبل حجه من مخالفات الذي يغلب على الظن أن حجه ما أدى الهدف الذي من أجله شرع الحج، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وقل مثل هذا في سائر العبادات.

المقدم: ولذلك في الآيات -فضيلة الدكتور- النص في الآية: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [ (197) سورة البقرة] يعني يعلق بعض الكتاب المعاصرين في مسألة تزودوا؛ لأن الزاد في الغالب يؤخذ للأمام، فالمتزود بالحج لا بد أن يأخذ زادًا يدفعه إلى سنوات كثيرة من خلال هذا التقوى.

بلا شك.

المقصود أن العبادات إنما شرعت لتطهير النفوس والقلوب والأبدان من الأدران، فالصيام الذي لا يورث التقوى لن تترتب عليه آثاره، وإن كان صحيحًا مجزئًا مسقطًا للطلب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ (183) سورة البقرة] هذا الهدف الأول من شرعية الصيام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت