فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن حجر: يحتمل أن يكون المراد بقوله: (( لا ) )في جواب قولهن:"ألا نخرج فنجاهد معك؟"أي: ليس ذلك واجبًا عليكن، كما وجب على الرجال، ولم يرد بذلك تحريمه عليهن، فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى، وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره، ولذا كانت لا تدع الحج، قالت:"فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"ففهمت من هذا الترغيب إباحة تكرير الحج، كما أبيح للرجال تكرير الجهاد، وخص به عموم قوله: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )وقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [ (33) سورة الأحزاب] وكأن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان متوقفًا في ذلك.
المقدم: يعني في خروج أمهات المؤمنين.
نعم في حجهن بعده -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه قال: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )يعني الزمن ظهور الحصر البيوت.
وكأن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان متوقفًا في ذلك، ثم ظهر له قوة دليلها.
المقدم: يعني معنى ذلك ما حججن في عهد أبي بكر -رضي الله عنهم- جميعًا؟
أقول: في عهد عمر هو الذي منعهن.
المقدم: إيه، لكن منع عمر يدل على خروجهن في عهد أبي بكر وإلا ما يلزم؟
ما يلزم، هذا مسكوت عنه.
المقصود أن عمر كان متوقف في ذلك للحديث، ثم ظهر له قوة دليلها، فأذن لهن في آخر خلافته، ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضًا، وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهي.
المقدم: اللي هو لزوم الحصر ولم تحج.
نعم، لم تحج سيأتي ذكره.
المقدم: طبعًا خروجهن -رضي الله عنهن- جميعًا يستأذن الخليفة في الغالب أمير المؤمنين.
بلا شك نعم إيه؛ لأن سلطته على الجميع.
المقدم: وكان شأنهن برعاية أمير المؤمنين طبعًا.
نعم بلا شك، نعم.
ففي البخاري في باب حج النساء، وقال لي أحمد بن محمد: حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده أذن عمر -رضي الله عنه- لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد ابن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال لنسائه في حجة الوداع: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة"فكان نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- يحججن إلا سودة وزينب، فقالا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إسناد حديث أبي واقد صحيح كما قال ابن حجر."
ويمكن الجمع بين حديث الباب: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )وبين حديث: (( هذه ثم لزوم الحصر ) )وصنيع أمهات المؤمنين، وحجهن بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بإذن عمر -رضي الله تعالى عنه- أن الحج مستثنى من لزوم الحصر، فهذه الحجة وفي حكمها الحج مرارًا، وأما ما عدا الحج فلزوم الحصر، كأنهن فهمن من لزوم الحصر لامتثال قوله: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )هذا حديث قولي، له عمومه، فهمن من قوله: (( لزوم الحصر ) )يعني في غير ما تترجح مصلحته كالحج.
المقدم: لكن قوله: (( لزوم الحصر ) )كانت في خروجهن للحج (( هذه ولزوم الحصر ) ).
نعم (( هذه ثم لزوم الحصر ) )وكأنهن فهمن أنه ليس على سبيل الإلزام، بدليل أنه قال: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )يصير لغو هذا، يكون لغو، إذا قلنا: يجب عليهن أن يلزم الحصر ولا يحججن، يكون قوله: (( لكُن أفضل الجهاد حج مبرور ) )لغو.
المقدم: طيب -أحسن الله إليك- في الحديث الأول حديث عائشة قلنا: بأن الأصل عموم اللفظ"لكُن"يعني للنساء، وهنا في لزوم الحصر قلنا: لأمهات المؤمنين، ما الذي صرف هذا وجعله خاص بأمهات المؤمنين وعمم ذاك لجميع النساء؟
لأن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يمنع أمهات المؤمنين.
المقدم: فيكون فهم عمر لهذا النص أنه خاص بهن.
خاص بهن.
هذا الحديث خرجه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في خمسة مواضع:
الأول: هنا في كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور:
قال -رحمه الله تعالى-: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا خالد قال: أخبرنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: يا رسول الله ... الحديث، وتقدم ذكر المناسبة.
والموضع الثاني في كتاب جزاء الصيد.
المقدم: من كتاب الحج.
نعم من كتاب داخل كتاب الحج على ما أشرنا سابقًا.
باب حج النساء
(يُتْبَعُ)