فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، لكن الصلاة التي لا تترتب عليها هذه الآثار، صحيح قد تكون صحيحة ومسقطة للطلب، لكن لم تحقق الهدف الأصلي منها، وقل مثل هذا في الحج، وقل مثل هذا في سائر العبادات، ولذا جاء قول الله -جل وعلا-: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [ (27) سورة المائدة] مع أن الآثار المترتبة من غفران الذنوب، وترتب الأجور على هذه العبادات إنما يكون بالتقوى، وما عدا ذلك يكون مسقط للطلب، مجزئ، صحيح عند الفقهاء، لكنه لا تترتب عليه آثاره؛ لأن نفي القبول يطلق ويراد به نفيه الصحة، ويطلق ويراد به نفي الثواب المترتب على العبادة وهذا منه، إذ لا يوجد أحد من أهل العلم يقول: إن الفاسق إذا صلى عليه أن يعيد الصلاة؛ لأن صلاته ما قبلت، أو الحج يعيد الحج لا، بل المراد من ذلك ما ذكرنا.
يقول ابن بطال: قال المهلب: وقوله -صلى الله عليه وسلم- ...
عرفنا أن علامة القبول وعلامة بر الحج أن تتغير الحال، ذكرنًا مثالًا سبق، وهو أن بعض الناس يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإذا سمع الخبر خرج، عادي يخرج، بغروب الشمس تنتهي العشر، ليلة العيد تنتهي العشر يخرج عادي يعني، انتهى الاعتكاف، انتهى وقته، لكن الإشكال في صلاة العشاء إذا فاتته صلاة العشاء؟
المقدم: ما ترتبت الآثار.
الاعتكاف لا بد أن يكون في خلل مثلًا، من غير عذر، أو نام عن صلاة الصبح، أو سهر ليلة العيد على بعض المحرمات، فعلى الإنسان أن يراجع نفسه.
سيأتي عند البخاري قول عائشة في الحديث:"فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"يعني لما سمعت النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )تقول:"فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
يقول ابن بطال: قال المهلب: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )يفسر قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] يعني إذا كانت المصلحة راجحة في خروج المرأة من بيتها مع التزام الحشمة التامة، وعدم الاختلاط بالرجال، وعدم التعرض لفتنة الرجال، أو الافتتان بهم، بالضوابط الشرعية، إذا كانت المصلحة راجحة لا يعارض قوله -جل وعلا-: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] لكن الأصل القرار في البيوت.
يقول المهلب: وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )يفسر قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] لأنه إذا قررن في بيوتهن ما تبرجن على أي حال، لكن التبرج إنما يحصل بالخروج من البيت.
يقول: إنه ليس على الفرض، ليس واجبًا أن تقر في بيتها، وإن كان الأصل في الأمر الوجوب، هذا كلامه، لكن إذا قلنا: إن الأصل فيه الوجوب، والقرار واجب إلا إذا كانت المصلحة راجحة، انتهينا من كلامه؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، والأفضل في المرأة ألا ترى الرجال ولا يرونها.
يقول: إنه ليس على الفرض لملازمة البيوت، كما زعم من أراد تنقص عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين، وهذا الحديث يخرج الآية عما تأولوها؛ لأنه قال: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )ومن لازم الحج الخروج، من لازم الحج الخروج من البيوت، فدل على أن لهن جهادًا غير جهاد الحج لكن الحج أفضل منه.
التركيب صحيح؟ (( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) )فدل على أن لهن جهادًا غير جهاد الحج، والحج أفضل منه.
المقدم: ما دام جعل فيه أفضل، معناه أن في شيء دونه.
لكنه مفضول.
المقدم: إي نعم مفضول.
يشتركان في الفضل، هي تسأل عن الجهاد الذي هو قتال العدو، فقال: أفضل منه الحج، إذًا هو فاضل حتى بالنسبة.
المقدم: للنساء.
إي نعم.
(يُتْبَعُ)